أي مراقب خارجي ممن لا يعرفون حقائق الأوضاع في عدن وكل محافظات الجنوب،ولم يسمع عما يعانيه الجنوبيون بسبب السياسات الخائبة لسلطات الأمر الواقع سيعاقد أن هذه السلطات قد حلت مشاكل تنهيار الخدمات الإساسية، ووفرت الكهرباء لجميع ساعات النهار والليل ودفعت المرتبات للموظفين والمتقاعدين المدنيين والعسكريين، وقضت على الامراض التي تفتك بأرواح المواطنين، ووفرت الخدمات الطبية المجانية وأعادت الأمن والاستقرار وعالجت معضلة الاسعار وأعادت للعملة المحلية قيمتها، واسست مداميك الدولة الحديثة وحركت عجلت التنكية وقضت على الفقر والبطالة، ولم تبقى لديها إلَّا مشكلة واحدة وهي مشكلة الزملاء وضاح الحالمي ونصر صالح محمد هرهره وشكري با علي وبقية المشمولين بأمر القبض القهري الذي صار حدثًا مسرحيًّا كوميديًّ هزليًّا يثير من الشفقة أكث مما يثير من الضحك.
لست قلقًا على ما قد يتعرض له هؤلاء الزملاء الأبطال بسبب ذلك العبث السلطوي الأحمق، وحتى لو تعرضوا للاعتقال، وهو عملٌ تعسفيٌ مدانٌ، فان مكانتهم الاجتماعية الأخلاقية والسياسية ستزداد ألقًا وسموًّا، كما إنهم لن يزدادوا ألَّا تشبثًا بقضية الشعب الجنوبي الأصيلة والمشروعة، ولن تكون معاناتهم في الاحتجاز (إن جرى) أكثر من معاناه الشعب الجنوبي في المعتقل الكبير المسمى وطنًا، فليعتقلوهم وليرونا ماذا بعد هذا (الانجاز العظيم) الذي يعتقدون بحماقاتهم أنهم سيحققونه؟ إن التصرفات الرعناء التي تمارسها سلطات رشاد العليمي في عدن لا تُعبرُ إلَّا عن حالة الإفلاس والفشل الذريع والبؤس المعنوي والسياسي والأخلاقي الذي تعانيه هذه السلطات.
وضاح الحالمي ونصر هرهره شكري باعلي وبقية قادة المجلس الانتقالي الجنوبي، لم يرتكبوا أية جنايةٍ صغيرةٍ أة كبيرة بحق أحد، وكلل جريمتهم أنهم يمارسون الحق المشروع في التنظيم السياسي والاحتجاج السلمي ومعهم ملايين الجنوبيين في جميع محافظات فإذا ما أراد القائمون على سلطات رشاد العليمي في الجنوب اعتقال هؤلاء الثلاثة، أو أكثر أو أقل من الناشطين السياسيين الجنوبيين، فليعتقلوا مئات الآلاف والملايين الذين يحتشدون في الساحات والميادين عبر جميع محافظات الجنوب ومديرياته، للمطالبة بحقهم المشروع في استعادة دولتهم، ولم يعتدوا على أحد ولم ينتهكوا قانونًا أو دستورًا.
أما أعمال الترهيب وسياسات الملاحقة والتنكيل المعنوي والحرب النفسية، فلن تكون أكثر مما فعله نظام عفاش بالجنوبيين طوال الفتره من 2007 – 2011م، حينما كانت محكمة الأحوال الخاصة بصنعاء تكتظُّ أسبوعيًا بعشرات الناشطين السياسيين الجنوبيين، ولم تتزعزع لهم إرادةً وسقط عفاش ولم تسقط القضية الجنوبية.
فهل يرعوي رشاد العليمي وزبانيته؟ وهل يدركون كم من البؤس تنطوي عليه حماقاتهم التي لا يقدم عليها إلَّا المفلسون سياسيا والبائسون أخلاقيًًّا؟
وَيمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ الله وٱللَّهُ خَيرُ المَاكِرِينَ