تحت هذا العنوان "أهمية المنصات الرقمية في تعزيز حضور المرأة الإعلامية" قدمت أثمار علي هاشم كاتبة صحفية في صحيفة ١٤ اكتوبر ورقة إلى الندوة التي نظمتها هيئة المرأة والطفل بالأمانة العامة للمجلس الانتقالي الجنوبي الخميس "المرأة الجنوبية ..صوت القضية الجنوبية وريشة الوعي":
*ما هو الإعلام الرقمي؟
الإعلام الرقمي هو استخدام التكنولوجيا الحديثة والإنترنت في إنتاج ونشر وتبادل المحتوى الإعلامي، مثل الأخبار والفيديوهات والصور والبودكاست والمنشورات عبر المواقع الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي.
وقد أصبح من أكثر أنواع الإعلام انتشارًا وتأثيرًا في العصر الحديث، بل وأصبح من أهم مصادر الحصول على المعلومات في العصر الرقمي بسبب سهولة الوصول إليها عبر الهواتف والحواسيب.
*وسائل الاعلام التقليدية وارهاصات المرأة الإعلامية الجنوبية فيها:
كانت مدينة عدن مركزًا مهمًا للنشاط الصحفي والثقافي في الأربعينيات والخمسينيات، رغم وقوعها تحت نير الاحتلال البريطاني. وشهدت المدينة حركة صحفية مبكرة، ساعدت على بروز الأقلام النسائية، من خلال المساهمة في الصحف والمجلات الصادرة في ذلك الوقت، سواءً عبر الكتابة بأسماء مستعارة او أسماء حقيقية، كما أن تأسيس إذاعة عدن في عام 1954م وتلفزيون عدن، في 1964م، ساهم في انخراط عدد من النساء العدنيات، في العمل الإذاعي والتلفزيوني وتغيير النظرة التقليدية تجاه المرأة وتعزيز حضورها كشريك فاعل في التوعية وحركة التنوير.
الدور الذي لعبته الإعلامية *في بلادنا منذ أربعينيات القرن الماضي في وسائل الاعلام المختلفة في الجنوبية:
امتلكت المرأة الجنوبية حساً عالياً تجاه مجتمعها وقضاياه وانعكس ذلك، من خلال كتاباتها في الصحف التي تصدر في ذلك الوقت ومناقشتها قضايا المرأة والتعليم ونشر الوعي الاجتماعي والثقافي ودعم قضايا التحرر والتنمية.
ومع تأسيس إذاعة عدن رسمياً في عام 1954م، كان للمرأة الجنوبية حضور لافت، حيث عملت كمذيعة ومعدّة ومقدمة برامج وساهمت في تقديم البرامج الثقافية والاجتماعية، وفي تعزيز دور المرأة في المجتمع.
وبعد ظهور التلفزيون، برز حضور المرأة الإعلامية بشكل أوضح عبر تقديم نشرات الأخبار والبرامج الإعلامية المحلية المختلفة، كبرنامجي المرأة والأطفال والمجتمع والقانون والمشاركة في البرامج الوطنية والثقافية وتغطية الأنشطة الاجتماعية والرسمية، من خلال الاستعانة بنساء متخصصات واكاديميات، في القانون والاقتصاد..الخ.
وبهذا يمكن القول بأن الإعلامية الجنوبية أدت دورًا مهمًا في مختلف وسائل الإعلام، وأسهمت في نشر الوعي والثقافة ومناقشة القضايا الاجتماعية والوطنية رغم التحديات واستطاعت أن تترك أثرًا بارزًا في تاريخ الإعلام الجنوبي.
*تطور وسائل الاعلام الى رقمية وظهور الكاتبات فيها:
مع انتقال وسائل الاعلام من التقليدية الى الرقمية، تمكنت الإعلامية الجنوبية من مواكبة هذا التطور عبر النشر في الصحف والمواقع الالكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي لإبراز صوتها والمشاركة في القضايا الاجتماعية والثقافية والسياسية وفي مقدمتها القضية الجنوبية وطرحها بكل جرأة منطلقة من إيمانها العميق بما تدافع عنه سواءً ذلك عبر المقالات الصحفية أو التغطيات الميدانية وصنعت لنفسها حضورًا وتأثيرًا في المشهد الإعلامي الحديث، مع غياب القيود التي كانت تفرض عليهن في الاعلام التقليدي، ناهيك عن تميز الاعلام الرقمي في سرعة وصوله للجمهور وتفاعله مع ما يطرح.
*دور الاعلاميات في المنصات الإعلامية في الدفاع عن القضية الجنوبية:
لعبت الاعلاميات الجنوبيات دوراً بارزاً في المنصات الإعلامية في الدفاع عن القضية الجنوبية منذ انطلاقة الحراك الجنوبي عام 2007 وما تلى ذلك عبر تغطيتها الإعلامية ونقل معاناة أبناء الجنوب واظهارها للعلن وتوثيق الانتهاكات التي يتعرض لها الجنوبيين .
ومع ذلك فإنه ما تزال تقع على عاتق الاعلاميات الجنوبيات مهمة كبيرة في الدفاع عن القضية الجنوبية، من خلال استخدام الاعلام الرقمي بفاعلية أكبر للوصول إلى جمهور واسع داخل البلاد وخارجها وتوجيه خطاب اعلامي لتوضيح أبعاد القضية الجنوبية وتاريخها ومطالب أبناء الجنوب وكذا الرد على المعلومات المضللة والشائعات التي تستهدف قضيتهم، والدفاع عن وضع المجتمع الجنوبي وهويته وقضاياه في ظل حملة شرسة تستهدف القضية الجنوبية ومحاولة طمسها من قبل القوى الرافضة للمشروع الجنوبي.
مع ذلك يمكن القول، أنه رغم كافة التحديات أثبتت الإعلاميات في الجنوب قدرتهن على لعب دور مؤثر في الدفاع عن القضية الجنوبية عبر مختلف المنصات الإعلامية، حيث أسهمن في نقل الحقيقة، ونشر الوعي، والتفاعل مع المجتمع والجمهور. ومع تطور الإعلام الرقمي، يزداد حضور المرأة الإعلامية وأثرها في تشكيل الخطاب الإعلامي والدفاع عن القضايا الوطنية والاجتماعية.
*ضرورة المنصة الإعلامية:
واستناداً الى كل ما سبق، تظهر الحاجة الى وجود منصة إعلامية تُعنى بشؤون المرأة الجنوبية تنشر أخبارها ومعاناتها وتبرز نضالاتها وتوثق إنجازات الرائدات الجنوبيات في كافة المجالات وتمنح المرأة الجنوبية منبراً للتعبير عبر المقالات الصحفية التي تعبر عن قضايا المرأة ومعاناتها وفي نفس الوقت، تعكس دور المرأة النضالي والتنموي في مختلف صعد الحياة.