آخر تحديث :السبت - 23 مايو 2026 - 05:04 م

كتابات واقلام


جنوبنا العربي مستقبل وهوية شعب حضاري

عُرف منذ الأزل أن أغلى ما يملكه البشر هي أوطانهم التي تمثل لهم الهوية والاستقرار وحب الحياة بكل ما تحويه من آمال وطموحات وهدف وسعادة نفسية تمده بقوة استمرارية البقاء على ترابه الطاهر، فتجعله يحس بمتعة كل ما يُقبل عليه بحلاوة وطعم لا يوصف في كينونة مشاعره المليئة بالفرح والبهجة في مسيرة حياته. فكل تلك الأحاسيس الغاية في جمال روح الإنسان نابعة من امتلاكه أرضًا عليها وطن غالٍ يجعله إنسانًا له كيان ووجود، وذلك من خلال ما يملكه من مشاعر مليئة بعظمة اللحظة المنتشية في خلجات روحه، فيصبح هناك حب وترابط غاية في الروعة بينه وبين الأرض التي يقف عليها بكل زهو وعزة ونشوة وكبرياء متمثلة بوطنه العظيم والغالي عليه، والذي يفتديه بروحه عندما يتعرض -لا قدر الله- لأي مكروه أو اعتداء خارجي، لأنه ليس له إلا هذه البقعة الغالية الموهوبة من خالق الكون، بحب لا يوصف ولا يقدر بكنوز الدنيا كلها، فهي العرض والحياة وهويته التي منحها إياه.

ومن خلال هذه المقدمة في مكانة الأوطان العظيمة في النفوس لكافة البشر قاطبة في الكون، نلج إلى موضوعنا: أرض وهوية جنوبنا العربي الذي يمر بطوفان من المؤامرات والدسائس والعدوان طمعًا بثرواته الغنية من كافة النواحي، ومحاولة قتل وطمس هويتنا من خلال وضع العراقيل أمام طموحاتنا حتى نصل إلى استقلالنا الناجز بعد احتلال أكثر من أربعة عقود، مليئة بالسواد والتخلف والتدمير الممنهج لوطننا، ونشر الخراب في كافة أرجائه. ولكن هيهات أن يستمروا في هذا الوضع الدنيء، ولكي نحبط كل ألاعيبهم، علينا أن نكون لحمة واحدة وسدًا منيعًا أمام هذه الدسائس والفتن التي تزرعها القوى المعادية بين أبناء مجتمع جنوبنا العربي، ونفوت الفرصة على هذه الطغمة الماكرة والزنديقة التي تسعى لبث الفرقة بيننا لتضعف إرادتنا وتمسكنا بأرضنا وهويتنا، بكل ما لدينا من عزيمة وقوة دون أي تراخٍ أو كلل أو يأس.

ومن هنا يجب علينا تفويت هذه المؤامرات من خلال التمسك بقيادتنا الجنوبية، ممثلة بالمجلس الانتقالي الجنوبي، رغم ما يواجه من أخطاء في إدارة بعض الملفات نتيجة ازدواجية إدارة السلطة في ظل هذه الأوضاع غير السوية المفروضة على جنوبنا بفعل مصالح إقليمية ودولية. ورغم هذا الكم الهائل من التحديات على أرضنا الطاهرة، فإننا متفائلون بأن الحق سيعود، وأن هؤلاء الدخلاء جميعًا زائلون، وسيتلاشون مع مرور الزمن مثل فقاعات الصابون في الهواء الطلق، ويتساقطون كما تتساقط أوراق الشجر في فصل الخريف.

وعليه، يجب علينا التمسك بقيادتنا والوقوف إلى جانبها للوصول إلى مرادنا النبيل والعظيم، ونيل استقلالنا، ونفض غبار الجهل والتخلف عن جنوبنا العربي، والعودة إلى حضارتنا المدنية العريقة الأصيلة. فلن نبلغ غايتنا إلا بترك المناكفات فيما بيننا، حتى لا يضيع جنوبنا العربي من بين أيدينا، وحينها لا ينفع الندم. وعلينا أن نبتهل إلى الله أن ينصرنا على القوم الظالمين، ويؤلف بين قلوبنا، إنه أرحم الراحمين.