في أوقات الحروب والأزمات، لا تُقاس قوة الجيوش بعدد العتاد فقط، بل بقدرتها على الحفاظ على الروح المعنوية للمقاتلين. فالجندي الذي يقف في خطوط المواجهة يحتاج إلى الإحساس بأن خلفه قيادة تشعر به وتشاركه المسؤولية والتضحية. ومن هنا تأتي أهمية الزيارات الميدانية التي يقوم بها القادة العسكريون إلى مواقع المرابطين، خصوصًا في المناسبات الدينية والوطنية.
الزيارة التي قام بها العميد حسن ربيع معروف البريكي قائد اللواء التاسع دفاع شبوة إلى مواقع قوات اللواء التاسع دفاع شبوة في حريب وعين وبيحان لم تكن مجرد زيارة اعتيادية، بل رسالة واضحة بأن القيادة الحقيقية تبدأ من الميدان. فحين يشارك القائد جنوده أجواء عيد الأضحى، ويقف بينهم في مواقعهم الأمامية، فإنه يمنحهم شعورًا بأنهم ليسوا وحدهم في معركة الدفاع عن الوطن.
مثل هذه الزيارات تخلق حالة من الثقة والتماسك بين القيادة والأفراد، وتعزز الانتماء العسكري وروح المسؤولية. كما أنها تمثل فرصة للاطلاع المباشر على أوضاع المقاتلين ومستوى جاهزيتهم، بعيدًا عن التقارير المكتبية. فالوجود الميداني للقائد يمنحه صورة حقيقية عن التحديات والاحتياجات، ويؤكد للمقاتلين أن تضحياتهم محل تقدير واهتمام.
وفي ظل استمرار التحديات الأمنية ومواجهة جماعة الحوثي، تصبح المعنويات العالية عنصرًا لا يقل أهمية عن السلاح. فالحروب تُحسم أحيانًا بقوة الإرادة أكثر مما تُحسم بالقوة النارية. ولهذا فإن القائد الذي يرفع معنويات جنوده، ويغرس فيهم الثقة والثبات، يساهم بشكل مباشر في تعزيز صمود الجبهات.
إن الجندي قد ينسى كثيرًا من التفاصيل، لكنه لا ينسى قائدًا حضر إليه في أصعب الظروف، وشاركه العيد وهو بعيد عن أهله. فالحضور في الميدان ليس مجرد واجب عسكري، بل قيمة إنسانية ووطنية تعكس معنى القيادة الحقيقية.
الصحفي صالح حقروص
2026/5/27م