آخر تحديث :السبت - 11 يوليو 2026 - 05:08 م

كتابات واقلام


بقالات ( دكاكين) تمثيل شبوة... افتح مجلس قات تصبح قائداً!

السبت - 11 يوليو 2026 - الساعة 04:17 م

د. حسين لقور بن عيدان
بقلم: د. حسين لقور بن عيدان - ارشيف الكاتب


أعترف أنني ما زلت أعاني من صعوبة في فهم كثير مما يجري حولنا، خصوصاً في شبوة، وسأكتفي بها مثالاً حتى لا يخرج علينا من يتهمني باستهداف محافظة دون أخرى.

في كل يوم نستيقظ على مكون ( دكان) جديد إما قبلي، سياسي، مناطقي، أو حتى ميليشياوي. والأعجب من ذلك أنك تقرأ عن رئيس ملتقى أو تجمع أو منتدى أو جمعية باسم أبناء شبوة والسؤال البسيط الذي لم أجد له جواباً حتى اليوم وهو متى اجتمع أبناء شبوة جميعاً حتى انتخبوا هذا الرجل أو فوضوه ليتحدث باسمهم؟

واخيراً، اكتشفت القاعدة الذهبية في هذا الزمن العجيب وهي أنه إذا اجتمع ثلاثة أشخاص في مجلس قات في البلاد، أو في استراحة مغتربين او في منزل مغترب معه قروش تنقصه الوجاهة ويشعر بعقدة نقص ما، أصبحوا بين ليلة وضحاها ممثلين لشبوة كلها، وكأن مئات الآلاف من أبنائها مجرد قطيع ينتظر تعليماتهم بإشارة منهم.

أما المشهد الأكثر إثارة للسخرية، فهو أن يركز أحدهم عمامة على رأسه أو يتمنطق بجنبية، فيتحول فوراً إلى شيخ لا تعرف شيخ من حتى اصبح في بعض البيوت اكثر من شيخ. ثم يتكفل أحد أقاربه بإدارة حساب على وسائل التواصل، فينشر صورة مهيبة ويكتب تحتها أن الشيخ سيقود معارك التحرير القادمة، وكأن صلاح الدين عاد في نسخة محلية او أنه سيُحل مشكلة الكهرباء و البطالة والفقر في شبوة.
وهكذا تطورت الحالة حتى أصبحنا نسمع عن شيخ مشايخ شبوة والمتحدث باسم قبائلها، بينما الحقيقة لا تتجاوز شخصاً صنع له أحد أقاربه منشور او اثنين إلكترونية من المنشورات والادعاءات والبطولات الوهمية.

ارتقوا بأنفسكم قبل أن يحكم عليكم التاريخ. فالأجيال الحاضرة و القادمة تنظر وستنظر إلى كثير من هذه الادعاءات بسخرية، وستدرك أن وراءها شبكات فساد وارتزاق عاشت على حساب الشرفاء الصامتين، واستثمرت في آلام الجرحى وأسر الشهداء. والتاريخ لا يرحم، وما خفي عن الناس اليوم لن يخفى غداً أمام عدالة الجماهير قبل عدالة السماء.