آخر تحديث :الجمعة - 29 مايو 2026 - 08:23 م

اخبار رياضية


صرخة وجع لإنقاذ أندية عدن قبل الضياع

الجمعة - 29 مايو 2026 - 07:47 م بتوقيت عدن

صرخة وجع لإنقاذ أندية عدن قبل الضياع

كتب / عمار حسن مخشف

التلال والرياضة العدنية إلى أين ...؟



ماذا يحدث في أندية عدن اليوم وخصوصا في نادي التلال لم يعد مجرد تراجع رياضي عابر بل أصبح أزمة حقيقية تمس تاريخ وهوية الرياضة العدنية بالكامل


الأمر لم يعد يحتمل المجاملة أو الصمت لأن مانراه اليوم هو نتيجة سنوات طويلة من التخبط الإداري وغياب التخطيط وضعف الدعم وترك الأندية تواجه مصيرها وحدها


من بعد عام 2015م تعاقبت على نادي التلال عدة إدارات وكل إدارة كانت تأتي بشعارات وآمال كبيرةلكن الواقع في النهاية كان يتكرر إخفاق بعد إخفاق ووعود بلا تنفيذ ومشاكل تتراكم عاما بعد عام


قد تكون بعض الإدارات اجتهدت أكثر من غيرها وقدمت عملا أفضل نسبيا لكن الحقيقة الواضحة للجميع أن التلال لم يستفد بالشكل الذي يليق باسمه وتاريخه ومكانته الكبيرة


نادي التلال ليس ناديا عاديا نحن نتحدث عن أقدم نادي رياضي في الجزيرة العربية نادي صنع تاريخا طويلا من البطولات والنجوم والجماهير والإنجازات لكنه اليوم يعيش وضعا مؤلما لايليق أبدا باسمه


من المؤلم أن يصل الحال بالتلال إلى أن يكون بلا ملعب حقيقي يحتضنه تخيلوا أقدم نادي في الجزيرة العربية لايمتلك ملعبا بينما أندية حديثة التأسيس أصبحت تملك منشآت واستقرارا ودعما أفضل بكثير


وهنا السؤال الذي يطرحه كل عاشق للتلال ولكرة القدم العدنية أين الجهات المسؤولة أين دور وزارة الشباب والرياضة الأستاذ نايف البكري أين دور مدير مكتب الشباب والرياضة في العاصمة عدن رائد علي نعمان وأين دور رجال المال


التلال اليوم لايحتاج فقط إلى تغيير أسماء إدارات بل يحتاج إلى مشروع إنقاذ كامل يحتاج إلى رجال يعملون بإخلاص وانتماء لا أشخاص يبحثون عن الظهور الإعلامي أو المكاسب الشخصية


للأسف أصبح الحديث عن الأندية في المقاهي والسوشيال ميديا أكثر من الحديث داخل المنشآت الرياضية نفسها وأصبح البعض يمارس النقد فقط من أجل التجريح أو تصفية الحسابات بينما النادي يغرق يوما بعد يوم


محبو التلال وجماهيره مع النقد البناء الذي يصحح الأخطاء ويكشف الخلل ويدفع نحو التطوير لكننا ضد الإساءة والحقد والتشويه الذي لايقدم أي حلول الحقيقة التي يجب أن يفهمها الجميع أن التلال لا يمكن أن يعود بالكلام والشعارات فقط التلال يحتاج إلى إدارة محترفة تملك رؤية واضحة واستقرار إداري حقيقي وموارد مالية ثابتة ودعم مستمر وليس موسمي وبنية تحتية متكاملة اهتمام بالفئات العمرية إعادة بناء الألعاب المختلفة


التلال بحاجة إلى مشروع استثماري يحفظ للنادي استقراره ومستقبله لأن الأندية لا تدار بالعاطفة وحدها بل بالعمل المؤسسي والتخطيط والرقابة والمتابعة


واليوم عندما ننظر إلى بعض أندية الحضرمية نجد نموذجا ناجحا ومحترما في العمل الرياضي والإداري أندية أصبحت مستقرة ماليا وإداريا تمتلك منشآت وتنظيما وحضورا جماهيريا وعلاقات قوية مع المجتمع وهذا ليس انتقاصا من رياضة عدن بل حقيقة يجب الاعتراف بها حتى نعرف حجم المشكلة التي نعيشها


أنا شخصيا تابعت مباريات وأجواء رياضية في سيئون والمكلا وغيرها وشاهدت كيف أصبحت الأندية هناك تعمل بروح المؤسسة وكيف أصبح الجمهور مرتبطا بأنديته بحب وفخر وانتماء حقيقيةبينما في عدن بعض الأندية صاحبة التاريخ والعراقة تعاني من انعدام الموارد وتوقف الرواتب وغياب البنية التحتية ومشاكل إدارية مستمرة

وغياب التخطيط طويل المدى


ولايقتصر الأمر على التلال فقط بل أغلب أندية عدن تعيش ظروفا صعبة للغاية وبعضها أصبح مهددا بالانهيار الكامل إذا استمر الوضع بهذا الشكل ولهذا فإن المرحلة القادمة تتطلب تحركا عاجلا ومسؤولا من الجميع


من كلامي أطالب وزير الشباب والرياضة الأستاذ نايف البكري ابو جهاد ومحافظ محافظة العاصمة عدن الأستاذ عبدالرحمن شيخ ومدير مكتب الشباب والرياضة رائد علي نعمان أن تكون هناك وقفة جادة وحقيقية على أندية عدن بأكملها بتفعيل اجتماعات شهرية دورية مع إدارات الأنديةورقابة على الأداء الإداري والمالي وتقارير شهرية واضحة عن أوضاع الأندية وخطط دعم حقيقية منها إعادة تأهيل المنشآت الرياضية وتوفير مصادر دخل واستثمار للأندية ووضع استراتيجية واضحة لإنقاذ الرياضة العدنية


لأن استمرار الوضع بهذا الشكل يعني خسارة تاريخ كبير صنعته عدن على مدى عقود طويلة عدن ليست مدينة عادية في الرياضة عدن هي أصل الرياضة اليمنية وصاحبة أقدم الملاعب وأول البطولات والقاعدة الجماهيرية وأول النجوم في الزمن الجميل


ومن المؤلم أن نرى هذا التاريخ العظيم يتراجع أمام أعين الجميع دون حلول حقيقية التلال يجب أن يعود والرياضة العدنية يجب أن تعود لكن العودة لن تأتي بالأمنيات فقط بل بالعمل الصادق والإخلاص والتخطيط والدعم الحقيقي


وفي النهاية سيبقى التلال أكبر من كل الأزمات وستبقى عدن مدينة الرياضة والحب والجمال مهما اشتدت الظروف والله يصلح الحال ويعيد لأنديتنا مكانتها وهيبتها التي تستحقها.