في قلب منظومة إدارة الحج، يعمل مركز القيادة والسيطرة كغرفة عمليات متقدمة تعتمد على شبكة واسعة من التقنيات الذكية والكوادر البشرية لضمان إدارة حركة ملايين الحجاج بكفاءة عالية.
ويكشف المصدر المرئي الصادر عن المركز حجم البنية التقنية والتنظيمية التي تقف خلف تشغيل موسم الحج، حيث يضم المركز 27 كنسولاً متخصصاً، تتوزع مهامها بين مراقبة المرور، وتنظيم حركة المشاة، وإدارة منشأة الجمرات، وقطار المشاعر، والحرم المكي، إضافة إلى الجوانب الأمنية والميدانية.
وتستند المنظومة الرقابية إلى أكثر من 10 آلاف كاميرا مراقبة موزعة على مكة المكرمة والمشاعر المقدسة والطرق المؤدية إلى الحرم، إلى جانب كاميرات حرارية وطائرات بدون طيار “درونز” تُستخدم لرصد التحركات غير النظامية وحالات التسلل.
ويعمل داخل المركز كوادر بشرية تمتلك خبرات تراكمية تصل إلى 25 عاماً، فيما يجري التنسيق التشغيلي مع ما بين 50 و60 جهة حكومية ضمن خطط يتم إعدادها وتجهيزها على مدار 11 شهراً قبل انطلاق الموسم.
وفي جانب التقنيات الذكية، يعتمد المركز على منصة للمدن الذكية تتابع الحركة المرورية لحظياً، وترصد متوسط زمن التنقل في الطرق الرئيسية والشريانية المؤدية إلى مكة، بما يسمح باتخاذ قرارات ميدانية سريعة عند حدوث أي اختناقات أو تغيرات في الكثافة المرورية.
كما يستخدم المركز نظام بحث لغوي مدعوم بالذكاء الاصطناعي يتيح تحديد مواقع الأشخاص المفقودين من خلال أوصاف بسيطة مثل لون الملابس أو شكلها، حيث تقوم الكاميرات بتحليل البيانات وتحديد الموقع والزمن المرتبطين بالشخص المطلوب بشكل فوري.
وتلعب تطبيقات الذكاء الاصطناعي دوراً إضافياً في تحليل مؤشرات الإجهاد الحراري بين الحجاج، عبر دراسة السيناريوهات المتوقعة وإرسال تنبيهات للمسؤولين عند وصول المؤشرات إلى مستويات تستدعي التدخل. كما تم تطوير أنظمة رقمية لأتمتة البلاغات المختلفة، بما في ذلك البلاغات الصحية والوفيات، بهدف تسريع الاستجابة ورفع كفاءة التنسيق بين الجهات الحكومية المشاركة في إدارة الموسم.
ميدانياً، يعتمد المركز على أنظمة ذكية لإدارة الحشود، حيث يتم تصنيف حركة الحجاج بالألوان لتسهيل المتابعة اللحظية؛ فاللون الأخضر يشير إلى الحركة الطبيعية، والأصفر يعكس وجود تباطؤ، بينما يدل الأحمر على عكس اتجاه السير أو وجود اختناقات تستوجب التدخل السريع. كما تتيح الكاميرات المتحركة المثبتة في منارات الحرم مراقبة كثافة الساحات وتوجيه رجال الأمن وفق الاحتياج الفعلي لكل منطقة.
وفي إطار متابعة التدفقات البشرية داخل الحرم، ترصد الأنظمة الرقمية عمليات الدخول والخروج من البوابات بشكل دقيق، بما يسمح بتحديد المواقع الأعلى كثافة أو الأقل إشغالاً، الأمر الذي يساعد على إعادة توزيع الحشود وتقليل الضغط في الممرات الرئيسية.
أما على مستوى إدارة البلاغات، فيبدأ النظام دورة رقمية متكاملة فور تسجيل أي ملاحظة أو حادثة، حيث تُرسل رسائل نصية مباشرة إلى الجهات المختصة والجهات المساندة، مثل وزارة الصحة ووزارة الحج، لضمان سرعة الاستجابة والتنسيق.
وتعرض لوحات البيانات التفاعلية مؤشرات الأداء ونسب الإنجاز منذ لحظة تصعيد البلاغ وحتى الانتهاء من معالجته، فيما تُحال الحالات التي يتعذر حلها ميدانياً إلى “غرفة الحدث”، التي تتولى اتخاذ القرار المناسب وضمان حوكمة الإجراءات بين مختلف القطاعات المشاركة في إدارة الحج.