لقد كان ( قرار ) الرئيس هادي المتعلق بنقل كامل صلاحياته إلى مجلس قيادة رئاسي والمكون من ثمانية أشخاص؛ سبعة بدرجة نواب وثامنهم رئيسا للمجلس وليس رئيسا للجمهورية حتى يكون بمقدوره اصدار قرارات العزل أو التعيين في قوام المجلس - وقد قلنا رأينا فيما حدث في حينه وكررنا التنبيه للمخاطر التي ستلي هذه الخطوة وعلى مدى السنوات الأربع الماضية -.
*هادي أقيل ولم يستقيل*
فقد كان قرارا مفاجئا ومستغربا - طبخة وإعلانا وتركيبة لقوام المجلس- من قبل الجميع تقريبا؛ ومثيرا للتساؤلات الكبرى والعميقة عن السبب والأهداف غير المعلنة التي وقفت خلف ذلك؛ وهي الخطوة التي تمت كما تشير المعلومات المتاحة والمسربة كذلك؛ بعد ممارسة كل الضغوط على هادي ( لإقناعه ) وهو المرغم أساسا على إعلان استقالته وبصورة الإخراج التي تم الإعلان عنها.
*اسقاط الشراكة المؤقتة وشرعية التوافق المرحلي بإجراءت غير شرعية*
ويبدو بأن ذلك قد تم بعد إنتفاء الحاجة لمثل هذه الشراكة التي كانت محكومة بمسار وأهداف محددة : اسقاط الإنقلاب وعودة ( الشرعية ) إلى دار ولايتها في صنعاء؛ لأن ( الإنقلابيون ) قد أصبحوا جزءا من المعادلة الجديدة وبرضاء وتوافق ( التحالف والشرعية ).
وبالنظر أيضا لما جرى بعد ذلك من أحداث وتطورات تتعلق بالجنوب وقضيته بشكل عام للانتقالي ولقياداته على وجه أخص.
فلم يكن ما حدث في يناير الماضي من إجراءات فاقدة للشرعية ومنافية لما تضمنه بيان نقل السلطة جملة وتفصيلا - رغم كل الملاحظات بشأن ذلك - فما حدث ينسف طبيعة الشراكة - الفخ - التي ترتبت على ذلك.
وهو ما يفتح الأبواب على المزيد من التعقيدات والمخاطر والصراع الذي يراد له أن يبقى طويلا؛ حتى ينهك الجميع وتستنزف طاقتهم وقدراتهم ويقبلون حينها بما يفرض عليهم.
*المخطط واحد ومصممه ومصدره واحد والتنفيذ على مراحل*
ولا يمكن عزل ذلك أيضا عن ما تعرضت له قوات الجنوب المسلحة في حضرموت والمهرة والضالع.
فلا يمكن فهم ما حصل إلا بكونه استكمالا لإنقلاب إبريل 2022، ومكملا له وحلقة جديدة في سلسلة ذلك المخطط الذي يتم تنفيذه على مراحل.
وما يعتمل على الأرض اليوم وبأكثر من إتجاه إلا دليلا دامغا على ذلك.
*دعوة لصحوة جنوبية موحدة ومنظمة دفاعا عن الجنوب*
لهذا فإننا ندعو كل القوى الوطنية الجنوبية وفي مقدمتها المجلس الانتقالي إلى فضح ما يجري ضد الجنوب وقضيته؛ وإلى التصدي لهذا المخطط والكشف عن خفايا ذلك الإنقلاب.
فلم يكن ذلك إستهدافا للرئيس هادي كشخص؛ بل لأنه كان بوجودة على كرسي الرئاسة يشكل عائقا أمام تنفيذ ما رسم وخطط من مشاريع تآمرية ضد الجنوب.
فما حصل من نقل دراماتيكي للسلطة يتطلب مثل هذا الموقف منعا للأسوأ؛ ووضع حد لتمادي تلك الأطراف المنخرطة في المؤامرة على الجنوب وقضيته وهي معروفة لشعبنا تماما.
*من لا يرفع صوته اليوم فلن يكون بمقدوره فعل ذلك غدا*
فإذا كان الصمت أو التغاضي عن ما حصل في 7 أبريل 2022 بحكم وجود المعني بالأمر على قيد الحياة - الرئيس هادي -؛ وبالتالي تبرير ذلك بالإنتظار لما سيفصح عنه الرجل ويكشف خفايا ما حصل معه ذات يوم ويضع الحقائق أمام الجميع.
فإن الأمر قد أختلف تماما بعد رحيل الرئيس هادي - رحمه الله - وهو ما يعجل بفتح هدا الملف الخطير وبشكل لا يقبل التأجيل؛ إستنادا إلى طبيعة الإجراء - الإنقلاب - ومن كافة الزوايا والأبعاد؛ القانونية والدستورية والسياسية؛ وبما يمثله ذلك أيضا من خروج عن مضمون التحالف والشراكة وبصورة فجة؛ وغير ذلك بالضرورة مما ينبغي إيضاحه للناس.
فلم يعد هناك من مبررات لكل الجنوبيين من مواصلة صمتهم إزاء كل ما حدث ويحدث لهم ويستهدف قضيتهم ومستقبل شعبهم؛ ولن يكون ذلك ممكنا إلا بتعزيز وحدتهم الوطنية الجامعة وبصورة توافقية منظمة ولن نعيد ما سبق لنا طرحه بهذا الصدد.