بيان السلطان الأخير لم يكن دفاعاً عن يافع ولا عن النسيج الاجتماعي فيها، بقدر ما كان محاولة لمصادرة حق أبناء الجنوب في التعبير عن آرائهم ومواقفهم السياسية تجاه الأحداث التي مروا بها خلال الفترة الماضية.
فالشيخ عبدالرب النقيب ليس شخصية عابرة يمكن التشكيك في مكانتها أو التقليل من تأثيرها، بل هو شيخ قبلي بارز وقيادي جنوبي معروف، وصاحب حضور اجتماعي وسياسي واسع، حمل هموم شعبه وقضيته في مختلف المراحل، وما عبّر عنه في كلمته لم يكن سوى انعكاس لما يشعر به كثير من أبناء الجنوب تجاه سياسات وتوجهات أثرت بصورة مباشرة على واقعهم ومستقبلهم.
ومن المؤسف أن يصدر مثل هذا البيان من شخص يفترض أن يكون جامعاً لأبناء يافع لا طرفاً في الخلافات السياسية، فعودة السلطان إلى يافع لقيت ترحيباً واسعاً من أبناء يافع بني قاصد ومشايخها، ليس انطلاقاً من حاجة سياسية أو وصاية اجتماعية، وإنما حرصاً على الحفاظ على النسيج القبلي والتاريخي للمنطقة واحتراماً لموروثها الاجتماعي ، غير أن هذا الرصيد المعنوي يتعرض اليوم للتآكل عندما يتم الزج باسم السلطنة في صراعات سياسية وحزبية لا تخدم وحدة يافع ولا مصالح أبنائها.
لقد كان المنتظر من السلطان أن يقف على مسافة واحدة من الجميع، وأن يكون رمزاً للتوافق ولمّ الشمل، لا أن يتحول إلى أداة في يد أي طرف سياسي أو كيان حزبي، يصدر البيانات ضد شخصيات وقامات جنوبية تحظى باحترام وتقدير واسع بين الناس.
إن أخطر ما في هذا البيان أنه لا يهاجم الشيخ عبدالرب النقيب فحسب، بل يسهم في تأجيج الانقسام اليافعي وتعميق الخلافات بين أبناء المنطقة الواحدة، في وقت تحتاج فيه يافع إلى التكاتف ووحدة الصف أكثر من أي وقت مضى.
ومن حق أي شخص أن يختلف مع الشيخ عبدالرب النقيب أو ينتقد مواقفه، لكن ليس من حق أحد أن يحتكر الحديث باسم يافع أو أن يصور رأياً سياسياً معيناً وكأنه الموقف الوحيد المقبول ، فالتاريخ السياسي والقبلي ليافع أكبر من أن يُختزل في بيان، وأوسع من أن تحتكره جهة أو مجموعة أو أفراد.
ستبقى يافع أرض الرجال الأحرار الذين يقولون كلمتهم دون خوف أو وصاية، وستبقى مكانة الرجال تُقاس بمواقفهم بين الناس وخدمتهم لقضاياهم، لا بالألقاب ولا بالبيانات التي تفرق أكثر مما تجمع.