آخر تحديث :الإثنين - 20 يوليو 2026 - 12:53 م

كتابات واقلام


بين طهران وصنعاء ... من يحرك الحوثي ؟

الأحد - 19 يوليو 2026 - الساعة 08:32 م

وضاح بن عطية
بقلم: وضاح بن عطية - ارشيف الكاتب


هل يمكن أن يقف الحوثي متفرجا إذا تعرض النظام الإيراني لخطر وجودي ؟ وهل يمكن أصلًا فصل مصير الجماعة عن مصير طهران وهي التي بُنيت عقيدتها العسكرية، وتطورت قدراتها الصاروخية، وتلقت خبراتها عبر الحرس الثوري الإيراني !؟

وإذا كان الأمر خلاف ذلك، فلماذا تستمر التقارير بالحديث عن خبراء إيرانيين ومنظومات قيادة وسيطرة، وطيران مسير وفرط صوتي وصواريخ باليستية نسخ لصق من الحرس الثوري ! ولماذا كل مرة يرتبط كل تصعيد كبير في اليمن بحسابات إيرانية تتجاوز حدود ومصالح اليمن ؟ .

ثم أين خارطة طريق مسقط التي قيل إنها ستقود إلى السلام ؟ ولماذا لم تُنشر بنودها كاملة للرأي العام ؟ وإذا كانت تمثل حلا حقيقيا فلماذا بقيت تفاصيلها غامضة طي الكتمان بينما استمرت الجماعة في التصعيد العسكري ؟ ولماذا تحولت شعارات مثل "حرب غزة" و "فك الحصار" و "مطار صنعاء" و "الميناء" إلى ذرائع تتكرر كلما احتاجت إيران إلى ورقة ضغط جديدة !؟

إن الشواهد خلال السنوات الماضية تشير إلى أن هذه الملفات استُخدمت مرارا في سياق المساومات السياسية أكثر من كونها نهاية للصراع .

ويبقى السؤال الأهم ما وظيفة السفير الإيراني أحد ضباط الحرس الثوري والخبراء التابعين للحرس الثوري الإيراني في اليمن إذا لم تكن تعزيز القدرات العسكرية وتأمين مشروع إيران في البحر الأحمر ومضيق باب المندب ؟ ولماذا تهتم طهران بهذا الممر البحري الاستراتيجي إلى هذا الحد ؟ وإذا أُطلقت أي ضربة ضد منشآت النفط السعودية تحت اسم الحوثي، فهل سيصدق أحد أن القرار يمني خالص، أم أن الجميع سيدرك أن المنفذ مجرد ذراع، بينما القرار يصنع في طهران ؟؟

لهذا فإن قراءة المشهد لا تبدأ من صنعاء، بل من طهران. فكلما اشتدت الضغوط على إيران، ارتفعت احتمالات تحريك أذرعها في المنطقة. والحوثي مهما حاول تغليف تحركاته بشعارات محلية أو إنسانية، يبقى أمام اختبار واحد: هل يتصرف وفق مصلحة اليمن، أم وفق حسابات المشروع الإيراني؟ والإجابة لا تُكتب بالخطابات، بل بالأفعال التي شهدها اليمن والمنطقة طوال السنوات الماضية.