آخر تحديث :الإثنين - 08 يونيو 2026 - 02:05 ص

كتابات


كنتم تحملون الانتقالي كل شي وأصبحتم اليوم لا شي

الإثنين - 08 يونيو 2026 - 01:07 ص بتوقيت عدن

كنتم تحملون الانتقالي كل شي وأصبحتم اليوم لا شي

د. عبدالله عبدالصمد

بعد مرور فترة كافية على توليه رئاسة الحكومة، أصبح من حق الجميع أن يسأل: أين هي القرارات؟ وأين هو أثر رئيس الوزراء في إدارة الدولة؟

المشكلة ليست في نزاهة الرجل أو تاريخه المهني، بل في قدرته على قيادة حكومة في واحدة من أخطر المراحل التي تمر بها البلاد. فالدول لا تُدار بالتردد، ولا تُبنى بالانتظار، ولا تُحل أزماتها بالاجتماعات الطويلة والوعود المتكررة.


ما يراه الناس اليوم هو حكومة تعيش حالة شلل شبه كامل، وملفات متراكمة، وأزمات تتفاقم، بينما يغيب القرار الحاسم. رئيس الوزراء يبدو وكأنه يخشى استخدام الصلاحيات التي منحها له الدستور، ويفضل البقاء في دائرة الانتظار بدلاً من ممارسة دوره كرئيس للسلطة التنفيذية.

المسؤول الذي يخشى اتخاذ القرار خوفاً من تحمل المسؤولية لا يمكنه قيادة مرحلة استثنائية. المنصب ليس وجاهة سياسية ولا لقباً بروتوكولياً، بل مسؤولية يومية تتطلب الشجاعة والحسم والمبادرة.


طوال مسيرته كان شائع الزنداني معروفاً كرجل إدارة وتنفيذ ضمن منظومات قائمة، لكنه لم يُعرف يوماً كصانع قرار سياسي أو قائد يفرض رؤيته ويقود المعركة من الصف الأول.


واليوم تتجلى هذه الحقيقة بوضوح أمام الجميع.

الوضع لا يعاني من نقص في التقارير أو الاجتماعات أو اللجان، بل يعاني من غياب القرار. وما لم تمتلك الحكومة قيادة قادرة على الحسم وتحمل النتائج، فستبقى الأزمات تتوالد، وسيبقى المواطن يدفع ثمن التردد والعجز.


التاريخ لا يتذكر من جلس على الكرسي، بل يتذكر من استخدم صلاحياته وغيّر الواقع. أما البقاء في المنطقة الرمادية فلن يصنع شي ولن يحل أزمة، ولن يمنح المواطنين ما ينتظرونه من حكومة يفترض أنها جاءت للعمل لا للمراقبة.

كنتم تحملون الانتقالي كل شي وأصبحتم اليوم لا شي.