في ليلة خانقة، لم يجد أبٌ في العاصمة المؤقتة عدن مفراً من لهيب الحر وانقطاع الكهرباء، سوى أن يفترش الأرض ويحمل طفله إلى الشارع بحثاً عن نسمة هواء تخف عنهما قليلاً.
لا مكيف يبرد الغرفة، ولا مروحة تدير الهواء، ولا حتى جدران تحتفظ ببعض البرودة. كل ما يملكه هذا الأب هو صدره ليكون وسادة لطفله، وسنده الوحيد في مواجهة ليلة بدت بلا نهاية.
المشهد، رغم بساطته، يختصر حجم المعاناة اليومية التي تعيشها آلاف الأسر في عدن. أبٌ يرى طفله يتصب عرقاً، ولا يملك له سوى الدعاء والصبر، بينما تتوقف الحياة مع كل ساعة انطفاء.
وتتفاقم أزمة الكهرباء في المدينة مع ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية، لتتحول البيوت إلى أفران مغلقة، ويصبح الشارع المظلم الملاذ الوحيد للأهالي بحثاً عن شيء من الراحة.
*أعان الله كل أب في عدن، وكل أم، وكل طفل* يفترشون العتمة والحر، وينتظرون حلاً طال انتظاره.