آخر تحديث :الإثنين - 08 يونيو 2026 - 10:51 م

كتابات


أزمات الخدمات في الجنوب... اللغز السعودي العصيّ عن الفهم

الإثنين - 08 يونيو 2026 - 09:39 م بتوقيت عدن

أزمات الخدمات في الجنوب... اللغز السعودي العصيّ عن الفهم

كتب/صلاح السقلدي

الاحتجاجات الشعبية الجارية حاليا في المكلا وسيئون وعددا من مناطق حضرموت ضدا على تردي اوضاع الكهرباء والخدمات الأخرى هناك ينسف الاعتقاد بأن ازمة الكهرباء في عدن مرتبطة بشكل كبير بمنع وصول الوقود من حضرموت ؛ فهذه الأخيرة يبدو انها ليست افضل حالا من عدن.وهي المحافظة النفطية المتهم محافظها بأنها يستأثر بنفطها ويحجبه عن المحافظات الاخرى؛ كما ان تلك الاحتجاجات في حضرموت والتي تبدو نسخة طبق الاصل لذات الاحتجاجات ولنفس معاناة عدن تجبرنا على اعادة النظر والتحلل من نظرية المؤامرة باعتقادنا أن عدن مستهدفة من محافظ حضرموت ومن السعودية؛ فالسلطات المحلية ممثلة بمحافظي المحافظتين: عدن وحضرموت مواليان تماما للسعودية؛ وبالتالي يكون من الصعب القول ان السعودية تريد افشال نفسها وافشال السلطات المسنودة منها.

من المؤكد ان السعودية تعاني من مشكلة حقيقة وورطة غير مفهومة ابدا وتبعث عن الغرابة وهي تتعثر بتوفير الخدمات و تتثاقل بعدم الضغط على السلطات الحكومية بتوفيرها؛ ولديها اي المملكة كل الوساىل والطاقات الهائلة لإحداث فارق حقيقي بالوضع القاىم.

فلماذا لا تسعى لتوفير ولو الحد الأدنى من الخدمات وهي قادرة عليها وزيادة؟ فهي الدولة النفطية العظمى والثرية بالشرق الاوسط وبالعالم شيء محيّر بالفعل .

فاستمرار تدهور الاوضاع الخدمية يُقيد ضمن رصيد فشلها. وليس له اي مبرر ولا تفسير منطقي ابدا-على الأقل حتى الآن- فهل دولة محورية وكبيرة مثل المملكة بهذا الغباء؟ اكيد" لا؛ ولكن يظل تفسير صمتها أمام ما يجري وهي ترى فشلها وسمعهتا قد صارتا على المحك غير مفهوم.

... وبالمناسبة السعودية قدمت وتقدم الكثير من الدعومات المالية والعينية ولكنها تذهب عن قصد الى غير مصباتها الصحيحة.

فالمملكة لا تزال منذ ستينيات القرن الماضي وبالذات في الشمال تضخ اموال طاىلة ولكنها تتبِع ذات الآلية الرتيبة تلقدينة الجديدة بتوزيع ذلك الدعم. اي انها قدمت وتقدم مليارات من الدعم المالي والعيني ولكن لا يذهب الجزء الاعظم منه للتنمية ولانتشال الوضع الاقتصادي ومشاريع تنموية حقيقية ملموسة؛ بل تذهب الى جيوب وحسابات جهات وشخصيات قبلية ودينية وعسكرية وسياسية بصفتها الخاصة لا الرسمية. والغرض مؤكد انه لكسب ولاءات واستمالة مواقف سواء عبر مسىرب اللجنة الخاصة او غيرها.

السعودية ترى انها ليست معنية بالقيام بايجاد تنمية ونهضة اقتصادية في اي بلد تساعده ولو كان هذا البلد باهمية وخطورة اليمن الجار.... فهي ربما ترى في هكذا نهضة باليمن خطرا وكابوسا في حال ان نهض اليمن وصار قوة اقتصادية وعسكرية على تخوم المملكة الجنوبيةْ؛ والتجربة العراقية على جبهتها الشمالية ما تزاى عالقة بالذهن السعودي؛ وتخشى بالتالي من تكراره في اليمن سواء كان هذا اليمن واحدا أو يمنٓين. والله أعلم.

•صلاح السقلدي