آخر تحديث :الخميس - 23 يوليو 2026 - 04:07 م

كتابات واقلام


اجتماع اليوم... وتحرير صنعاء بعد غد!

الخميس - 23 يوليو 2026 - الساعة 03:22 م

علي سيقلي
بقلم: علي سيقلي - ارشيف الكاتب


من حسن حظ اليمنيين أن وزارة الدفاع ما زالت تعقد الاجتماعات، وإلا لظن الحوثي أن الحرب قد انتهت!
فالاجتماع العسكري، كما يبدو، أصبح السلاح الاستراتيجي الذي لا يملك الحوثي وسيلة لمواجهته. وما إن يجلس القادة حول الطاولة، وتُفتح الدفاتر، وتُرفع الأقلام، حتى ترتجف الجبال، وتبدأ صنعاء – نظريًا – بالعد التنازلي للتحرير.
ثم تأتي المرحلة الثانية من الخطة العسكرية المحكمة: بيان ناري "حناني طناني"، مليء بعبارات "لن نتهاون"، و"سنرد في الزمان والمكان المناسبين"، و"نحتفظ بحق الرد". وهي عبارات أثبتت، خلال سنوات، قدرتها الخارقة على إرهاق الورق... لا أكثر.
والبشارة الكبرى أن الدولة أصبحت، بحسب خطابها الرسمي، في كامل جاهزيتها. فلا ينقصها رجال، ولا عتاد، ولا خطط، ولا إرادة... ينقصها فقط أن تتحرك. أما صنعاء، فهي – كما يوحي الخطاب – على بُعد يومين لا ثالث لهما، تنتظر فقط انتهاء الاجتماع، واعتماد محضره، والتوقيع على التوصيات، ثم إصدار البيان الختامي، وربما تشكيل لجنة لمتابعة تنفيذ ما ورد في البيان.
أما الحوثي، فمن المؤكد أنه يعيش هذه الساعات في قلق بالغ، يترقب نتائج الاجتماع بلهفة، خشية أن تصدر بحقه إدانة جديدة، أو بيان أكثر صرامة، أو دعوة إلى "وقف التصعيد"، وهي أسلحة سياسية أثبتت – على الورق فقط – أنها لا تُبقي ولا تذر.
ولو كان للاجتماعات والبيانات أثرٌ في حسم الحروب، لكانت الشرعية قد حررت صنعاء عشرات المرات، ولكان الحوثي اليوم مجرد فقرة في كتب التاريخ.
لكن يبدو أن الحرب عند البعض تُدار من خلف الطاولات، وأن الانتصارات تُصنع بالتصريحات، وأن البيانات أصبحت بديلًا عن البنادق، حتى صار اليمنيون يحفظون بيانات النصر المؤجل أكثر مما يحفظون أخبار الانتصارات الحقيقية.
وما دام الاجتماع قائمًا، والبيان قادمًا، فلا تقلقوا... فصنعاء، بحسب الوعود، ستتحرر بعد غد... أو بعد الاجتماع القادم.

الخميس الموافق 23 يوليو 2026