كشف الباحث الاقتصادي الدكتور وحيد الفودعي بإن الدعم السعودي الذي أعقب أحداث المناطق الشرقية وتحسن خدمة الكهرباء آنذاك حمل أبعاداً سياسية هدفت إلى ترسيخ انطباع بأن المجلس الانتقالي كان سبباً في تعثر الخدمات، مشيراً إلى أن تلك المرحلة شهدت أيضاً ضغوطاً مورست على محافظ البنك المركزي لخفض سعر الصرف الأجنبي بغرض تحقيق مكاسب سياسية على حساب المجلس الانتقالي.
وقال د.الفودعي، في تعليق نشره عبر حسابه على تويتر رصده محرر عدن تايم: "بعد أحداث المناطق الشرقية وإزاحة المجلس الانتقالي من المشهد، استمرت الكهرباء بالعمل لساعات طويلة وصلت إلى 14 ساعة تشغيل مقابل ساعة انطفاء، وذلك بدعم سعودي بهدف كسب الرأي العام وإيصال رسالة مفادها أن المجلس الانتقالي كان يعرقل الخدمات، وأن إبعاده أدى إلى عودة الخدمات وتحسنها".
وفيما يخص الضغوط على محافظة البنك المركزي، قال، بعد أحداث المناطق الشرقية: " مورست ضغوط على محافظ البنك المركزي لخفض سعر الصرف الأجنبي بغرض تحقيق مكاسب سياسية أيضًا على حساب المجلس الانتقالي؛ وكان سعر صرف الريال السعودي حينها نحو 425 ريالًا؛ وقد رفض المحافظ تلك الضغوط في البداية، ثم سمح لاحقًا بخفض محدود قدره 15 ريالًا فقط ليصبح سعر الصرف 410 ريالًا، وذلك بموافقة مجلس الإدارة".
وأوضح : "وبعد نحو خمسة أشهر، أصبحت الكهرباء اليوم تنطفئ لما يقارب 20 ساعة مقابل ساعتين فقط من التشغيل، والحمد لله أن محافظ البنك المركزي صمد أمام الضغوط؛ فلو أنه رضخ لها وخفّض سعر الصرف الأجنبي بصورة أكبر، لكان قد ارتكب خطأً جسيمًا بحق الاقتصاد الوطني عمومًا، وبحق سعر الصرف والسياسة النقدية على وجه الخصوص".
وقال د.الفودعي : "إدارة الخدمات والاقتصاد لا ينبغي أن تُبنى على اعتبارات سياسية أو مكاسب مؤقتة، بل على أسس مستدامة تضمن استقرار الأوضاع المعيشية والمالية، فالمواطن يحكم على النتائج التي يلمسها في حياته اليومية، لا على الشعارات أو الرسائل السياسية العابرة والتي لا تصمد طويلًا أمام اختبار الزمن".
وفي المحصلة، يعكس الدعم السعودي الذي تلا أحداث حضرموت والمهرة طبيعةً مزدوجة تجمع بين البعد الإنساني من جهة، والاعتبارات السياسية المرتبطة بإدارة التوازنات في المناطق الشرقية من جهة أخرى. وبينما ساهم ذلك الدعم في تحسين بعض الخدمات بشكل مؤقت، فإن استمرار الأزمات لاحقاً يطرح تساؤلات حول استدامة تلك المعالجات وارتباطها بسياقات سياسية متغيرة أكثر من كونها حلولاً بنيوية طويلة الأمد.