آخر تحديث :الثلاثاء - 09 يونيو 2026 - 12:42 ص

اخبار عدن


عاجل : قوات أمنية تفرق احتجاجات "ثورة الفرشان" في عدن وتنفذ اعتقالات وسط انتشار مكثف

الإثنين - 08 يونيو 2026 - 11:47 م بتوقيت عدن

عاجل : قوات أمنية تفرق احتجاجات "ثورة الفرشان" في عدن وتنفذ اعتقالات وسط انتشار مكثف

عدن / خاص

شهدت مدينة عدن، منذ قليل، تصعيداً أمنياً بالتزامن مع الاحتجاجات الشعبية المتواصلة على تدهور الأوضاع الخدمية والمعيشية، بعد قيام قوات أمنية تابعة لسلطات الأمر الواقع بتفريق تظاهرة احتجاجية في خط ساحل أبين بمديرية خور مكسر، واعتقال عدد من المشاركين فيها.


وأفادت معلومات متداولة من موقع الحدث بأن القوات تدخلت لتفريق المحتجين بالقوة، في وقت كانت فيه التظاهرة تندرج ضمن موجة الاحتجاجات المتصاعدة المرتبطة بأزمة الكهرباء وتدهور الخدمات والأوضاع المعيشية في المدينة.


وبحسب المصادر، طالت حملة الاعتقالات عدداً من المشاركين في الاحتجاجات، وسط أجواء من التوتر الأمني شهدتها المنطقة خلال الساعات الماضية.


ولم يتوقف المشهد عند عملية التفريق، إذ استمرت القوات الأمنية في الانتشار بشكل مكثف في محيط خط ساحل أبين وجولة البط حتى لحظة كتابة الخبر، في مؤشر على استمرار حالة الاستنفار الأمني ومراقبة أي تحركات احتجاجية جديدة.


ويأتي هذا التطور في وقت تتسع فيه رقعة الغضب الشعبي في عدن على خلفية الانقطاعات الطويلة للكهرباء وتفاقم الأزمة المعيشية وتأخر صرف المرتبات وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، وهي الملفات التي دفعت خلال الأيام الأخيرة إلى خروج احتجاجات متواصلة في عدد من مديريات المدينة.


ويعكس اللجوء إلى التفريق الأمني والاعتقالات انتقال الأزمة من إطارها الخدمي والمعيشي إلى مستوى أكثر حساسية، مع تزايد مؤشرات الاحتقان الشعبي واستمرار المطالب بإيجاد حلول عاجلة للأزمات التي تثقل حياة السكان.


ومع اتساع دائرة الاحتجاجات، يبرز التدخل الأمني باعتباره تطوراً جديداً في مسار الأزمة، ما يضع عدن أمام مشهد يتداخل فيه الغضب المعيشي مع التوتر الأمني بصورة متصاعدة.


عدن تنام في الشوارع لليوم الثاني.. "ثورة الفرشان" تحوّل أزمة الكهرباء إلى انفجار غضب معيشي وخدمي


ولليوم الثاني على التوالي، واصلت "ثورة الفرشان" تمددها في شوارع العاصمة عدن، مع اتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية وخروج مئات المواطنين إلى عدد من المديريات الرئيسية، في مشهد يعكس تصاعد الغضب الشعبي من أزمة الكهرباء وتحوّلها إلى عنوان لأزمة معيشية وخدمية أوسع تضرب المدينة.

وشهدت كريتر والمعلا ومناطق أخرى تجمعات واعتصامات مفتوحة، حيث افترش المحتجون الطرقات حاملين فرشهم وأغطيتهم، بعدما دفعتهم ساعات الانقطاع الطويلة للكهرباء وارتفاع درجات الحرارة والرطوبة إلى مغادرة منازلهم والنوم في الشوارع.

لكن المحتجين يؤكدون أن القضية تجاوزت منذ وقت مبكر مجرد المطالبة بإعادة التيار الكهربائي. فخلف مشهد "الفرشان" تتراكم أزمات أكثر عمقاً، تبدأ من انهيار الخدمات الأساسية ولا تنتهي عند تأخر صرف المرتبات وتآكل قيمتها الشرائية أمام موجة غلاء متسارعة أثقلت كاهل السكان.

وفي أحد مواقع الاحتجاج بمدينة المعلا، عبّر أحد المشاركين عن حالة السخط المتصاعدة قائلاً إن المواطنين باتوا ينامون في الشوارع نتيجة استمرار الأزمة وعجز الجهات المعنية عن تقديم حلول ملموسة، في إشارة حمّل فيها المملكة العربية السعودية جانباً من المسؤولية عن الوضع القائم.

ومع اتساع الاحتجاجات، تصاعدت أيضاً حدة الخطاب الشعبي والإعلامي تجاه الدور السعودي في الملف الخدمي. إذ قال الناشط مهيب الجحافي إن "عدن تموت من الحمى"، معتبراً أن ما يجري يمثل "عقاباً لشعب الجنوب"، بحسب تعبيره.

وفي السياق نفسه، وصف الناشط بن جعه الحضرمي ما تعيشه المدينة بأنه "عقاب سعودي ممنهج"، مشيراً إلى أن أزمة الكهرباء لم تعد حدثاً خدمياً عابراً، بل جزءاً من واقع متدهور يشمل الخدمات والاقتصاد ومستوى المعيشة.

وتستمد "ثورة الفرشان" اسمها من الوسيلة الاحتجاجية التي ابتكرها المواطنون للتعبير عن معاناتهم، عبر افتراش الطرقات والنوم فيها بعدما تحولت المنازل إلى بيئة خانقة بفعل انعدام الكهرباء وغياب وسائل التبريد في ذروة الصيف.

ويرى مراقبون أن الاحتجاجات دخلت مرحلة جديدة مع انتقالها من المطالب الخدمية المباشرة إلى التعبير عن حالة احتقان شعبي متراكمة غذّتها سنوات من تدهور الخدمات، وتأخر صرف المرتبات الهزيلة، والانهيار المستمر للقوة الشرائية، والارتفاع المتواصل في أسعار السلع والاحتياجات الأساسية.

ومع استمرار الاحتجاجات واتساع نطاقها، تبدو "ثورة الفرشان" أكثر من مجرد احتجاج على الكهرباء؛ إذ تعكس انفجاراً متدرجاً لحالة الغضب الشعبي من واقع معيشي يزداد قسوة، فيما تتزايد المطالب بتحركات عاجلة تنهي أزمة الخدمات وتوقف التدهور الاقتصادي الذي يثقل حياة سكان عدن يوماً بعد آخر.

وبين منازل بلا كهرباء، ورواتب متآكلة، وأسعار تواصل صعودها، تتحول "ثورة الفرشان" تدريجياً من احتجاج خدمي إلى صرخة شعبية ضد مجمل التدهور المعيشي والخدمي، في رسالة تكشف أن أزمة عدن باتت أوسع بكثير من انقطاع التيار الكهربائي.

من/

أحمد ناصر