لم تستمر المواجهة بين إيران وإسرائيل سوى ساعات، لكنها كشفت عن توتر كاد أن يشعل المنطقة، وكيف يمكن لاتصال واحد أن يغير مسار التصعيد.
وأمس الإثنين، خفضت كل من إيران وإسرائيل حدة التصعيد العسكري بعد تبادل الضربات، الأمر الذي هدد لفترة وجيزة وقف إطلاق النار الذي استمر شهرين.
التصعيد بدأ يوم الأحد، مع شن الجيش الإسرائيلي غارة على ضاحية بيروت الجنوبية، معقل حزب الله المدعوم من إيران، قال إنها استهدفت مقرا للحزب بعد إطلاقه النار على الأراضي الإسرائيلية.
وردت إيران في المساء بإطلاق دفعة من الصواريخ على إسرائيل، تم اعتراضها كلها.
وإزاء هذا التصعيد، أعطى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضوءه الأخضر لتوجيه ضربات ضد إيران، فجر الإثنين، بالرغم من قول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لصحفيين إنه سيطلب منه عدم الرد.
وأعلن الجيش الإسرائيلي صباح الإثنين أنه شن موجتين من الغارات الجوية على مناطق في إيران، بما في ذلك استهداف أكبر مجمع للبتروكيماويات في البلاد.
خفض التصعيد
ومع ساعات مساء الإثنين، وفي رسالة مسجلة بُثت عقب مكالمته الهاتفية مع الرئيس ترامب، قال نتنياهو إن إسرائيل "توقفت مؤقتا" عن إطلاق النار على إيران.
وفي كلمة نتنياهو، وهي أول تعليق علني له منذ 20 ساعة من بدء إيران إطلاق الصواريخ على إسرائيل، أضاف أن إيران حاولت "فرض معادلة جديدة" بمهاجمة إسرائيل ردا على هجماتها في لبنان. معتبرا أن "هذه المعادلة لا تُطاق، وغير مقبولة بالنسبة لي".
في المقابل، أعلن الجيش الإيراني، في تصريحات بثها التلفزيون الرسمي بعد ظهر اليوم نفسه، أنه سيوقف هجماته مؤقتا. لكن كلا من إيران وإسرائيل حذرتا من استعدادهما لاستئناف الضربات في أي لحظة.
وفي هذا الصدد، قالت صحيفة "نيويورك تايمز" إن "ترامب اتصل بنتنياهو، صباح الإثنين، وأقنعه بوقف المزيد من الضربات العسكرية ضد إيران"، مخبرا إياه أن "واشنطن وطهران على بُعد أيام من تحقيق انفراجة تمهد الطريق لمحادثات حول اتفاق نووي طويل الأمد".
وكان ترامب قد صرح مرارا وتكرارا بأن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من اتفاق من شأنه أن يعيد الطرفين إلى طاولة المفاوضات طويلة الأمد بشأن البرنامج النووي الإيراني.
الخسائر البشرية
لم تسفر الهجمات الإيرانية الأخيرة عن أي خسائر بشرية في إسرائيل، وفقا للسلطات المحلية.
وفي إيران، أفادت خدمات الطوارئ في بيان نشرته وسائل الإعلام الرسمية، أن القصف الإسرائيلي أسفر عن إصابة 15 شخصا، لا يزال أحدهم يتلقى العلاج في المستشفى، دون تقديم تفاصيل أخرى.
أذرع إيران على الخط
أطلق الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن صاروخا باليستيا على وسط إسرائيل يوم الإثنين، وأعلنوا فرض حصار بحري على إسرائيل في البحر الأحمر، لكن لم يتضح بعد ما سيعنيه هذا التهديد عمليا.
وكانت هجمات الحوثيين السابقة في البحر الأحمر قد عرقلت حركة الملاحة العالمية، ودفعت الولايات المتحدة إلى شن حملة قصف.