شاهدت الفيديو، والله إن الغصة ليست فقط في الجريمة نفسها، بل في المشهد الذي حولها.
أشخاص ينزفون على الأرض، والدقائق قد تكون الفارق بين الحياة والموت، بينما يتجمع الناس للتصوير والمشاهدة.
تخيل أن تقضي عمرك كله في الدراسة والعمل وخدمة الناس، وأن تمضي سنوات طويلة تنقذ الأرواح وتخفف آلام المرضى، ثم تجد نفسك في آخر لحظات حياتك بحاجة إلى من ينقذك، فلا تجد إلا الهواتف المرفوعة من حولك.
المؤلم ليس أنهما سقطا ضحية اشتباكات مسلحة، بل أن من قضى عمره ينقذ الأرواح أمضى آخر دقائق حياته ينزف أمام الكاميرات، بينما كان ينتظر يداً تُسعفه لا هاتفاً يصوّره.
هل تعرفون لماذا يؤلم هذا المشهد إلى هذا الحد؟ لأننا، للأسف، أصبحنا مجتمعاً تعوّد على رؤية الدم والرصاص والموت حتى بات بعض الناس يوثقون المأساة قبل أن يحاولوا إنقاذ ضحاياها.
وهذا ما أخافني أكثر من أي شيء آخر في الفيديو... ليس الرصاص، بل أن الموت أصبح مشهداً يُصوَّر، أكثر من كونه إنساناً يجب إنقاذه.
رحم الله الطبيبين رحمة واسعة، وأسكنهما فسيح جناته، وألهم أهلهما وذويهما الصبر والسلوان.