بين حرارة الصيف القاسية والانقطاعات الممتدة لساعات طويلة، تتسع دائرة السخط الشعبي في عدن مع استمرار أزمة الكهرباء وتكرار الوعود الرسمية دون انعكاس ملموس على واقع الخدمة. وفي وقت يطالب فيه المحتجون بخطوات عملية لا تصريحات جديدة، يتصاعد الحديث عن معالجات فنية محددة يرى مختصون أنها قادرة على رفع التوليد والحد من ساعات الانقطاع، إلا أنها ما تزال خارج دائرة التنفيذ.
ويرى المهندس خالد محمد داؤود أن ما يدفعه إلى فقدان الثقة بأداء الحكومة وقيادات قطاع الكهرباء هو وجود معالجات فنية بسيطة وسريعة يمكن أن ترفع التوليد الكهربائي بصورة ملموسة، دون الحاجة إلى مشاريع كبيرة أو إجراءات معقدة.
ويشير إلى أن عدداً من المحطات ما زالت تضم مولدات متوقفة يمكن إعادتها إلى الخدمة بمجرد توفير قطع الغيار اللازمة وإجراء أعمال الصيانة المطلوبة، وهو ما قد يضيف نحو 50 ميجاوات إلى منظومة التوليد.
كما يلفت إلى أن محطة الحسوة تمتلك فرصة لزيادة الإنتاج عبر إضافة توربينين بخاريين وإصلاح الغلايات، وهي خطوات قد ترفع القدرة التوليدية بما يتراوح بين 50 و100 ميجاوات، وفق تقديره.
أما محطة الرئيس، فيرى أن أحد أبرز التحديات يتمثل في استمرار تشغيلها بالوقود الخام بدلاً من الغاز. ويوضح أن استخدام الخام يؤدي إلى تراكم الرواسب داخل التوربينات، ما يفرض عمليات تنظيف دورية تتطلب إيقافها عدة أيام حتى تبرد وتخضع للصيانة، وهو ما ينعكس على استقرار التوليد واستمرارية الخدمة.
ويؤكد أن تشغيل المحطة بالغاز لا يمثل مجرد خيار فني، بل ضرورة لضمان استقرار التشغيل والاستفادة من طاقتها الإنتاجية بصورة أفضل.
ويعكس هذا الطرح اتجاهاً متنامياً في النقاش العام حول ملف الكهرباء، يقوم على أن جزءاً من الأزمة لا يرتبط فقط بنقص الوقود أو محدودية الإمكانات، بل أيضاً بمدى القدرة على تنفيذ معالجات فنية معروفة ومحددة النتائج.
وتبقى المفارقة الأبرز أن الحديث لم يعد يدور حول غياب الحلول، بل حول أسباب بقائها خارج دائرة التنفيذ، رغم ما يمكن أن تحققه من تخفيف لمعاناة المواطنين وتحسين مستوى الخدمة.
وإذا كانت زيادة التوليد ممكنة عبر إصلاحات محددة ومعلومة، فإن استمرار الأزمة يضع سؤال التنفيذ في صدارة المشهد أكثر من أي سؤال آخر.