( نون والقلم ومايسطرون)..
اليوم أكملت 73 عاما من عمري، لافتح الباب لعامي74.. يعطينا ربي الصحة والعافية..
كان تاريخ مولدي في 27/7/1953 في الكنين.. مستشفى الولادة سابقا في حافة القطيع خلف الملعب البلدي..الحبيشي حاليا..في مدينة كريتر.
وأنا احتفي بهذه المناسبة 74عاما من عمري وأنا في مدينة القاهرة للعلاج تزامنا مع احتفالات مصر عبدالناصر بذكرى ثورة 23 يوليو 1952..انها تجسيد لسياق وطني تربيت عليه في مراحل حياتي..
اليوم استحضر في هذا العمر تاريخ من الأحداث التي مرت في حياتي الشخصية والعامة.
استمديت منها سنوات تعلمت منها قوة العبر والدروس. لاسيما التي ارتبطت بحقيقة الحياة والموت..
لقد اتاح الله عز وجل لي فرصة الحياة الى هذا العمر..ولا اعلم لحظة القرار لورقة الموت..واحمد الله واشكره على نعمة الحياة،
وعلى الرغم من تقلباتها، ومااحسنت فيها وما اسأت.. كل ذلك مكتوب ومحسوب عند الله..
لقد عشت حياة فيها من الضنك وفيها من الاسترخاء..هكذا نحن البشر..
اسرتي كانت ملاذي الأمن في حياتي.. والدي رحمة الله عليه كان عاملا فنيا في الثلاجة البريطانية للقوات المسلحة في منطقة البنجسار في التواهي..تم سرح قبل الاستقلال..وبعدها بعد الاستقلال عمل في مستشفى الجمهوريه الحكومي بخورمكسر حتى وفاه الاجل..كان هادئ الطبع.. لا يحب التدخل في شؤون الاخرين..جار يقدر حق المجورة والاخوة..قام بتربيتنا وتعليمنا في المدارس الحكومية حريصا على تربيتنا التربية والاخلاق..
وكانت والدتي رحمة الله عليها مثالا للام النموذجية من قرية شنين في محافظة اب من تحت جبل سمارة من حبيش جاءت زوجة لوالدي وهي في مرحلة الطفولة المبكرة..تم حين بلغ اشدها تزوجها والدي وانجبت منه البنين والبنات.
ام كافحت ومنحت الحب لابناءها وبناتها وكل من تعرفه من النساء والاطفال..كانت ام للجميع في الحارة والحي..
كانت رحمة الله عليها تملك من الحكمة والصبر والتعاون والصدقة وزيارة المريض ومواساة الاخرين في محنهم.تملك من العاطفة والكرم قل ان نجد مثيلا لها.
لو قلت انها اشبه بالقديسة في المحراب..رحمة الله عليك ياامي...لقد بكى عليك يوم رحيلك الصغير قبل الكبير..اطفالا ونساء وشيوخ ورجال وشبان استودعوك الى حيث جنة الخلد..
كما انني لاانسى اخواني واخواتي الاعزاء اطال الله باعمارهم وباولادهم واحفادهم..
وابنأئي الاحبة واحفادي جميعاً دعواتي لهم بالستر والعافية والصحة والنجاح والتوفيق في حياتهم..ولابناء عمي محمود..وحسن..رحمة الله عليهم من توفاه الاجل..ومن اسرة ال كتبي احفاد عمتي رحمة الله عليها..
وكل من ارتبطت به..خلال مسيرة حياتي الشخصية والعامة كل الحب باجمل صوره..
اليوم..اعيد قراءة التاريخ، لقد فقدت من الاهل والاصدقاء والاحبة يمثل بعضهم رمزا كبيرًا في الحياة العامة والوطنية والوطن، رحلوا عنا لهم الرحمة والمغفرة..
74عاما..شهدت منها 60 عاما مرت احداث صعبة وكارثية..
وعشت قصصا وحكايات منها مايؤلم..ومنها مايضحك..ومنها مايجعلك خلف القضبان..ومنها ما تحلق يوما ما على طائرة سفر في أمان..
عشقت مهنة الصحافة، كلمة صحفي تطربني تشدني الى عالم الحقيقة،ويتمثل امامي الكاتب الحر ناظم حكمت بمقولته ( ان تقولها تموت، وان لم تقولوها تموت، فقلها ومت.،)
وتلك التي قال فيها :( ان أجمل الايام تلك التي لم نعيشها بعد).
اليوم بعد 73 عاما اجد ان اسرار لم تعد أسرار ولاتكمن قوة الدولة في صياغة مرحلة ما نعيشه من اوضاع..بعد كل هذه السنوات اهتزت مكانة الدولة..القرار خارج السيادة..الخدمات منهارة..الفساد مؤسسة، جيش وطني غير قادر على حماية وطن..امن منهك، وحياة معيشية في مهب الريح.
بعد كل هذا اجد نفسي ابحت عن مسار آمن ومستقر..ومستقل كعادتي..
لقد ظليت طول حياتي المهنية المتجردة من الولاءت الشخصية المستقلة في القلم والراي والموقف..هذه هي تجارتي في الحياة..وهي اكبر طموحاتي ان ارى الناس قادرة على حفظ حقوقها وتصون مقدراتها..
فالله سبحانه وتعالى اقسم بالقلم..
وسيبقى القلم عنوان الحرية التي افتقدها الكثير ممن
سقطوا تحت اغراءات المساومة..
73 عاما من عمري مرت لبداية مرحلة تتجه الى ابواب مكة باذن الله فالله هو الملاذ الأمن وهو الحافظ والرازق والشافي..
والله على ما أقول شهيد!
القاهرة 27/7/2026م
...