سلط البروفيسور توفيق جزوليت الضوء على التحديات التي قد تواجه المجلس الانتقالي الجنوبي في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة، مؤكداً أن مرحلة ما بعد الحرب في اليمن ستختلف جذرياً عن مرحلة الصراع العسكري، وستقوم على معادلات سياسية وقانونية ودبلوماسية أكثر تعقيداً.
وأشار جزوليت، في قراءة تحليلية، إلى أن القضية الجنوبية تمر بمرحلة دقيقة تتزامن مع اقتراب ترتيبات سياسية جديدة وإعادة تشكيل موازين النفوذ داخل اليمن، ما يطرح تساؤلات حول قدرة المجلس الانتقالي الجنوبي على الحفاظ على موقعه كفاعل رئيسي في أي تسوية سياسية قادمة.
وأوضح أن المتغيرات الإقليمية الأخيرة، وفي مقدمتها استمرار إيران كقوة إقليمية مؤثرة رغم سنوات الصراع، تجعل من طهران طرفاً أساسياً في أي ترتيبات مستقبلية تخص المنطقة واليمن على وجه الخصوص، الأمر الذي سينعكس على شكل التسوية السياسية المقبلة وطبيعة التوازنات الداخلية.
ورأى جزوليت أن الشرعية الشعبية التي يتمتع بها المجلس الانتقالي داخل الجنوب تمثل أحد عناصر قوته الرئيسية، إلا أنها لم تعد كافية بمفردها في ظل بيئة سياسية دولية باتت تمنح وزناً أكبر للأدوات الدبلوماسية والقانونية ومراكز التأثير السياسي.
وأكد أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقالاً من منطق الحرب إلى منطق التفاوض وإدارة المصالح، حيث ستتقدم أدوات السياسة والقانون والعلاقات الدولية على الأدوات العسكرية، ما يستدعي من مختلف الأطراف اليمنية إعادة تقييم قدراتها وآليات عملها.
ودعا المجلس الانتقالي الجنوبي إلى تطوير هياكله المؤسسية، لا سيما في مجالات العلاقات الخارجية والدراسات الاستراتيجية والشؤون القانونية، معتبراً أن تعزيز هذه الأدوات يمثل ضرورة لضمان حضور فاعل في أي عملية سياسية مستقبلية.
وأضاف أن الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء مشروع سياسي وقانوني متكامل أصبح مطلباً استراتيجياً لمواكبة التحولات الجارية، مشيراً إلى أن مستقبل القضية الجنوبية لن يتحدد فقط داخل الجغرافيا الجنوبية، وإنما أيضاً في دوائر التفاوض الإقليمية والدولية.
واختتم جزوليت قراءته بالتساؤل حول مدى إدراك قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي لطبيعة المرحلة المقبلة، وقدرتها على تطوير أدوات جديدة تتناسب مع متطلبات ما بعد الحرب، بما يضمن الحفاظ على حضور القضية الجنوبية في أي معادلة سياسية قادمة.