صرف العملات
مجتمع مدني
كتابات
فريق التحرير
من نحن
إتصل بنا
الرئيسية
اخبار عدن
أخبار وتقارير
تحقيقات وحوارات
منوعات
محافظات
عرب وعالم
إجتماعيات
قضايا
رياضة
ثقافة
صرف العملات
مجتمع مدني
كتابات
فريق التحرير
من نحن
إتصل بنا
آخر تحديث :
الأحد - 02 أغسطس 2026 - 12:25 ص
كتابات واقلام
تحالف الرياض البحري: هل يؤسس لمنظومة أمن إقليمي جديدة في قلب العاصفة الجيوسياسية؟
الأحد - 02 أغسطس 2026 - الساعة 12:09 ص
بقلم:
أ.د. عبدالوهاب العوج
- ارشيف الكاتب
تابعونا على
تابعونا على
في خطوة تعكس تحولات عميقة في معادلات الأمن الإقليمي، أعلنت المملكة العربية السعودية في 30 يوليو/تموز 2026 عن تأسيس تحالف بحري دفاعي جديد يضم أربع عشرة دولة، ويتخذ من الرياض مقراً دائماً لقيادته، ولا يمثل هذا الإعلان مجرد إنشاء إطار جديد للتنسيق العسكري، بل يعكس توجهاً استراتيجياً لإعادة صياغة منظومة الأمن في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن، بعد سنوات من تصاعد التهديدات التي استهدفت الملاحة الدولية وأمن الطاقة العالمي.
ويأتي هذا التحرك في توقيت بالغ الحساسية، حيث تتقاطع أزمتان بحريتان: تصاعد الضغوط على مضيق هرمز من جهة و الضربات العسكرية الأمريكية المتتالية و الحصارالبحري على إيران، وفرض الحوثيين ما يشبه الحصار الانتقائي على السفن السعودية ومحاولة استهداف بعض الموانئ مثل ميناء ينبع من جهة أخرى، ومع اضطرار الرياض إلى تحويل جزء كبير من صادراتها النفطية عبر ميناء ينبع، لم يعد أمن باب المندب رفاهية استراتيجية، بل أصبح امتداداً مباشراً لأمن الطاقة السعودي والإقليمي، كما تتقاطع هذه المتغيرات مع إعادة ترتيب أولويات القوى الكبرى، وتزايد التوجه نحو تحميل دول المنطقة مسؤولية أكبر في إدارة أمنها، في ظل تراجع الانخراط العسكري المباشر للولايات المتحدة في بعض ملفات الشرق الأوسط، وتركيزها بصورة أكبر على المنافسة الاستراتيجية مع الصين وروسيا واحتواء إيران.
ومن هنا، يبرز السؤال المحوري: هل يمتلك تحالف الرياض المقومات الكافية ليصبح نواة لمنظومة أمن بحري إقليمية مستدامة، أم أنه سيواجه المصير ذاته الذي واجهته المبادرات السابقة؟
أولاً: تحالف بمواصفات مختلفة... لماذا تبدو فرص نجاحه أكبر؟
يختلف تحالف الرياض عن المبادرات السابقة في عدة جوانب جوهرية. فبينما جاءت عملية «حارس الازدهار» بقيادة أمريكية، وعملية «أسبيدس» بقيادة أوروبية، فإن التحالف الجديد ينطلق من داخل الإقليم نفسه، ويستند إلى مصالح مباشرة للدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، الأمر الذي يمنحه قدراً أكبر من الشرعية السياسية والقبول الإقليمي.
وتضم عضويته دولاً ترتبط مصالحها الاقتصادية والأمنية ارتباطاً مباشراً بحرية الملاحة، مثل مصر والأردن وجيبوتي والصومال واليمن، إلى جانب قوى إقليمية مؤثرة مثل تركيا وباكستان. ويتميز التحالف بتنوع جغرافي-وظيفي مهم: دول خليجية ذات قدرات مالية وتقنية، ودول مطلة مباشرة على الممر، وقوى إسلامية وازنة، كما يمنح البعد الأفريقي (جيبوتي والصومال والسودان ونيجيريا) عمقاً استراتيجياً إضافياً، خاصة أن جيبوتي تستضيف قواعد عسكرية دولية متعددة، مما قد يفتح قنوات تنسيق غير مباشرة. أما الثقل الباكستاني-التركي فيوفر خبرة بحرية وصناعة دفاعية متنامية تتجاوز القدرات التقليدية للتحالفات العربية.
ويعكس إنشاء قيادة دائمة في الرياض تحولاً من التحالفات المؤقتة إلى بناء هيكل مؤسسي قادر على التخطيط طويل المدى، وتوحيد القيادة والسيطرة، وتقاسم الأعباء الأمنية بصورة أكثر استدامة. ومن أبرز ما يميز هذا التحالف أيضاً تبنيه فلسفة «الاستقلالية الاستراتيجية النسبية»؛ أي إدارة أمن البحر الأحمر انطلاقاً من أولويات دول المنطقة، مع استمرار التنسيق مع الشركاء الدوليين دون الارتهان الكامل لأولوياتهم السياسية أو العسكرية.
ثانياً: من الإعلان السياسي إلى الردع العسكري... الاختبار الحقيقي
رغم ما يمتلكه التحالف من عناصر قوة، فإن نجاحه سيظل رهناً بقدرته على الانتقال من مستوى الإعلان السياسي إلى مستوى الفاعلية العملياتية. فالتهديد الحوثي لا يقوم على امتلاك قوة بحرية تقليدية يمكن مواجهتها بأساطيل مماثلة، وإنما يعتمد على منظومة حرب غير متماثلة تشمل الصواريخ الباليستية والمجنحة، والطائرات المسيّرة، والزوارق المفخخة، والألغام البحرية، ورفع مستوى المخاطر من خلال التلويح بأستخدام هذه المكونات العسكرية ضد سفن وناقلات نفط يسهل استهدافها ولكن لابد للمليشيات من بيانات محدثة مرتبطة بالاقمار الاصطناعية إضافة إلى استخدام المعلومات الاستخباراتية لتحديد مسارات السفن.
وهذا يعني أن امتلاك عدد كبير من القطع البحرية، مهما بلغ حجمه، لن يكون كافياً إذا لم يقترن بمنظومات متقدمة للإنذار المبكر، والدفاع الجوي والصاروخي، والحرب الإلكترونية، والقيادة والسيطرة المشتركة. فاستراتيجية الردع الفعالة يجب أن تتجاوز المرافقة البحرية إلى بناء شبكة إنذار مبكر متعددة الطبقات، وقدرة على الاعتراض في مراحل متعددة، وتعطيل أنظمة التوجيه، واستهداف سلاسل الإمداد اللوجستي للحوثيين.
كما يواجه التحالف تحدياً آخر يتمثل في تفاوت القدرات العسكرية بين الدول الأعضاء، إذ تمتلك بعض الدول خبرات بحرية متقدمة، بينما تنضم دول أخرى بدافع سياسي أكثر منه عملياتي، وهو ما يفرض أعباء إضافية على الدول الرئيسة داخل التحالف.
أما التحدي الأكثر حساسية فيتمثل في قواعد الاشتباك. فالسؤال الجوهري ليس فقط «هل نرد؟» بل «كيف نرد ومتى؟». الردع الفعال يتطلب الجمع بين "الردع بالحرمان" و"الردع بالعقاب". الاكتفاء بالاعتراض في البحر يبقي المبادرة بيد المهاجم، بينما الانتقال إلى استهداف منصات الإطلاق يرفع التكلفة على الحوثيين لكنه يرفع أيضاً مخاطر التصعيد مع إيران. والإجابة عن هذا السؤال ستحدد إلى حد بعيد مدى قدرة التحالف على تحقيق الردع، بدلاً من الاكتفاء بإدارة الأزمة.
ثالثاً: تحالف مستقل... أم جزء من هندسة أمنية أوسع؟
لا ينشأ تحالف الرياض في فراغ استراتيجي، بل في بيئة تعج بالترتيبات الأمنية الدولية. فانتهاء عملية «حارس الازدهار» فتح فراغاً عملياتياً واضحاً، بينما تواصل العملية الأوروبية "أسبيدس" أداء مهام دفاعية لحماية السفن التجارية، ومن المرجح أن تتجه العلاقة بين هذه المبادرات نحو التكامل الوظيفي أكثر من التنافس، بحيث يتولى التحالف الإقليمي المهام اليومية في البحر الأحمر، فيما تستمر القوى الغربية في توفير بعض عناصر الدعم التقني والاستخباراتي واللوجستي.
أما العلاقة مع الولايات المتحدة فتبدو أكثر تعقيداً. فعدم انضمام واشنطن رسمياً لا يعني انسحابها من المشهد، بل قد يعكس تحولاً في توزيع الأدوار، بحيث تتولى دول المنطقة مسؤولية الأمن البحري المباشر، بينما تحتفظ الولايات المتحدة بدور الردع الاستراتيجي والقدرة على التدخل السريع إذا تجاوزت التهديدات قدرات التحالف، وبذلك قد يتحول التحالف إلى شريك إقليمي فاعل، وليس بديلاً كاملاً عن المظلة الأمنية الأمريكية.
وعلى المستوى الدولي الأوسع، سيُقرأ التحالف في طهران كمحاولة سعودية لبناء قدرة ردع مستقلة نسبياً، مما قد يدفع إيران إلى تسريع نقل تقنيات أكثر تطوراً للحوثيين أو إلى اختبار قدرة التحالف مبكراً. أما الصين، صاحبة المصالح الضخمة في أمن البحر الأحمر عبر طريق الحرير البحري وقاعدتها في جيبوتي، فتبقى غائبة عن التحالف، وقد تفضل التنسيق الهادئ أو تعزيز وجودها المستقل.
رابعاً: هل ينضم لاعبون جدد؟
إذا أثبت التحالف نجاحه خلال مرحلته الأولى، فمن المرجح أن يصبح أكثر جاذبية لدول أخرى تمتلك مصالح مباشرة في أمن البحر الأحمر، وتبرز الإمارات العربية المتحدة كأحد أبرز المرشحين للانضمام مستقبلاً إذا توفرت الظروف السياسية المناسبة، لما تمتلكه من قدرات بحرية متقدمة وخبرة كبيرة في حماية خطوط الملاحة. كما قد يشكل انضمام سلطنة عُمان إضافة نوعية، نظراً لموقعها الجغرافي ودورها التقليدي في الوساطات الإقليمية، وإن كانت تفضل دائماً دور الوسيط لا دور الطرف.
وعلى المستوى الآسيوي، قد تتجه دول مثل الهند واليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة إلى تطوير صيغ للتعاون أو الشراكة الفنية مع التحالف، بحكم اعتماد اقتصاداتها بصورة كبيرة على أمن الممرات البحرية، كما يمكن أن تنظر إندونيسيا وماليزيا، كدول إسلامية كبرى، بإيجابية إلى أي إطار يعزز أمن الملاحة الدولية.
خامساً: ثلاثة سيناريوهات لمستقبل التحالف
السيناريو الأول: النجاح التدريجي
ينجح التحالف في خفض الهجمات على الملاحة، وتعزيز المرافقة البحرية، وتطوير منظومات الإنذار المبكر. ومن مؤشرات هذا النجاح: انخفاض ملموس في عدد الهجمات الناجحة خلال ستة إلى اثني عشر شهراً، وعودة شركات التأمين إلى تخفيض أقساطها، واستئناف خطوط ملاحية كبرى لعملياتها عبر الممر. فيتحول التحالف إلى نواة دائمة لمنظومة أمن بحري إقليمية، مع استمرار التعاون الاستخباراتي مع الشركاء الدوليين.
السيناريو الثاني: الاستنزاف طويل الأمد
يتمكن التحالف من حماية جزء كبير من حركة الملاحة، لكنه يعجز عن إزالة مصادر التهديد. فيتحول إلى قوة دفاعية تستنزف الموارد والميزانيات، وتثير خلافات داخلية حول قواعد الاشتباك وتوزيع الأعباء، دون تحقيق ردع حاسم.
السيناريو الثالث: اختبار قاسٍ يعيد رسم المشهد
يتعرض التحالف لهجوم واسع أو متزامن يستهدف عدة سفن أو منشآت ساحلية، فيكشف ثغراته العملياتية، مما يدفع إلى إعادة هيكلة مهامه، أو إلى توسيع نطاق التعاون مع القوى الدولية، وربما إعادة صياغة منظومة الأمن البحري برمتها.
ومما سبق ذكره، نجد أن تحالف الرياض البحري يمكن أن يكون أحد أهم التحولات في بنية الأمن الإقليمي منذ عقود، ويعكس انتقالاً تدريجياً من مفهوم الاعتماد على القوى الدولية إلى مفهوم الشراكة الإقليمية في حماية المصالح المشتركة.
غير أن نجاحه لن يقاس بعدد الدول المشاركة أو القطع البحرية المنتشرة، بل بقدرته على بناء قيادة عمليات مشتركة، وتوحيد قواعد الاشتباك، ودمج منظومات الإنذار المبكر والدفاع الجوي، وتحقيق توازن دقيق بين الردع العسكري والحكمة السياسية، فإذا نجح في فرض معادلة «تكلفة الهجوم أعلى من عائده»، فقد يشكل بداية لولادة منظومة أمن إقليمية جديدة في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن. أما إذا تعثر في تجاوز تحديات التنفيذ، فسيظل خطوة سياسية مهمة، لكنها لن تكون كافية لتغيير موازين الأمن البحري في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية.
أ.د. عبدالوهاب العوج
أكاديمي ومحلل سياسي يمني
مواضيع قد تهمك
جزوليت : استعادة الجنوب ليست قرارًا إقليميًا بل استحقاقًا دو ...
السبت/01/أغسطس/2026 - 09:04 م
اكد أستاذ القانون الدولي بجامعة الملك محمد الخامس بالمغرب البروفيسور توفيق جزوليت ان استعادة الجنوب ليست قرارًا إقليميًا بل استحقاقًا دوليًا والمجتمع
كشف ملابسات اغتيال محمد عيضة.. ضبط خلية حوثية وإحالة الملف ل ...
السبت/01/أغسطس/2026 - 02:47 م
أعلنت اللجنة الأمنية بمحافظة حضرموت نتائج التحقيقات في قضية اغتيال مراسل قناتي العربية والحدث، الصحفي محمد عيضة، مؤكدة أن الأجهزة الأمنية تمكنت من كشف
انفراج بعد خنقة.. فتح طريق مقطورات الغاز بمأرب وعودة الضخ لل ...
السبت/01/أغسطس/2026 - 02:10 ص
أعلنت مصادر محلية في محافظة *مأرب* عن فتح طريق مرور مقطورات الغاز المنزلي، مساء اليوم، إيذاناً بانفراج أزمة الغاز التي شهدتها عدد من المحافظات خلال ال
حضرموت.. مسيرة حاشدة في وادي العين ترفض الوصاية وتؤكد دعمها ...
الجمعة/31/يوليو/2026 - 07:04 م
شهدت مديرية وادي العين وحورة بمحافظة حضرموت، بعد عصر اليوم الجمعة، مسيرة جماهيرية حاشدة بالدراجات النارية والمركبات، دعا إليها المجلس الانتقالي الجنوب
كتابات واقلام
د.أمين العلياني
لهذا.. نحن لسنا يمنيين بل جنوبيين عرب
أ.د. عبدالوهاب العوج
تحالف الرياض البحري: هل يؤسس لمنظومة أمن إقليمي جديدة في قلب العاصفة الجيوسياسية؟
فتاح المحرمي
الخلايا الحوثية.. الحسم القضائي ضرورة لحماية الأمن
العقيد/ محسن ناجي مسعد
حين تصبح الأزمة في بنية النظام لا في الأشخاص
احمد عبداللاه
للبحار ربٌّ يحميها
أ.د. عبدالوهاب العوج
هدنة الضرورة... أم استراحة ما قبل العاصفة؟
د.أمين العلياني
مشاريع التوسع الأيديولوجي بحثًا عن زعامة في منطقة الشرق الأوسط على حساب قضايا الشعوب العادلة ودمائها
صالح شائف
السلام العادل والدائم لا يفصل على مقاس ومصالح من وضعوا "خريطته"