آخر تحديث :الأحد - 21 يونيو 2026 - 05:40 م

ثقافة - أدب - فن


فضل الحجيلي.. أربعة عقود ونصف من الوفاء للكلمة وصوتٌ شعري يعبر حدود الزمن

الأحد - 21 يونيو 2026 - 05:01 م بتوقيت عدن

فضل الحجيلي.. أربعة عقود ونصف من الوفاء للكلمة وصوتٌ شعري يعبر حدود الزمن

كتب / أديب الردفاني

في زمنٍ تتبدل فيه الأصوات سريعًا، يبقى بعض المبدعين علاماتٍ فارقة لا تُقاس أعمارهم بعدد السنوات، بل بما تركوه من أثرٍ في الوجدان وما غرسوه في ذاكرة الناس من كلماتٍ خالدة. ومن بين هذه القامات الأدبية يبرز الشاعر الردفاني المهندس فضل الحجيلي بوصفه أحد الأصوات الشعرية التي كرّست حياتها لخدمة الكلمة الجميلة، حاملاً على عاتقه رسالة الشعر لأكثر من خمسة وأربعين عامًا من العطاء المتواصل والإبداع المتجدد.


لقد استطاع الحجيلي أن يصنع لنفسه مكانةً راسخة في المشهد الأدبي والشعري من خلال تجربةٍ ثرية تضم عشرات القصائد التي تنوعت بين الشعر الوطني والعاطفي والاجتماعي والوجداني، لتشكل أرشيفًا إبداعيًا يعكس مسيرة شاعرٍ عاش تفاصيل المجتمع وهمومه وأفراحه، وحوّلها إلى نصوصٍ نابضة بالحياة والجمال.


شاعرٌ حمل الوطن في قصائده


منذ بداياته الأولى، ارتبطت تجربة فضل الحجيلي بالشعر الوطني، فكانت قصائده مرآةً للمناسبات الوطنية والقيم الأصيلة التي يؤمن بها المجتمع. ومع مرور السنوات اتسعت آفاق تجربته الشعرية لتشمل مختلف الأغراض الشعرية، فكتب للحب والإنسان والوطن، وصاغ من مفرداته صورًا شعرية جمعت بين بساطة التعبير وعمق المعنى.


ولم يقتصر حضوره على الساحة المحلية فحسب، بل ترك بصمةً واضحة في الأغنية اليمنية وأسهم في إثراء النص الغنائي، حتى أصبح اسمه مرتبطًا بعددٍ من الأعمال التي وجدت طريقها إلى قلوب الجمهور، وأسهمت في تطوير الذائقة الفنية وإبراز جمال الكلمة الشعرية.


من القصيدة إلى الأغنية


تميزت نصوص الحجيلي بقدرتها على التحول إلى أعمال غنائية ناجحة، الأمر الذي جذب العديد من الفنانين للتعاون معه. وقد نُفذت مجموعة من أعماله الشعرية والغنائية بأصوات فنية يمنية وعربية معروفة، وهو ما يعكس القيمة الفنية للنصوص التي يكتبها وقدرتها على مخاطبة الجمهور بمختلف توجهاته.


ويؤمن الحجيلي بأن الشعر الغنائي ليس مجرد كلمات تُغنّى، بل رسالة جمالية وثقافية تحمل مشاعر الناس وأحلامهم؛ ولذلك حرص طوال مسيرته على تقديم نصوصٍ تحافظ على أصالتها اللغوية وقيمتها الفنية، وفي الوقت ذاته تواكب تطور الأغنية العربية.


إرثٌ أدبي يتجاوز الأرقام


قد تبدو عشرات القصائد حصيلةً مهمة في مسيرة أي شاعر، لكنها بالنسبة لفضل الحجيلي تمثل انعكاسًا لرحلة طويلة من الشغف والإخلاص للكلمة. فخلف كل قصيدة حكاية، وخلف كل نص تجربة إنسانية أو موقف أو إحساس صادق استطاع الشاعر أن يحوله إلى عملٍ أدبي يلامس القلوب.


إن هذا الإرث لا يمثل مجرد إنتاجٍ أدبي، بل يشكل ذاكرةً ثقافيةً غنية توثق مراحل مختلفة من الحياة الاجتماعية والوطنية والفنية، وتؤكد أن الشعر ما يزال قادرًا على أن يكون شاهدًا على العصر ولسانًا للناس.


خاتمة


يبقى الشاعر ابن ردفان نموذجًا للرجل المبدع الذي منح الكلمة أجمل سنوات عمره، فكان وفيًا للشعر، مخلصًا لفنه، وحاضرًا في وجدان محبيه عبر عقودٍ من الزمن. ومع أكثر من خمسة وأربعين عامًا من العطاء، وعشرات القصائد التي أثرت المشهد الأدبي والغنائي، يواصل الحجيلي رحلته الإبداعية بوصفه أحد الأصوات الشعرية التي تستحق التقدير والاحتفاء داخل الوطن وخارجه، لما قدمه من إرثٍ أدبي وإنساني سيظل شاهدًا على موهبةٍ أصيلة وتجربةٍ استثنائية.