آخر تحديث :الثلاثاء - 14 يوليو 2026 - 01:27 ص

اخبار وتقارير


صحفية مصرية : ماذا يحدث في اليمن؟

الإثنين - 13 يوليو 2026 - 11:36 م بتوقيت عدن

صحفية مصرية : ماذا يحدث في اليمن؟

تحليل : ولاء عمران

ماذا يحدث في اليمن؟


لمن يحاول فهم ما يجري الآن بين الحوثيين والسعودية، فالقصة لم تبدأ اليوم، ولم تبدأ بالصواريخ التي أُطلقت باتجاه جنوب المملكة.

ما يحدث هو أخطر اختبار لسنوات من التهدئة الهشة بين الطرفين، وبدأت شرارته قبل نحو عشرة أيام.

في الثالث من يوليو، هبطت طائرة إيرانية تابعة لشركة «ماهان» في مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الحوثيين، قادمة من طهران.

الحكومة اليمنية اعتبرت الرحلة انتهاكًا للسيادة اليمنية، خاصة أن مطار صنعاء لا يخضع لسلطتها، بينما رأى الحوثيون أن من حقهم استقبال الرحلات في المطار الذي يسيطرون عليه.

لكن المسألة لم تكن مجرد خلاف على رحلة مدنية.

الحوثيون أعلنوا وقتها أن طائرات حربية سعودية حاولت منع الطائرة الإيرانية من الهبوط، وقالوا إن دفاعاتهم الجوية تصدت لها، ووجهوا تهديدًا واضحًا للسعودية تكرار ما وصفوه بانتهاك الأجواء اليمنية سيقابل باستهداف المطارات والمصالح الحيوية السعودية في البر والبحر.


التحالف الذي تقوده السعودية رد بدوره محذرًا من أن أي محاولة لاستهداف المملكة ستواجه برد حازم وقوي،

ومن هنا بدأت كرة النار في التدحرج.

واليوم، عادت طائرة إيرانية أخرى باتجاه صنعاء، قيل إنها تقل وفدًا حوثيًا عائدًا من طهران.

قبل وصولها، صدرت تحذيرات بإخلاء مطار صنعاء، ثم تعرض مدرج المطار للقصف بعدة غارات، ما حال دون هبوط الطائرة التي غيرت وجهتها لاحقًا إلى مطار الحديدة، الخاضع أيضًا لسيطرة الحوثيين.

وهنا توجد روايتان.

وزارة الدفاع التابعة للحكومة اليمنية أعلنت أن قواتها هي التي استهدفت مدرج مطار صنعاء لمنع الطائرة الإيرانية من الهبوط.

في المقابل، اتهم الحوثيون السعودية مباشرة بتنفيذ الغارات، ووصفوا ما حدث بأنه «عدوان سعودي»، وأعلنوا أن مرحلة خفض التصعيد قد انتهت.

وحتى الآن، يبقى تحديد الجهة التي نفذت الغارات محل روايات متعارضة، في ظل عدم صدور موقف سعودي مباشر يحسم الاتهام.

لكن ما حدث بعد ذلك ربما يكون أخطر من الجدل حول هوية الطائرات التي قصفت المطار.

الحوثيون أطلقوا صواريخ باليستية باتجاه جنوب السعودية، والدفاعات السعودية أعلنت التعامل مع التهديد واعتراض الصواريخ.

وهنا تغير المشهد بالكامل.

فمنذ عام 2022، لم تكن الحرب في اليمن قد انتهت، لكنها دخلت في حالة من التهدئة غير المعلنة بين السعودية والحوثيين ، وتوقفت إلى حد كبير الضربات المتبادلة عبر الحدود، وفتحت قنوات تفاوض، ولعبت بعض الدول المجاورة دورًا مهمًا في الوساطة.

بمعنى أدق، لم يكن هناك سلام ،لكن كانت هناك رغبة واضحة في عدم العودة إلى الحرب.

ما يحدث الآن يهدد هذه المعادلة.

المشكلة الحقيقية ليست في طائرة إيرانية هبطت أو مُنعت من الهبوط، وإنما في السؤال الأكبر: هل تحاول إيران فتح خط جوي مباشر ومستمر مع صنعاء الخاضعة للحوثيين؟


بالنسبة للحكومة اليمنية والسعودية، فإن تحول الرحلات الإيرانية إلى صنعاء إلى أمر واقع يعني ترسيخ علاقة مباشرة بين طهران والحوثيين، في منطقة تمثل بالنسبة للرياض عمقًا أمنيًا شديد الحساسية.

أما الحوثيون، فيتعاملون مع أي محاولة لمنع هذه الرحلات باعتبارها استمرارًا للسيطرة على المجال الجوي اليمني واعتداءً يستوجب الرد ،، ولهذا نحن لسنا أمام أزمة طائرة.

نحن أمام صراع على النفوذ والسيادة والمجال الجوي، وخلفه مواجهة إقليمية أكبر تلقي إيران بظلها الثقيل عليها.

والسؤال الآن ليس من قصف مطار صنعاء؟

السؤال الأخطر هو: هل كانت الصواريخ الحوثية التي أُطلقت باتجاه السعودية مجرد رد محسوب ينتهي عند هذا الحد؟

أم أننا نشاهد انهيار أربع سنوات من التهدئة وعودة الجبهة اليمنية السعودية إلى الاشتعال؟


في اليمن، أحيانًا تبدأ الحروب الكبيرة من شرارة تبدو صغيرة ، وهذه المرة كانت الشرارة " طائرة".