آخر تحديث :الأربعاء - 22 يوليو 2026 - 11:45 ص

الصحافة اليوم


التصعيد الحوثي في البحر الأحمر.. هل تحرق إيران آخر أوراقها؟

الأربعاء - 22 يوليو 2026 - 10:59 ص بتوقيت عدن

التصعيد الحوثي في البحر الأحمر.. هل تحرق إيران آخر أوراقها؟

عدن تايم/ سكاي نيوز

عادت جماعة الحوثي إلى تصعيد تهديداتها للملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، معلنة توسيع نطاق عملياتها البحرية لتشمل السفن المرتبطة بالموانئ السعودية، في خطوة تعيد المخاوف بشأن أمن أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وتأتي بالتزامن مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران واستمرار الاضطرابات الإقليمية.


ويثير التصعيد الجديد مخاوف من انعكاساته على حركة التجارة العالمية وأسواق الطاقة، خاصة بعد عودة عدد من شركات الشحن خلال الأشهر الماضية إلى استخدام البحر الأحمر وقناة السويس، عقب فترة من تحويل مساراتها عبر رأس الرجاء الصالح، وهو ما قد يعيد أزمة التأمين البحري وارتفاع تكاليف النقل إلى الواجهة إذا استمرت التهديدات.


وتواصل القوات الدولية والتحالفات البحرية انتشارها في المنطقة لتأمين خطوط الملاحة، وسط تقديرات بأن الحوثيين يسعون إلى استثمار التصعيد الإقليمي لفرض معادلات جديدة في البحر الأحمر، واستخدامه كورقة ضغط ضمن المواجهة الأوسع في المنطقة.


ويرى خبراء تحدثوا لموقع "سكاي نيوز عربية" أن التصعيد الحوثي لم يعد مرتبطا بالحرب في غزة فقط، بل بات يعكس بصورة أوضح ارتباط الجماعة بالتوتر الأميركي الإيراني، ومحاولة توظيف البحر الأحمر في حسابات الصراع الإقليمي، رغم تراجع قدراتها العسكرية مقارنة بالفترة الماضية.


قدرة أقل.. وتهديد مختلف


يرى الخبير العسكري اليمني والمختص في الأمن البحري العميد علي الذهب، في تصريحات خاصة لـ"سكاي نيوز عربية"، أن تأثير التصعيد الحوثي الحالي لن يكون بحجم التأثير الذي أحدثته الهجمات السابقة في البحر الأحمر، لأن الجماعة غيرت طبيعة أهدافها، بعدما كانت تستهدف الملاحة والتجارة العالمية بشكل واسع، بينما يتركز التهديد اليوم على استهداف جيرانها.


ويحذر الذهب من أن استهداف ناقلات النفط قد ينعكس بصورة مباشرة على حركة تصدير النفط عبر البحر الأحمر، ويؤثر في أسواق الطاقة إذا توسعت دائرة الهجمات.


ويشير إلى أن عددا من شركات الملاحة عاد بالفعل خلال الفترة الأخيرة إلى استخدام البحر الأحمر وقناة السويس بعد تحسن الأوضاع الأمنية وحاجة الأسواق الأوروبية إلى بدائل لنقل النفط، لكن أي تصعيد جديد قد يدفع هذه الشركات إلى إعادة النظر في مساراتها إذا طال أمد الأزمة.


ويضيف أن التصعيد قد يفرض تعزيزا للوجود العسكري الدولي والتحالفات البحرية في المنطقة، لكن المواجهة إذا اندلعت ستكون على الأرجح محدودة زمانا ومكانا، وأقل تأثيرا من جولات التصعيد السابقة.


ويؤكد الذهب أن عمليات التحالفات البحرية، ولا سيما المهمة الأوروبية التي مُددت حتى يناير المقبل، نجحت في تقويض القدرات العسكرية للحوثيين وإلحاق خسائر كبيرة ببنيتهم العسكرية، وهو ما يجعل الجماعة أقل قدرة على التأثير مقارنة بما كانت عليه في السابق، رغم استمرارها في تنفيذ الأجندة الإيرانية.



من جانبه، قال الناطق باسم المجلس الانتقالي الجنوبي، أنور التميمي، في تصريحات خاصة لـ"سكاي نيوز عربية"، إن التصعيد الحوثي يهدف بالدرجة الأولى إلى تحقيق هدفين رئيسيين.


وأوضح أن "الهدف الأول يتمثل في رفع سقف التفاوض على مساري التسوية المحلية والإقليمية، ومحاولة تحسين موقع الجماعة في أي ترتيبات سياسية أو أمنية مقبلة".


وأضاف أن "الهدف الثاني يتمثل في منح إيران ورقة تفاوضية إضافية تساعدها على تخفيف الضغوط الأميركية، عبر إبقاء البحر الأحمر ساحة ضغط يمكن استخدامها في سياق المفاوضات والتجاذبات الإقليمية".


ويرى التميمي أن توقيت التصعيد ليس منفصلا عن المشهد الإقليمي، بل يعكس استمرار ارتباط قرار الحوثيين بالحسابات الإيرانية، ومحاولة توظيف التوترات البحرية لتحقيق مكاسب سياسية تتجاوز الساحة اليمنية، بما يجعل أمن الملاحة في البحر الأحمر جزءا من معادلة الصراع الأوسع في المنطقة.