آخر تحديث :السبت - 05 سبتمبر 2026 - 03:43 م

كتابات واقلام


الشمال بلا "ثقافة مقاومة" والحوثي لن يسقط... إلا من الداخل

السبت - 05 سبتمبر 2026 - الساعة 03:22 م

حسين عبدالله بن عطاف
بقلم: حسين عبدالله بن عطاف - ارشيف الكاتب


المشكلة في معركة إسقاط الحوثي في الشمال ليست في غياب المتضررين منه ولا في غياب الراغبين في الخلاص من سلطته وإنما في غياب ثقافة مقاومة مجتمعية متجذرة قادرة على تحويل الرفض إلى فعل منظم ومستمر ، فقد نجح الحوثي منذ وقت مبكر في إخضاع المجتمع بالقوة وفكك بؤر المقاومة ورسّخ الخوف داخل المجتمع من كلفة المواجهة ، بينما عجزت القوى المناهضة له عن بناء مقاومة شمالية داخلية قادرة على الصمود والتمدد.

وهنا يظهر الفرق بوضوح مع الجنوب ، فالجنوب لم تبدأ فيه ثقافة المقاومة مع حرب 2015 وإنما سبقتها سنوات طويلة من الحراك والمواجهة والاحتجاج ، ثم تحولت تلك التراكمات إلى مقاومة مسلحة عندما اجتاح الحوثي الجنوب ، ولهذا استطاعت المقاومة الجنوبية من صناعة الفارق فقد اعلنت #الضالع التحرير دون دعم وقبل العاصفة ، ولهذا المقاومة الجنوبية كانت مدعومة بحاضنة شعبية وموروث طويل من الرفض والمقاومة ، وخاضت معركة التحرير وطردت الحوثي من الجنوب بسرعة مستفيدة من دعم التحالف "نحن نتذكر خروج الشباب في عدن كل خمسة بسلاح شخصي واحد" وهذا يعني لم تكن القوة وحدها هي الحاسم ، بل وجود مجتمع يعرف معنى المقاومة ويؤمن بها ويمارسها .. وهذا ما يفتقدة المجتمع الشمالي المسلح.

في الشمال ظلت قطاعات واسعة من القوى المناهضة للحوثي أسيرة الحسابات السياسية والحزبية وانتظار الدعم الخارجي، حتى اختُزلت المعركة عند البعض في كون الحوثي خصماً للسعودية أو ذراعاً لإيران، بدلاً من النظر إليها باعتبارها معركة داخلية ضد سلطة استولت على الدولة وأخضعت المجتمع واسقطت الجمهورية ، ولذلك تسمع من يقول: الحوثي إيراني ومعادٍ للسعودية، فما شأننا نحن؟! وهذه العقلية تحديداً تكشف حجم المشكلة؛ لأن المجتمع الذي لا يرى المعركة معركته، لن يتحول بسهولة إلى حاضنة مقاومة حقيقية.

ولهذا فكرة إرسال قوات من خارج مناطق الحوثي إلى الشمال أياً كان توجهها ، لا يكفي وحده لتحقيق النصر ، تستطيع هذه القوات أن تقاتل وتحقق تقدماً عسكرياً ، لكنها لا تستطيع أن تصنع من العدم مجتمعاً مقاوماً ، ولا أن تحل محل أبناء المناطق في مواجهة منظومة أمنية واجتماعية متجذرة ، القوة القادمة من الخارج تستطيع تحرير الأرض، لكنها لا تستطيع وحدها صناعة الانهيار من الداخل.

ومن هنا فإن المشكلة الأساسية في الشمال ليست نقص السلاح فقط ولا غياب الدعم المباشر ، وإنما غياب ثقافة المقاومة التي تجعل المجتمع نفسه طرفاً في المعركة ، وطالما بقيت المقاومة الشمالية تنتظر الشرعية من الفندق أو السعودية او ترامب ههههه ،وبقي المجتمع ينظر إلى الصراع باعتباره معركة الآخرين ، فستظل القوات القادمة من خارج الشمال تقاتل في بيئة لا توفر لها الحاضنة التي يحتاجها أي مشروع لتحرير طويل ومستدام.

الحوثي في النهاية سيسقط عندما تتشكل في داخل المجتمع الشمالي مقاومة حقيقية ويصبح المجتمع الذي يحكمه جزءاً من عملية إسقاطه وهذه هي المعادلة التي أثبتتها تجربة الجنوب ، حين توجد ثقافة مقاومة راسخة ، تصبح القوة العسكرية أكثر فاعلية ، ويصبح تحرير الأرض ممكناً ، أما حين تغيب هذه الثقافة ، فإن أقوى الجيوش قد تتقدم وتفتح الطريق لكنها لا تصنع النصر اطلاقا.