تزايدت الدعوات اليوم في العاصمة عدن للجهات الرسمية والمحلية بضرورة تقديم دعم مباشر وحاسم للحملة الشعبية المتصاعدة لمكافحة انتشار "الغراب الهندي" (المستورد)، وذلك عقب ظهور نتائج إيجابية ملموسة تمثلت في عودة مشاهدة الطيور الأخرى — وفي مقدمتها الحمام والبلابل — في شوارع وأحياء المدينة بعد سنوات طويلة من اختفائها.
وكانت عدن قد شهدت طوال الشهر الماضي حملة مجتمعية واسعة بدأت بمبادرات فردية من شخصين أو ثلاثة، قبل أن تتسع وتتحول إلى حركة شعبية يشارك فيها العشرات من أبناء الأحياء، لمواجهة ظاهرة التكاثر المفرط للغربان التي تحولت إلى كابوس يؤرق السكان ويهدد التنوع الحيوي والمظهر الحضري.
وأكد مواطنون ونشطاء أن الأيام الأخيرة شهدت عودة تدريجية ملحوظة لسروب الحمام والطيور المغردة في عدد من مديريات عدن، وهو المشهد الذي غاب لسنوات بسبب مهاجمة الغربان العدائية لهذه الطيور وتدمير أعشاشها وطريدتها من الفضاء العام.
وأعرب الأهالي عن ارتياحهم الشديد لنتائج الحملة، مشيرين إلى أن مشكلة الغربان لم تعد تقتصر على الضوضاء والإزعاج المتواصل، بل امتدت لتشكل مكرهة بيئية وهجوماً مستمراً على ممتلكات المواطنين والمحلات التجارية والنظافة العامة.
وفي ظل هذا النجاح الميداني الذي حققته جهود المواطنين الذاتية، طالبت الشخصيات الاجتماعية والنشطاء في عدن السلطات المحلية ومكاتب النظافة وحماية البيئة بالتدخل العاجل وتبني الحملة بشكل رسمي، وتوفير المعدات والإمكانيات اللازمة للحد من تكاثر هذه الكائنات الضارة بطرق علمية وآمنة.
وشدد الداعون على أن مساندة المؤسسات الرسمية للجهود الشعبية ستسهم في استعادة التوازن البيئي الجمالي للعاصمة عدن، وحماية الطيور المستوطنة، والقضاء النهائي على أزمة انتشار الغربان التي عانى منها كل بيت في المدينة لسنوات طويلة.