لم يعد من المقبول أن تستمر معاناة أبناء الجنوب إلى ما لا نهاية، بينما تتفاقم الأوضاع المعيشية والخدمية والاقتصادية، وتتراجع مؤسسات الدولة، ويشعر المواطن بأن حياته ومستقبله أصبحا رهينة للصراعات السياسية وتعدد مراكز النفوذ.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى تحرك جنوبي منظم، شعبي وقبلي ومدني واسع، على الأرض، يتجه نحو العاصمة عدن، باعتبارها مركز القرار السياسي والإداري في الجنوب، بهدف التعبير عن الإرادة الشعبية والمطالبة بإنقاذ حقيقي وشامل، بعيدًا عن الفوضى والمصالح الضيقة.
إن المرحلة القادمة تتطلب الانتقال من حالة التذمر والانتظار إلى عمل سياسي جنوبي منظم وفاعل، يقوم على توحيد الصفوف، وجمع الشخصيات السياسية والاجتماعية والقبلية والمدنية، وتشكيل إطار وطني واسع يحظى بثقة أبناء المحافظات الجنوبية، ويضع مصلحة الجنوب والمواطن فوق كل الاعتبارات.
وليكن هذا التحرك في إطار قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، باعتباره الإطار السياسي الجنوبي المفوض شعبيا، على أن يكون التحرك جامعًا لمختلف القوى والمكونات والشخصيات الجنوبية، وأن يُدار بروح وطنية مسؤولة، لا تقصي أحدًا، ولا تجعل من الاختلاف السياسي سببًا للصدام.
كما ينبغي أن يستند العمل السياسي خلال المرحلة المقبلة إلى الإعلان الدستوري الذي أعلن عنه رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي اللواء عيدروس قاسم الزبيدي في 2 يناير 2026، باعتباره إطارًا سياسيًا يُبنى عليه تنظيم المرحلة، مع تطويره بما ينسجم مع متطلبات الواقع ومصالح أبناء الجنوب، وبما يضمن أن تكون إدارة المرحلة انتقالية ومنظمة ومسؤولة.
المطلوب ليس استبدال جهة بجهة، ولا فتح باب جديد للصراع، وإنما تشكيل قيادة إنقاذ وطنية جنوبية سياسية ومدنية واسعة، تعمل تحت مظلة سياسية واضحة، وتضم الكفاءات والخبرات والشخصيات الوطنية والاجتماعية، وتكون مهمتها الأساسية إنقاذ الجنوب من حالة الانهيار، وإعادة بناء مؤسساته، وتهيئة الظروف السياسية لمستقبل يعبّر عن إرادة أبنائه.
وتضع قيادة الإنقاذ في مقدمة أولوياتها:
* إنقاذ العاصمة عدن والمحافظات الجنوبية من الانهيار الخدمي والمعيشي.
* إعادة الاعتبار لمؤسسات الدولة والأجهزة الإدارية والقضائية.
* توحيد القرار الأمني والعسكري تحت مؤسسات وطنية مسؤولة ووفق القانون.
* مكافحة الفساد والعبث بالمال العام، ومحاسبة المسؤولين عن إهدار موارد الدولة.
* تحسين الكهرباء والمياه والصحة والتعليم والخدمات الأساسية.
* حماية المواطنين وممتلكاتهم وضمان الأمن والاستقرار.
* إعادة تنظيم الموارد والإيرادات وتوجيهها لخدمة المواطنين والتنمية.
* فتح حوار جنوبي واسع لا يستثني أي محافظة أو مكوّن اجتماعي أو سياسي.
* وضع برنامج سياسي واضح لمستقبل الجنوب يستند إلى إرادة أبنائه وحقهم في تقرير مستقبلهم.
ان الجنوب اليوم لا يحتاج إلى مزيد من الصراعات، بل يحتاج إلى قيادة تنقذه، ومؤسسات تحميه، وبرنامج يبني مستقبله، وإرادة سياسية وشعبية قادرة على تحويل التضحيات إلى دولة ومؤسسات ومستقبل آمن. فالوقت لم يعد وقت الانتظار، وإنما وقت المبادرة والعمل المنظم والمسؤول، وجمع الصف الجنوبي، وتحويل المطالب الشعبية إلى مشروع سياسي وطني واضح، يضع مصلحة المواطن في المقدمة، ويحمي الجنوب من الانهيار، ويفتح الطريق أمام مستقبل يعبّر عن إرادة أبنائه.