هذه الصورة التقطتها لمقاتل جنوبي في الساحل الغربي عام 2018.
عندما جرى الزج بالجنوبيين في محرقة الساحل الغربي عام 2015، خارج حدود الجنوب، كنت من اشد المعارضين لذلك، رغم ان اخي كان مقاتلاً في صفوف الوية العمالقة الجنوبية.
دفع الى جبهة الساحل الغربي بأكثر من 20 الف مقاتل جنوبي، كان معظمهم ضمن الوية العمالقة. وهناك تكبدت القوات الجنوبية خسائر بشرية كبيرة قدرت بالآلاف، ولا سيما في صفوف الوية العمالقة، التي تحملت الجزء الاكبر من الخسائر.
وفي نوفمبر 2018، تقدمت قوات العمالقة الجنوبية داخل مدينة الحديدة، ووصلت الى منطقة الصالح، على مسافة تقارب ثلاثة كيلومترات من ميناء الحديدة.
وما زلنا نذكر جيداً ما حدث حينها.
ما زلت اتذكر احاديث المقاتلين الجنوبيين في موزع عام 2018، وهم يحدثوننا، انا وغيث، عن معاملة السكان المحليين لهم. كانوا يقولون: حررناهم من الحوثيين، ومع ذلك يعاملوننا كمحتلين!
كانت تلك الجملة تختصر المأساة كلها.
لقد اخطأنا منذ البداية بذهابنا الى الشمال. لم يكن ذلك طريقاً الى النصر، بل طريقاً لنقل توابيت الموتى. والمفارقة الاكثر مرارة اننا ذهبنا تحت عنوان التحرير، ثم وجدنا انفسنا، في نظر كثير من السكان، وقد تحولنا من محررين الى محتلين.
لم يكن الجنوب بحاجة الى ان يموت ابناؤه في معارك لا تقع على ارضه، ولا الى ان يحملوا احلام غيرهم فوق اكتافهم، ثم يعودوا محمولين في توابيت.
الحوثي والشرعية وجهان لعملة واحدة؛ وفي خصومتهما مع الجنوب، كانت خصومتهما مفعمة بالحقارة والوضاعة والدناءة والخسة والانحطاط.
واليوم ...
تعود التوابيت مرة اخرى. وكأننا لم نتعلم شيئاً من الطريق الاول.