آخر تحديث :الثلاثاء - 15 سبتمبر 2026 - 08:57 م

من تاريخ عدن


غرفة عدن .. بوابة العالم منذ 140 عاماً

الثلاثاء - 15 سبتمبر 2026 - 08:23 م بتوقيت عدن

غرفة عدن .. بوابة العالم منذ 140 عاماً

نبيل غالب

في مدينة تنفس عبق التاريخ من كل زاوية، وتطل على أهم ممر ملاحي في العالم، احتفلت الغرفة التجارية والصناعية بمدينة عدن بالذكرى الـ 140 لتأسيسها، في رحلة بدأت عام 1886م لتكون أول غرفة تجارية في الجزيرة العربية، وشاهداً حياً على الدور المحوري لعدن كعاصمة اقتصادية وتجارية للمنطقة.


تأسست الغرفة في عهد ازدهار ميناء عدن كـ"محطة التموين للعالم"، حين كانت السفن تتهافت على رصيف التواهي قادمة من الشرق والغرب. وكان هدف المؤسسين الأوائل بسيطاً وواضحاً: تنظيم العمل التجاري، والدفاع عن مصالح التجار، وجعل عدن مركزاً آمناً للمال والأعمال.


وعلى مدى قرن وأربعة عقود، مرت الغرفة بمنعطفات تاريخية كبرى: من العصر الذهبي للتجارة الحرة، إلى سنوات التأميم، ثم إلى مرحلة الانفتاح الاقتصادي. وفي كل مرحلة كانت الغرفة هي الصوت الذي ينقل هموم التاجر والصناعي إلى صانع القرار.


ويقول مؤرخون اقتصاديون إن الغرفة التجارية بعدن لم تكن مجرد "سجل تجاري" بل كانت مدرسة. منها خرجت أولى قوانين التجارة، وأولى المبادرات لتنظيم الأسواق، وأولى المعارض الصناعية. واحتضنت كبار تجار عدن الذين بنوا صروحاً تجارية امتد اسمها إلى الهند وشرق أفريقيا.


كما لعبت دوراً محورياً في تأسيس البنية التحتية للعمل التجاري: من التوثيق، إلى التحكيم التجاري، إلى تمثيل عدن في المحافل العربية والدولية.


واليوم وتحت وطأة التحديات الاقتصادية التي تمر بها البلاد، تعود الغرفة للعب دورها كشريك للحكومة والقطاع الخاص في إعادة إحياء عدن كعاصمة اقتصادية.


وكما قال رئيس الغرفة الأستاذ أبو بكر باعبيد: "مرور 140 عاماً على تأسيس الغرفة هو التزام وليس مجرد ذكرى. التزامنا اليوم هو تحويل ميناء عدن من ذاكرة تاريخية إلى واقع اقتصادي يخلق وظائف لأبنائنا"، وأضاف: "لن نستعيد مكانة عدن إلا بشراكة حقيقية بين الدولة والقطاع الخاص وإرادة سياسية تحمي الاستثمار".


وتركز الغرفة خططها الحالية على تسهيل بيئة الأعمال من خلال تبسيط إجراءات التسجيل والتراخيص وخدمة المستثمرين، إلى جانب دعم الصناعات المحلية خاصة التحويلية والغذائية والسمكية التي تتميز بها عدن، فضلاً عن الاهتمام بالتأهيل والتدريب لإعداد كوادر تجارية قادرة على المنافسة، والعمل على الربط الوثيق مع ميناء عدن والمنطقة الحرة بهدف استعادة مكانة المدينة كمركز لوجستي وتجاري إقليمي.


وفي هذه الذكرى، الرسالة واضحة: تاريخ عدن التجاري ليس مجرد ماضٍ نفخر به، بل هو وقود لمستقبل نبنيه. فالغرفة التي صمدت 140 عاماً رغم الحروب والأزمات، تثبت أن روح المبادرة والتجارة متجذرة في هذه المدينة. وأن عودة عدن كبوابة للعالم ليست حلماً، بل هي مسار بدأته الغرفة منذ 1886 وتواصل السير فيه اليوم.


عدن تحتفل اليوم ليس فقط بغرفة تجارية، بل تحتفل بتاريخ من الصمود والشراكة والإيمان بأن التجارة هي لغة السلام والازدهار. فكلما ذكر اسم "غرفة عدن" تذكر العالم أن هذه المدينة كانت، ولا تزال، وستبقى عاصمة التجارة وبوابة العرب إلى العالم رغم ظروف الحرب منذ 12 عاماً.


ويبقى التحدي الأكبر: كيف نحول هذا الإرث التاريخي إلى مشاريع واقعية، ومصانع عاملة، وأسواق نشطة، وفرص عمل لشباب عدن واليمن؟