آخر تحديث :الثلاثاء - 15 سبتمبر 2026 - 03:55 م

كتابات واقلام


باب المندب.. التحذير الذي تم تجاهله

الثلاثاء - 15 سبتمبر 2026 - الساعة 03:24 م

محمد عبدالله المارم
بقلم: محمد عبدالله المارم - ارشيف الكاتب


قبل أكثر من عقد حذّر الرئيس الراحل عبدربه منصور هادي، في حديث لقناة «العربية» من خطورة المشروع الإيراني في المنطقة ومساعي طهران لتوسيع نفوذها عبر جماعة الحوثيين والوصول إلى باب المندب.

وقال هادي يومها: «إذا وصلت إيران إلى باب المندب، فلن تحتاج إلى سلاح نووي».

كان حديث هادي يتجاوز حدود الحرب اليمنية إذ حذّر من أن النفوذ الإيراني في هذا الممر البحري الحيوي يمكن أن يتحول إلى ورقة ضغط على المنطقة والعالم بالنظر إلى موقع باب المندب وأهميته لحركة التجارة والملاحة الدولية. لكن التحذير لم يحظَ حينها بالاهتمام الكافي وتعامل معه البعض باعتباره موقفاً سياسياً مرتبطاً بظروف الحرب.

مرت السنوات واتسعت الحرب وتطورت قدرات الحوثيين وأصبح الساحل الغربي وباب المندب جزءًا أساسياً من حسابات الصراع. ومع تصاعد الهجمات والتهديدات التي طالت الملاحة في البحر الأحمر، لم يعد ما حذّر منه هادي مجرد احتمال سياسي؛ فإيران لا تحتاج إلى وجود عسكري مباشر عند باب المندب حتى يكون لها تأثير في أمنه، طالما أن جماعة مرتبطة بها تمتلك القدرة على تهديد الملاحة والتأثير في حركة السفن من هذه المنطقة الاستراتيجية.

ومع تجدد التصعيد في الساحل الغربي، تزداد المخاوف بشأن أمن باب المندب وما قد يترتب على استمرار التهديدات من انعكاسات على حركة السفن وتكاليف النقل والتأمين وأمن الطاقة بما يمس مصالح دول عديدة.

وهنا يظهر السؤال: لماذا احتاج العالم كل هذه السنوات حتى يدرك خطورة ما حذّر منه هادي؟

ربما لأن التعامل مع اليمن باعتباره ساحة حرب داخلية أخّر رؤية البعد الإقليمي للصراع بينما كانت التطورات تتجه إلى جعل موقعه البحري جزءًا من معادلة أكبر. المشكلة ليست أن الخطر ظهر اليوم بل أن التعامل معه جاء متأخراً بعد أن أصبح تهديد باب المندب مرتبطاً مباشرة بأمن الملاحة الدولية ومصالح العالم.

قال هادي كلمته في 2015م واليوم تبدو دلالتها أكثر وضوحًا. فباب المندب أمنٌ يمني ومصلحةٌ إقليمية، وشريانٌ للتجارة العالمية وتحويله إلى ورقة في صراع إقليمي لن يكون ثمنه على اليمن وحده.