آخر تحديث :الأحد - 05 أبريل 2026 - 03:02 ص

ثقافة - أدب - فن


الرحيل على طريق الحرير من الصين الى الخرطوم والعودة

الأربعاء - 09 مايو 2018 - 02:29 م بتوقيت عدن

الرحيل على طريق الحرير من الصين الى الخرطوم والعودة

صالح المحبشي/ كوانجو

حينما كنت طفلاً صغيرا لم أكن أعرف عن الصين، غير أكواب القهوة الصينية المصنوعة من الزجاج الملون، ومنذ الإعدادية بدأت أتعرف على الصين من خلال دروس الجغرافيا والتاريخ، إذ علمت بأن الصين هي حضارة تليدة وكانت.
تذكر بما كان يعرف بطريق الحرير، فضلا كونها دولة عظيمة من دول اسيأ تشتهر بعدد سكانه الأكثر في العالم، مليار وخمسمئة مليون نسمة وأنها موطن أحد عجائب الدنيا السبع (سُوَر الصين العظيم) هذا فضلا عما جاء بالأثر من حديث( أطلبوا العلم ولو في الصين) بغض النظر عن صحته من عدمها! فكل ما يهمنا هنا هو تذكر مسار تعرفنا ومعرفتنا بالصين اسما ومعنى. وهكذا تراكمت ونمت وتفتحت مداركي على الصين منذ الصغر وشيئا فشيئا آخذت تتكون في ذهني صورة رائعة ومثيرة عن الصين وبدأت أحلم وأفكر بزيارته، كنت مسحورا بالصين وحضارته وثقافته حد الهوس، وقبل عقدين من الزمن جاءت الفرصة- عن طريق المصادفة البحتة- فرصتي التي طالما حلمت بها منذ زمن طويل للذهاب الى الصين، جاءتني الدعوة من مدينة كوانجو التجارية الرابضة على نهر الؤلؤة الشهير، من أحد الاصدقاء الأعزاء، وكأنها نجدة من السماء! انها الصين التي حلمت بها وأحببتها وعشقتها منذ زمن وكانت تترأى لي حلما بعيد المال، تفتح لي ذراعيها وتدعوني لزيارتها، لم أفكر بأمر الزيارة ولم أتردد لحظة واحدة في ضرورة إغتنامها رغم ما كنت أعيشه في صنعاء من ظروف معيشة قاسية، إذ أسرعت الى تقديم استقالتي من مهمة كبير مهندسي صيانة طيران النقل اليوشن76 وطلبت التقاعد برتبة مقدم وراتب ضئيل جدا! لملمت حقيبة سفري على عجل من أمري  وأنا أطير من الفرح، فرحلت وعائلتي من صنعاء الى عدن، ومنها ركبت الى الشرق الأنى، بلاد السور والتنين، وما أن وصلت مدينة الصناعة والتجارة العالمية كوانجو حتى بحث عن الطريق الى بكين قلب الصين النابض ورمز سيادتها وعاصمتها، في أكبر مدينة مكتظة بالآثار والسكان استقر بي المقام في مدينة تيانجن المجاورية للبكين, طلبا للعلم والمعرفة كما أوصنا رسولنا الكريم محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم بحديثه الشريف ( اطلبوا العلم ولو بالصين) إذ التحقت بمعهد لدراسة اللغة الصينية العسيرة لمدة فصل دراسي. طبعا استندت تكاليف السفر والدراسة دينا. بعدها عدت الى كوانجو، بحصيلة بسيطة من اللغة الصينية المعقدة مكنتني من القدرة على فهم بعض الرموز والمعاني في المحادثات اليومية مع الاصدقاء الصينيين، وبدأت أمارس عملي في المكاتب التجارية العربية كوسيط بين التجار العرب والصينيين.كما كان لي الشرف في تاسيس العديد من المنتديات والملتقيات الاقتصادية والاجتماعية ومها منتدى رجال الاعمال . منها على مدى عقد ونيف من الزمن في الإقامة والعمل بكوانجو استعت أن أكون صورة عامة عن الصين وشعبها العظيم، وهناك على ضفاف نهر الؤلؤ أسسنا أول مدرسة عربية أهلية تكافلية مع نخبة من الأخوة الأعزاء المبادرين من ابناء الجالية العربية المقيمي في المدينة وبدعم وتأييد رئيس مجلس الجاليات العربية في الصين الصديق العزيز أحمد حسين اليافعي؛ أسسنا  مدرسة لتمكين أطفال المهاجرين من الحصول على فرصتهم من التعليم المنهجي النظامي الرسمي، تحت شعار( المدرسة في الغربة وطن) مدرستنا أسميناها ( مدرسة الصداقة العربية الصينية) بالاستفادة من المشروع الاستراتيجي العظيم الذي أطلقته الدولة الصينية؛ مشروع (الحزام والطريق) وهو اعادة احياء وتفعيل ما كان يعرف قديما بطريق الحرير ولكن بصيغة حديثة ومعاصرة بما تتيحة منجزات التنمية العلمية التقنية الصينية من مقومات بالغة القوة والجودة والفعالية. وعلى طريق الحرير الجديدة كانت رحلتنا الأخيرة من الشرق الأقصى الى الشرق الأوسط العربي الإسلامي الجريح. إذ أطلقت رحلتنا في 16 يناير الى دولة قطر وهناك بين الأهل والخلان طاب لنا المستقر لبعض الأيام، حاولنا خلالها التعرف على فرص الاستثمار في دولة قطر الشقيقة الناهضة بسرعة مدهشة تثير الإعجاب والتقدير. هناك في دوحة قطر الحانية، كان لنا لقاء عملي مفيد مع الاخوة الاعزاء السيد علي سعيد المنصوري، مساعد رئيس غرفة قطر التجارية والصناعية ومساعد رئيس الغرفة للشؤن الحكومية والدولية
والدكتور يحيى إبرهيم منسق أول مجلس الأعمال وذلك بتاريخ 11 فبراير 2018م، وفِي اليوم التالي الموافق 12 فبراير، اجتمعنا مع مدير غرفة قطر التجارية، السيد صالح بن حمد الشرفي. كانت لقاءات مفيدة اتفقنا فيها على تنسيق بعض المشاريع والأعمال في قادم الأيام.
ومن قطر الحانية طرّنا الى السلطنة العمانية القريبة من الروح والجسد، وهبطنا بصلالة الباردة، ومكثنا فيها بضعة أيام، تمكننا في من تكوين صورة جيدة عن فرص الاستثمار في سلطنة عمان الواعدة، إذ قمنا بتاريخ،14فبرير  بزيارة مكتب التجارية والصناعة في صلالة،والتقينا بالسيد، مدين بن بشير بن صالح عبدون، مدير مكتب التجارة بولاية ظفار. كما قمنا بزيارة غرفة تجارة صلالة، وميناء ومطار صلالة.
وخرجنا بمعلومات طيبة عن فرص الاستثمار المتاحة والواعدة في عمان.
ومن صلالة كانت رحلتنا البرية الى اليمن المحاصرة بالحرب والعاصفة.
وكانت محافظة المهرة الجنوبية الساحلية أول محطاتنا في الرحيل الى عدن الحبيبة، هنا في الغيظة، حطت رحالنا ليومين فقط، قمنا فيها بتاريخ
١٥ فبراير بزيارة وكيل محافظة المهرة، المهندس سالم العبودي ابو طارق.ورئيس الغرفة التجارية ونائبة سعيد بن محيسن، ورئيس هيئة الاستثمار،هاني بن حمدون. وأعطونا صورة واضحة عن فرصة الاستثمار  الممكنة والواعدة في المحافظة الأمنة نسبيا بالمقارنة مع المحافظات الجنوبية الأخرى. ومن المهرة الى عروسة البحر العربي المكلا حيث أحطنا من الأخوة الأعزاء بحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة وكان في مقدمته الأخ العزيز استاذ الأدب الأنجليز والترجمة المخضرم في جامعة حضرموت الأستاذ الدكتور خالد بلخشر. يومان رائعة في المكلا الحميمة. ثم ركبنا الحافلة الى عدن الحبيبة مقصدنا الأخير في رحلة طريق الحرير، وصلنا عدن حيث يقيم بيتنا الصغير على كورنيش بحر العرب الجميل، وهناك حيث يحتدم الموج والعاصفة، اختتمنا رحلتنا الطويلة
مع الأهل والخلان وعلى مدى شهرين من إقامتنا في عدن المضطربة كان لنا العديد من اللقاءات المفيدة مع عدد من المسؤلين ومنهم وزير التربية والتعليم الأستاذ الدكتور عبدالله حامد لملس، الذي منحنا مشكورا قرار رقم ( ١) لعام ٢٠١٨م قضى باعتماد مدرستنا الجديدة ضمن مدارس التعليم الأهلي في وزارة التربية والتعليم اليمنية، كما التقينا بالأستاذ الدكتور، حسين عبدالرحمن باسلامه، الذي أبدى اهتمامه وتأييده لمشروع مدرستنا وشرفنا بمشاركته لنا حفل التعريف بالمدرسة في مطاعم الحمراء.
وفي عدن التجارية كان لنا لقاء مع رئيس اول غرفة تجارية في المنطقة 1886 السيد ابوبكر باعبيد وتم اللقاء بالسيد علي عاطف الشرفي وكيل وزارة التجارة والصناعة والسيد علي جرهوم رئيس هيئة الاستثمار والاخ محسن الشبحي نائب مدير البنك الاهلي وكان لناء شرف توقيع مذكرة التفاهم كممثل منتدى رجال الأعمال العرب في الصين مع غرفة للحج للتجارة والصناعة .وشاركنا بالترتيب والحضور الفاعل في تاسيس جمعة المغتربين في عدن وانتخبت مستشارا للجمعية للشؤون التربوية والثقافية.
وفي صباح 14 إبريل ركبت من مطار عدن على طيران الملكة بلقيس الى الخرطوم حيث التقاء النهرين وفي الخرطوم أستقبلني صديقي السيد مصطفي موسى الدوم وهناك قمنا بزيارة السيد أحمد عبدالرحمن محمد الأمين العام لرابطة جمعية الصداقة العربية الصينية والمهندس إبرهيم موسى الخليفي رئيس مجلس الصداقة الشعبية العالمية ورئيس جمعية الصداقة العربية السودانية كما تم الالتقاء بعدد من المسوليين في وزارة التربية من أجل ربط مدرستنا؛ مدرسة الصداقة مع مختلف الجهات ذات العلاقة في الوطن العربي الكبير.
وكان لنا لقاء بمركز الاستثمار القومي السوداني وخرجنا بمعلومات مهمة عن فرص الاستثمار في السودان الرحيبة بأهلها الكرام. إذ يمكن الاستثمار في ثلاثة قطاعات زراعي وصناعي وخدمي
وفي 21 إبريل 2018 ركبت طائرة الخطوط الجوية السعودية من مطار الخرطوم الدولي ومررت بمطار الرياض الدولي في طريقي الى كوانزو الصينية حيث توجد مدرستنا؛ مدرسة الصداقة العربية الصينية التي صارت وطني البديل، ومنها استلهمت العبارة السعار (المدرسة في الغربة وطن!) وتلك كانت محطتنا الآخيرة في الرحيل على درب الحرير القديم الجديد الواعد.
صالح المحبشي كوانجو
بتاريخ ١٠إبريل ٢٠١٨م