آخر تحديث :الإثنين - 04 مارس 2024 - 02:02 ص

شهداء التحرير


أمجد.. اختار الشهادة رغم حبه الشديد لوالدته

الجمعة - 03 أغسطس 2018 - 02:32 م بتوقيت عدن

أمجد.. اختار الشهادة رغم حبه الشديد لوالدته

كتب/فاطمة العبادي

أمجد علي سعيد سيف ، من مواليد حوطة لحج أكمل تعليمه الجامعي إلى أن حصل على شهادة البكالوريوس في التربية البدنية ، لم يكن أمجد يتطوق إلى القتال قط ولم يخض معارك طيلة حياته .
كان يعرف بحبه الشديد لوالدته الذي أجبره على النزوح مع أفراد أسرته في حرب 2015 إلى بلاد القبيطة وبدأت العزيمة في قلب أمجد تلوح له بالذهاب إلى جبهات القتال في مسقط رأسه لحج أو أي جبهة أخرى تقاتل ضد العدوان الحوثي الغاشم آنذاك .
حاول أمجد مع والدته مراراً وتكراراً لكي تسمح له بالذهاب إلى هناك ولكنها تأبى في كل مرة.
لم يتمالك أمجد نفسه كثيراً ، وفي الفترات الأخيرة من الحرب، غادر أمجد القبيطة إلى طور الباحة مشيا على الأقدام ، وبعد أن قطع مسافات طويلة انصدم بقطع الطريق بسبب اشتداد المعارك .
عاد أمجد إلى والدته وهو يتطوق شوقا للقتال لتحرير وطنه وعندما ما تحررت البلاد وعادوا إلى لحج سرعان ما اشترك في جبهة الساحل الغربي ومنذ اشتراكه في القتال كان يأتي لرؤية والدته واخوته وفي كل مرة كانت والدته تحاول إقناعه بالبقاء ولكنه يردد (اذا كل أم مسكت ابنها من سوف يدافع عن الوطن ) .
استمر أمجد في الجبهات مدة سنة وثمانية أشهر وفي وقت استعدادهم لهجمة الغد ، تعرض أمجد ورفاقه لحادث انقلاب المركبة ونقل رفاقه إلى مدينة لحج لتلقي العلاج .. حاول قائد المعركة اقناعه بالذهاب معهم حتى تطيب جراحه فأجابه أمجد : (انا سأكون في الصفوف الأولى من هجمة الغد ) .

وفي الهجمة التي كانت يوم 15 مايو بميناء الحيمة اصيب أمجد بالقرب من عينه برصاصة اودت بحياته على الفور .. كان ذلك في الساعة العاشرة صباحا ولم تعلم أسرة أمجد بذلك المصاب ، تفاجأت الاسرة بتلقي التعازي والمواساة عن طريق الهاتف حتى وصلت جثة الشهيد وقت الغروب .

امتلأت ثلاثة مساجد في لحج للصلاة عليه ، يحكي ذلك خال الشهيد فيقول : (( تمنيت لو كنت مكان أمجد مما رأت عيني من محبة أصحابه وأبناء منطقته والتشييع المهيب الذي حضي به أمجد يوم استشهاده )).

لقد كان أمجد يتطوق لتحقيق حلم والده المتوفي بأن يذهب بوالدته لتزور بيت الله الحرام ولكنه لم يستطع وسرعان ما فارق الحياة .
أسامة شقيق أمجد الأصغر تولى الأمر فبعد مراسيم العزاء انطلق بإجراءات والدته وتمكن من اخذها إلى عمرة هذا العام .