آخر تحديث :الإثنين - 17 يونيو 2024 - 03:49 م

شهداء التحرير


بكار.. الشهيد حافي القدمين

الثلاثاء - 16 أكتوبر 2018 - 03:44 م بتوقيت عدن

بكار.. الشهيد حافي القدمين

كتب / فاطمة العبادي


بكار ذو الجسد النحيل الذي بسببه لم يسمح له والده بالخروج من المنزل للجهاد خشية أن يصيبه مكروه أو لا يستطيع رفع السلاح الثقيل بيديه ..
والده الذي قال " لم أكن مقتنع بمشاركة بكار في القتال لأنه يوفر كافة متطلبات المنزل خاصة انه لا يتحمل أعباء الجهاد ولكن من شده إصراره سمحت له بالذهاب
عرف بحذائه المصنوع من الكراتين "وهو الورق القوي المستخدم في التعبئة" لأنه لم يستطع شراء حذاء جديد بعد تمزق حذاءه في الجبهة ..
مضى بكار في الصفوف الأمامية من الجبهات مع أنه لم يتلقى أي تدريبات عسكرية ولا يتقن استخدام السلاح ،، فقط لتحقيق أمنيته التي كانت تتردد على لسانه في كل وقت وهي "أريد أن أرى وطني حرا "

لم يكتفي بكار بالقتال في الصفوف الأولى بل كان يتنقل بين أفراد المقاومة من جبهة لأخرى حتى ينقل لهم الغذاء وبعض اللوازم عبر سيارة الخاصة التي سخرها لهم بعد أن كانت مصدر دخله !

وتحكي شقيقة الشهيد في ذلك الأمر بأن بكار كان يقضي وقته في الجبهة وفي أواخر رمضان أتى إلى المنزل متعجلا وأعطاها سلاح وقال لها :"أعطيه لأبي وقولي له هو لبناتي عندما يكبرن" وعاد إلى جبهات القتال ثانية..


وفي 27 رمضان وهو يوم الفرح الأكبر يوم تحرير مديرية خور مكسر .. عمت الزغاريط كل الأحياء ووصل خبر الانتصار إلى كل نازح ودخلت الفرحة في قلوب جميع المواطنين في عدن وخارجها إلا أسرة بكار .. التي كانت تنتظر قدومه اليها .
كان الجميع يخشى استشهاده والقلق سيد الموقف ولكن بكار عاد ليلها متأخرا إلى المنزل وقرت أعين أهله بقدومه ولكنه كان جسده متعبا للغاية وسرعان ما خلد في النوم .. لقد كان يريح جسده استعدادا لتحرير مسقط رأسه مديرية كريتر في اليوم الثاني..

نام بكار ليلتها وفاق على صوت رفاقه الساعة السادسة صباحاً ينادونه للالتحاق معهم لبدء معركة التحرير الثانية الأخيرة لشهيدنا

تهيأ بكار ولبس زيه وتعطر وخرج في أبها حله لتقابله الشهادة في الجبهة يوم تحرير مسقط رأسه كريتر في 28 من شهر رمضان .

ثلاث ساعات فقط هي الفارق بين خروجه من المنزل واستشهاده حتى كان بكار قد استشعر ذلك وكان ينظر إلى أهله بابتسامة دون أن يتكلم .