صرف العملات
مجتمع مدني
كتابات
فريق التحرير
من نحن
إتصل بنا
الرئيسية
اخبار عدن
أخبار وتقارير
تحقيقات وحوارات
منوعات
محافظات
عرب وعالم
إجتماعيات
قضايا
رياضة
ثقافة
صرف العملات
مجتمع مدني
كتابات
فريق التحرير
من نحن
إتصل بنا
اخبار وتقارير
البيض : دعوة الرئيس الزُبيدي إلى التعبئة العامة هدفها الاستعداد للدفاع عن الجنوب وحماية أراضيه ...
آخر تحديث :
الجمعة - 16 أكتوبر 2026 - 12:11 ص
كتابات واقلام
الهوية الوطنية لشعب الجنوب
الأحد - 19 يونيو 2022 - الساعة 10:14 ص
بقلم:
د.صالح طاهر سعيد
- ارشيف الكاتب
تابعونا على
تابعونا على
( تبدلات العلاقة بين الشكل الجغرافي والمحتوى الاجتماعي والسياسي)
د. صالح طاهر سعيد
المقدمة:
تقوم جميع الأشياء في وجودنا على نظام طبيعي صمم بحسب منهج رباني، التقيد به من قبل بنو الإنسان، واجب ديني واخلاقي .
يتأسس هذا المنهج المعرفي على بعدين: بعد الخلق وبعد التسوية، بعد الخلق وبعد الجعل، فخلق الأشياء يعني ايجادها، وهو أمر يرتبط بالشق الوجودي، اما التسوية فترتبط بالتنظيم البنيوي الذي يقوم عليه وجودنا الطبيعي والإنساني، الذي يجعل هذا العالم قادراً على تأدية وظائفه وتحقيق غاياته. قالى تعالى:" ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم ان الله عليم خبير".( سورة الحجرات، الآية 13).
على هذا النحو يتبين ان المنهج الرباني يقوم على عمودين يختزلان في جوفهما فكرة الوجود والتنظيم البنيوي لهذا الوجود المتضمن أيضاً الفعل الوظيفي الذي ينبغي اتباعه لحماية الوجود وتأمين أسباب البقاء.
وتأسيساً على ذلك يمكننا استنبات مجموعتين من الخرائط المفاهيمية:
1- الخارطة المفاهيمية المرتبطة بالأصول ( الخارطة الوجودية).
2- الخارطة المفاهيمية المرتبطة بالفروع ( الخارطة الوظيفية)، وهي المعنية بحفظ الوجود وتأمين أسباب البقاء.
تتحدث هذه الخرائط على اختلافها عن بنيتين، البنية الوجودية، والبنية الوظيفية، ويمكن تسميتهما ببنى التنوع المعبرة عن الشكل الخارجي للموجودات، وبنى التعدد الداخلي المعبرة عن المركب التعددي الداخلي لهذه الموجودات.
يصح القول ان هذه البنى التي يقوم عليها النظام الطبيعي تصح تماماً على النظام الإنساني، حيث تنتمي الى الخارطة المفاهيمية الأولى مفاهيم الإنسانية والشعوب والأمم، وهي المكونات البنيوية للنظام الإنساني (البنية الخارجية)، فيما تنتمي مفاهيم المجتمع المدني والدولة واتحاد الدول الى الخارطة المفاهيمية الثانية المرتبطة بآليات الفعل الوظيفي الرامي لحفظ الوجود وتأمين أسباب البقاء.
يلزمنا هذا المنهج بمبدأ تبعية الفرع للأصل، وتتحدد بحسب هذه التبعية وظيفة الفرع في حفظ الوجود، وتأمين أسباب استمرار البقاء. بالتنظيم الوجودي تحددت حدود الحق واقتسامه بين المكونات الوجودية، فيما تحددت أهداف التنظيم الوظيفي ببناء القوة اللازمة لإحقاق الحق وبناء التوازن الضروري لحفظ الحق وتأمين حدوده بين المكونات الوجودية. يبين كل ذلك اسبقية الحق على القوة وتبعية القوة للحق، فللحق حاكمية على القوة، وبوصف ان احقاق الحق هو العدالة ذاتها، فإن الفضاء المسموح لحركة القوة هو الفضاء الواقع بين نقطتي الحق والعدالة.
ان قصور القوة وعدم بلوغها نقطة التناغم مع الحق يعد إهدار للحق وتجاوزها لنقطة العدالة يعد إهدار للحق وتفويض العدالة، الأمر الذي يعني ان القوة هي بلوغ لحظة الانسجام، والتطابق بين الحق والقوة التي هي أيضاً لحظة العدالة. وتمثل هذه العلاقة الثلاثية في معادلة الحق والقوة والعدالة أساس الحكم.
تأسيساً على ذلك تقوم الهياكل البنيوية التي تعد تجسيداً لهذه الثلاثية وأوعية حافظة لمتطلبات القانون العام للوجود والبقاء.
1- البنية الوجودية تعبر عن اقتسام الحق وتأسيس العلاقات الحقوقية بين المكونات الوجودية وخلق توازن يحفظ حدود الحق وحدود العلاقات الحقوقية بين مكونات البنية الوجودية.
2- البنية الوظيفية ( البنية الوسطى) ووظيفتها بناء القوة اللازمة لإحقاق وبلوغ العدالة.
3- البنية الخاصة بالحكم والإدارة (الهياكل السياسية) ووظيفتها ادارة العلاقة بين الحق والقوة وجعلهما في حالة تناغم وتطابق مستمرين وعدم السماح بالقصور او التجاوز للحظة تحقيق العدالة.
كل ذلك يعطينا اساس تناول الجذور المعرفية للهوية بكل أبعادها الفردية والجزئية والكلية، حيث تعود هذه الجذور الى حقيقة الترابط بين الجغرافيا والاجتماعي والسياسة. هناك مقولة علمية شائعة ان الجيولوجيا تصنع الجغرافيا والجغرافيا بدورها تصنع الاجتماع والثلاثة معاً يصنعون السياسة .
الهوية والانتماء:
الهوية بمعناها اللغوي تعني " التمايز عن الاغيار" وتشتق منها الألفاظ هو، هي، هم، بما تحمله من معاني التمايز. للإنسان هويتين: هوية شخصية وهوية وطنية.
الهوية الشخصية انه ينتمي الى ابوين محددين وان هم معاً يشكلون اولى حلقات المجتمع البشري ( الأسرة).
أما الهوية الوطنية فتتحدد بانتماء الشخص لأرض محددة ولتجمع بشري محدد ومركب الانتمائين يسمى الشعب وبالانتماء للشعب تتحدد الهوية الوطنية للإنسان الفرد، وبالهويتين تتحدد الحقوق والعلاقات الحقوقية للاشخاص داخل انتماءاتهم الاسرية والوطنية.
تمثل الهوية الثابت الحقوقي الأول الذي عليه تتحدد ثوابت حق الوجود والبقاء البشري المتمثلة بحق السيادة على أرض محددة وحق تقرير المصير. على حدود الهوية تتحدد حدود السيادة وحدود ممارسة حق تقرير المصير، والترابط بينهما ترابط وجودي وشرطي، فلا حديث عن حق سيادة على أرض بدون هوية ولا حديث عن حق تقرير المصير بدون الهوية والسيادة، فكل حق محدد يشترط الحق الذي قبله.
أننا أمام بنيان أساسه الجغرافيا ووسطه الاجتماع البشري وقمته العقل والسياسة.
الحق العقل والسياسة:
للعقل عينان، عين يقرأ بها الواقع، وعين يحقق بها وظيفة تغيير هذا الواقع، بكلمات أخرى، العقل يشكل وعي الناس لواقعهم ويشكل إرادتهم للتعامل مع هذا الواقع. وثنائية الوعي والارادة يشكلان معاً السياسة ومركب هذه الثنائية يشكل المضمون العقلي للسياسة.
بوعيه للحق والعلاقات الحقوقية التي يقوم عليها الواقع المتعامل معه العقل يصيغ الاتجاهات العامة للسياسة ويجعلها تمثل الامتداد التطبيقي للحق وثوابت الحق الوطني للشعب، فالسياسة ينبغي ان تكون تعبير عن الحق واحقاقاً له في الواقع العملي. ومتغيرات السياسة ينبغي ان تحفظ التناغم الدائم بين ثلاثية الحق والعقل والسياسة. بهذا التناغم وحده تكتسب السياسة مشروعيتها، وإذا فقدت هذا التناغم وذهبت السياسة صوب الابتعاد والانفصال عن الحق والعقل فقدت مشروعيتها وصارت تتحكم بها الاطماع والاهواء وتتحول إلى سببباً مباشراً لعدم الاستقرار والصراع والحرب.
بثوابت الحق الوطني المحكومة بحدود محددة تتمايز الهويات الوطنية للشعوب، وتمايز الشعوب عن بعضها لا يعني القطيعة بل أساس للتعاون والتكامل، حيث تجتمع عدد من الشعوب في أمة واحدة وتجتمع الأمم بكل مكوناتها في الكل الإنساني، ويحمي هذا التمايز الهويات (الشعوب) ويحفظ استقلاليتها ويمنع صهرها وذوبانها في الكيانات الأكبر وتضيع حقوقها، وتتحدد على هذا التمايز شراكتها في المستويين الإقليمي والدولي.
على هذا النحو يتبين ان الهوية بحقوقها الثابتة تجمع بين التمايز عن الاغيار والاستقلالية من جهة والشراكة مع الأغيار من جهة أخرى. وطبقاً لذلك تتحدد العلاقات المتبادلة بين الشعوب والأمم مع بعضها من جهة وعلاقاتها بالكل الإنساني من جهة أخرى.
الهوية تمثل الأساس المرجعي الأول الذي عليه تتحدد الحقوق الثابتة للشعوب والعلاقات المتبادلة بينها، لذلك ان تحديات تقويض هوية شعب ما تمثل تحديات وجودية تضع هذا الشعب امام تحدي الكينونة يكون أو لا يكون، اذا قوضت هويته تسقط كامل حقوقه في الوجود والبقاء، يسقط حقه في السيادة على أرضه يسقط حقه في قراره السيادي المستقل وحين يصبح شعب بلا أرض يتحول أبناءه الى شتات وذوبان كأفراد في شعوب الأرض المختلفة.
كل ذلك يعني ان شعب الجنوب واجه ولازال يواجه هذا التحدي الوجودي المتمثل في تقويض هويته وإلغاء سيادته على أرضه وحرمانه من ادارة ذاته وإذابته في تكوين شعب أو عدد من الشعوب الأخرى وتمكين الغزاة من البسط والسيطرة على أرضه وثرواته واستكمال التغلب على هذا الخطر لا ينتهي إلا باعادة بناء الهوية الوطنية المستقلة لشعب الجنوب.
ان المفتاح العام لاعادة بناء الهوية الوطنية لشعب الجنوب تتم بتبني سياسة واضحة تبدأ بالإقرار بثلاث حقائق ثابتة:
1- الحقيقة الأولى ان البنية الوجودية داخل ما بات يعرف بالحالة اليمنية تقوم على ثنائية الشعبين والدولتين بحدودهما الدولية المعترف بهما قبل 22مايو 1990.
2-الحقيقة الثانية ان الاتفاق السياسي بين منظومتي الحكم الذي قاد إلى إعلان صهر وتذويب الشعبين والدولتين في دولة واحدة في مايو 1990 كان اتفاق بين أحزاب سياسية ايديولوجية ليس له مصوغ حقوقي قانوني، لقد كان خروجاً فجاً عن قواعد القانون الدولي وعن السنن الذي فطرنا عليها، فالشعوب لا تذوب ولا تنصهر. لقد جعلنا الله في شعوب وطبقاً لهذا القانون الآلهي تم اقتسام أقاليم الأرض بين شعوب الأرض، ثم جاء القانون الوضعي وشرعن هذا القانون واعترف بالشعوب وهوياتها المستقلة واعترف بحقوقها الثابتة، فالحق ثابت لا يصح إلغاءه.
3- الحقيقة الثالثة ان الاتفاق الأيديولوجي السياسي بين الأحزاب الحاكمة في الدولتين الذي إلغي الشعبين والدولتين بهوياتهما المستقلة وما ترتب عليه من إلغاء لسيادتهما كل على أرضه وإلغاء استقلالية قرار كل منهما، أسس بذلك للصراعات والحروب واضطرابات لم تتوقف إلى اليوم.
ولرسم سياسات واستراتيجيات واضحة لإعادة بناء الهويات الوطنية ووضع نهاية للاضطرابات والحروب وإعادة وضع التطور في مساره الطبيعي الصحيح ينبغي فهم الخروج عن المسارات الصحيحة وفهم السياسات التي اتبعت في إحداث كل هذا الخلل المروع وكيف استخدمت المفاهيم الجهوية غطاء لتدمير الهويات الوطنية داخل الجهويات الجغرافية.
مفهوم اليمن اللفظ والمعنى:
ان فهم المدلول اللغوي لكلمة " اليمن " يفتح الغاز هذه التسمية، ويساعد على الوصول إلى حلول لمشكلات التسمية والهويات داخل الجغرافيا اليمنية ( جغرافية جنوب الجزيرة العربية).
تشير النقوش التي عثر عليها من الحضارات العربية الجنوبية القديمة الى الاستخدام الواسع لكلمة "اليمن" بلفظة " يمنت" فقد وردت في اللقب الملكي لملوك حمير، كما وردت لفظة يمنت في النقوش بوصفها كلمة مقابلة للفظة "شأمت" التي تعني الشمال في الاشارة الى جنوب الجزيرة العربية وشمالها. ولازالت الكثير من الشواهد المستمرة الى اليوم تؤكد هذه الحقيقة مثلا الباب الجنوبي لمدينة صنعاء القديمة يطلق عليه " باب اليمن" والباب الجنوبي لمدينة صعدة القديمة يطلق عليه " باب اليمن" وتنقسم مدينة بيت الفقية الواقعة على الساحل الشرقي للبحر الأحمر الى قسمين، حيث يطلق على طرفها الجنوبي " الطرف اليماني" وطرفها الشمالي " الطرف الشامي".
كما يشار في العديد من مراجع التاريخ القديم للجزيرة العربية الى التقسيم الجغرافي الذي يسبق الاجتماعي والسياسي للجزيرة العربية الى شمالها بالشام، وجنوبها باليمن ووسطها بالحجاز المنطقة الفاصلة بين الجنوب والشمال.
كل ذلك يعني ان الالفاظ "اليمن" و " الشام" و "الحجاز" هي ألفاظ جهوية جغرافية لا علاقة لها بالتكوينات الاجتماعية والسياسية (الهويات الوطنية) التي تشكلت عبر التاريخ داخل هذه الجهويات الجغرافية.
تؤكد ذلك حقيقة أنه إذا قسمنا الجغرافية العربية بين الجهويات الأربع يصبح لدينا:
1- الشام العربي الكبير بما فيه من شعوب ودول.
2- اليمن العربي الكبير بما فيه من شعوب ودول (الجنوب العربي).
3- المغرب العربي الكبير بما فيه من شعوب ودول.
4- المشرق العربي الكبير بما فيه من شعوب ودول.
وعليه فإنه مما تم عرضه يتبين ان مفهومي الجنوب العربي الكبير واليمن العربي الكبير يحملان نفس المعنى ومدلولهما اللغوي يشير الى الجهوية المشمولة في المنطقة الجنوبية من جغرافية الوطن العربي الكبير وليس لهذه التسمية اي مدلول اجتماعي أو سياسي، ما يعني ان فيها مجموعة من الهويات الوطنية المستقلة عن بعضها وليست هوية وطنية واحدة.
مفهوم اليمن في جدلية العلاقة بين الشكل الجغرافي الخارجي والمحتوى الاجتماعي والسياسي الداخلي:
لليمن الجغرافي الكبير تقسيمات داخلية جغرافية واجتماعية وسياسية أثمرها تاريخ علاقة الإنسان بالجغرافيا داخل هذا الحيز الجغرافي المسمى اليمن العربي أو الجنوب العربي، ووحدة الجهوية الجغرافية لا تلغي التنوع الاجتماعي ( الشعوب وهوياتها) أو التعدد السياسي المعبر عن هذا التنوع (الدول الوطنية بحدودها السيادية المعروفة).
هذه النتيجة التي أفضى إليها المسار العام للتاريخ الإنساني في هذه المنطقة وظهور الشعوب ودولها الوطنية المستقلة شكل من الناحية العملية البنيتين الوجودية والوظيفية التي تظم في تكوينها شعوب ودول هذه المنطقة وهي:
1- الأجزاء الجنوبية من شعب ودولة المملكة العربية السعودية.
2-شعب المملكة المتوكلية الهاشمية الذي اصبح فيما بعد شعب ودولة الجمهورية العربية اليمنية.
3- شعب ودولة الجنوب العربي الذي أخذ فيما بعد بتسمية جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية.
4- شعب ودولة سلطنة عمان.
5- شعب ودولة الإمارات العربية المتحدة.
6- شعب ودولة قطر.
بهذه التكوينات البنيوية تحددت الحقوق والعلاقات الحقوقية بين شعوب المنطقة ودولها الوطنية وطبقاً لذلك تحددت الهويات الوطنية لهذه الشعوب وحقوقها في مناطق سيادية محددة وحق كل شعب في تقرير مصيره. وبحسب هذه التحديدات الحقوقية نالت هذه الشعوب استقلالها ونالت دولها الوطنية الاعتراف الدولي وأصبحت دولاً كاملة العضوية في مؤسسات الشرعية الدولية وفي الجامعة العربية.
ان الهويات الوطنية لشعوب ودول جنوب الجزيرة هي نتاج التقسيمات الداخلية للأرض الواقعة داخل هذه الجغرافيا. وبكون احد هذه المكونات اخذ بالجهوية الجغرافية اسماً لهويته الوطنية (اليمن)؛ فهذا لا يعطيه الحق في إلغاء الشعوب الأخرى بتمايز هوياتها الوطنية والادعاء بأنها جزء منه بمجرد انه سمى نفسه بالاسم الجهوي العام لجغرافية المنطقة.
لنأخذ نموذجين في العالم العربي يتشابهان في المقدمات ويختلفان في النتائج: النموذج المغربي والنموذج اليمني. كلاهما أخذا بالجهوية الجغرافية اسماً لهوياتهما الوطنية. فالمغرب العربي أخذ بالجهوية الجغرافية أسماً لهويته (المملكة المغربية) ولكنها لم تجعل من التسمية مدخلاً للادعاء بتبعية شعوب ودول المغرب العربي (الجزائر، موريتانيا، ليبيا، تونس) لدولة المغرب والدخول في حروب لبسط سيطرتها على هذه الدول على غرار ما فعلته أنظمة الحكم المتعاقبة في اليمن. لهذا نجد حضوراً قوياً للمشكلة في الحالة اليمنية وغياب شبه كلي للمشكلة في الحالة المغربية.
في عشرينات القرن العشرين اقدم أمام صنعاء على تغيير اسم مملكته الى المملكة المتوكلية الهاشمية الى المملكة المتوكلية اليمنية واتخذ من هذا التغيير مدخلاً للادعاء بتبعية أراضي شعوب جنوب الجزيرة العربية (اليمن العربي أو الجنوب العربي الكبير)، تبعيتها جميعاً لمملكته، أي أنه جعل من التسمية الجديدة غطاء يخفي خلفه أطماعه التوسعية على حساب التنوع الشعوبي والتعدد السياسي داخل جغرافية جنوب الجزيرة العربية (اليمن)، فأشعل بذلك فتيل الحروب التي لم تتوقف الى اليوم رغم مرور ما يقرب المائة عام على ذلك التغيير. فبعد الاعلان عن تغيير التسمية في عشرينات القرن الماضي أشعل أمام صنعاء الحرب مع المملكة العربية السعودية للاستيلاء على أراضي جنوب المملكة، انتهت بهزيمة الإمام وتوقيع اتفاقية ترسيم الحدود بينهما في 1934. وجنوباً وبدوافع الرغبة في التوسع وبسط السيطرة على أراضي الجنوب اشعلت صنعاء الحرب مع سلطنات الجنوب العربي التي كانت حينها تحت الاحتلال البريطاني، فانتهت الحرب بهزيمة الإمام والتوقيع على اتفاقية ترسيم الحدود مع سلطنات الجنوب العربي في نفس العام 1934.
صنعاء وتبنى أساليب جديدة لتمرير اطماعها تجاه الجنوب:
بعد هزيمة صنعاء العسكرية وتوقيع اتفاقيات ترسيم الحدود مع المملكة العربية السعودية شمالاً وترسيم الحدود مع سلطنات الجنوب العربي جنوباً لم تتخلى عن اطماعها تجاه الجنوب فانتقلت من أساليب القوة الى تبني غلاف الأيديولوجيا القومية والاشتراكية والدينية. وبالتعاون مع خلاياها التي زرعتهم في الجنوب رفعت شعارات الوحدة اليمنية خطوة على طريق الوحدة العربية وفيما بعد شعار الوحدة اليمنية خطوة في طريق توسيع رقعة النفوذ الاشتراكي وبعد تراجع المشروعين القومي والاشتراكي رفعت شعار الوحدة اليمنية خطوة في طريق الوحدة الإسلامية.
نجحت خلايا صنعاء التي توغلت في النظام السياسي الحاكم في الجنوب من اقناع الجنوبيين في تبني تسمية اليمن اسماً لهويتهم الوطنية. فكان إعلان دولة الجنوب المستقلة باسم جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية في 1967 ثم بعد سنتين ألغيت منها صفة الجنوبية واستبدلت باسم " جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية". ثم تلى ذلك شعارات شعب واحد، يمن واحد. لقد كان ذلك الخطأ القاتل الذي قاد الى اعلان صهر وتذويب الدولتين في دولة واحدة سميت بالجمهورية اليمنية في 22مايو 1990. اعلان اصطدم بالواقع واشعل حروب لم تتوقف الى اليوم، فشعب الجنوب اضطر منذ 1990 الى اليوم ان يخوض حروب الدفاع عن وجوده وبقاءه كشعب.
الان وبعد سقوط أطماع القوة وانهيار الايديولوجيات على اختلافها آن الآوان لإعادة وضع المسارات في الطرق الطبيعية الصحيحة وإعادة تسمية الأشياء بمسمياتها وتصويب الأخطاء التي ارتكبت خلال العقود الماضية.
هوية شعب الجنوب وإشكالية التسمية:
هناك ثلاثة عوامل مهمة تلعب دور حاسم في تحديد مسمى الهوية الوطنية للشعب والدولة.
العامل الأول: إذا التسمية التي يحملها السكان واحدة والأرض لا تحمل أسماً واحداً، يؤخذ بمسمى السكان اسماً لهوية الشعب والدولة ( روسيا مثالأ ) .
العامل الثاني: إذا التسمية التي تحملها الأرض واحدة والسكان لا يمتلكون اسماً موحداً، يؤخذ باسم الأرض اسماً لهوية الشعب والدولة (أمريكا مثلا).
وستكون الحالة مثالية إذا الاسمين متطابقين للأرض والشعب.
العامل الثالث: وإذا الأرض لا تحمل اسماً موحداً والسكان أيضاً لا يحملون اسماً موحد فتؤخذ حينها تسمية المكون الأكبر مساحة وسكان اسماً لهوية الشعب والدولة.
ففي حالة الجنوب حضرموت هي المكون الأكبر مساحة وسكان بين المكونات الوطنية لشعب الجنوب وهو السبب الرئيس الذي يجعل الاخذ بمسمى حضرموت اسماً لهوية الشعب والدولة. وهناك أيضاً أسباب أخرى داعمة للأخذ بهذه التسمية نوجزها بالآتي:
1-حضرموت إحدى الممالك الكبرى لحضارات جنوب الجزيرة العربية احتفظت بتسميتها حتى اليوم والأخذ بهذه التسمية اسماً لهوية الشعب والدولة تكسبها عمق تاريخي تمتد جذوره الى اعماق التاريخ.
2- حضرموت في الكثير من مراحل التاريخ امتد حكمها ليشمل الجغرافية الجنوبية كلها.
3- معظم سكان محافظات الجنوب الأخرى يدخلون في التركيبة السكانية لحضرموت، وكذلك يدخلون أبناء حضرموت في التركيبة السكانية لكل محافظات الجنوب الأخرى ويشكلون نسبة مهمة في تركيبة سكان العاصمة عدن، مما يجعل وحدة النسيج الاجتماعي لشعب الجنوب حاضرة بقوة وصفة مميزة لدولة الجنوب الجديدة، واختيار حضرموت مسمى لهوية دولة الجنوب الجديد وجعل عدن عاصمة لها يقوي الوحدة الجنوبية ويعزز الترابط الجغرافي والاجتماعي والسياسي بين جميع المكونات الوطنية لشعب الجنوب.
4- القوة الاقتصادية لحضرموت يجعل دولة الجنوب الجديد قوية اقتصادياً ويعطي الموقع الأستراتيجي لمدينة عدن وخصائص مينائها الفريد أهمية جيواستراتيجية للدولة الجديدة.
5- تسمية حضرموت تطلق على كل المغتربين الجنوبيين في المهجر تمييزاً لهم عن اليمنيين.
6- تخليص الجنوب من التسميات الجهوية سواء كانت اليمن أو الجنوب العربي التي تشترك معه في هذا الاسم هويات وطنية لشعوب أخر.
*أستاذ الفلسفة السياسية المساعد، كلية الاداب جامعة عدن
مواضيع قد تهمك
البيض : دعوة الرئيس الزُبيدي إلى التعبئة العامة هدفها الاستع ...
الخميس/15/أكتوبر/2026 - 11:36 م
عضو هيئة الرئاسة الممثل الخاص للرئيس الزُبيدي للشؤون الخارجية عمرو البيض في تصريحات لوكالة فيوري للمقاطع المصورة: موقف المجلس الانتقالي واضح وثابت : أ
أول تصريح لرئيس الوزراء عقب استهداف قصر معاشيق ...
الخميس/15/أكتوبر/2026 - 07:20 م
أكد رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن الحكومة مستمرة في أداء مهامها الوطنية، ولن ترهبها الاعتداءات الحوثية أو تثنيها عن مواصلة معركة فجر اليمن لاست
عاجل / أول بيان للحكومة حول استهداف مقرها في قصر معاشيق بعدن ...
الخميس/15/أكتوبر/2026 - 06:43 م
أكد مجلس الوزراء، إن إقدام مليشيا الحوثي الارهابية، اليوم الخميس، على استهداف قصر معاشيق في العاصمة عدن بالصواريخ والطائرات المسيرة وما نجم عنه من است
عاجل / سلامة رئيس الوزراء والحكومة عقب قصف حوثي لقصر معاشيق ...
الخميس/15/أكتوبر/2026 - 06:18 م
أعلنت وزارة الإعلام اليمنية أن رئيس الوزراء الدكتور شائع الزنداني وأعضاء الحكومة بخير، عقب استهداف قصر معاشيق في العاصمة عدن بعدد من الصواريخ أطلقتها
كتابات واقلام
د.صالح طاهر سعيد
شعب الجنوب العربي يعيد ترتيب أولويات تاريخه المعاصر
احمد يسلم صالح
العميم
فواز عبدان
الصواريخ الحوثية تُخط نهاية المليشيا الارهابية
وضاح بن عطية
من دبابات 94 إلى صواريخ 26 ..ما الذي يعيد الجنوب للوحدة
محمد العماري
العصا البيضاء.. عين الكفيف الأولى وطريقه نحو الاستقلال والكرامة
سعيد صالح الصقري
14 أكتوبر ثورة لا تموت ورئيس يعود وسط العواصف ليقود السفينة إلى بر الأمان
سعيد أحمد بن اسحاق
سقطت مكونات المكانس والمجالس وحاملي البناكس
محمد علي محمد احمد
جنوبنا ينتصر للوفاء بطوفان..وقائدنا عاد كاسراً كل رهان