آخر تحديث :الثلاثاء - 23 يوليه 2024 - 11:00 م

كتابات واقلام


رحل صالح وبقي نفوذ بيت هائل

الخميس - 09 فبراير 2023 - الساعة 02:09 م

احمد عقيل باراس
بقلم: احمد عقيل باراس - ارشيف الكاتب


وصلنا هذا العام إلى نهاية الاتفاقية الكارثة الموقعة بين الدولة ممثلة بادارة ميناء عدن وبين بيت هائل سعيد انعم والتي قضت بتأجير جزء من الميناء لبيت هائل سعيد ومنحه اياه بثمن بخس في اتفاقيو شابها الكثير من القصور وعدت حينها فضيحة القرن لما رافقها من فساد ولتمثل وصمة عار بحق النظام السابق وبحق هذه الشركة او المؤسسة الذين لم يتعاملوا مع عدن لا كمدينة من مدنهم ولا مع ناسها كجزء من شعبهم اذ نجد ان ماصنعه صالح وبيت هائل سعيد انعم بعدن لم يصنعه حتى المستعمر البريطاني ولا عملائه في احلك فتراتهم واكثرها سوداويه بل وجدنا ان الاداره البريطانية كانت حريصة على تطوير ميناء عدن والحفاظ عليه طيلة تواجدها التي استمرت لمئة وتسعة وعشرين عاماً ولم تجعلها الاحتجاجات الشعبية الرافضة لوجودها ولا الضربات الموجعة التي تعرضت لها من قبل الثوار في المحميات ووصول هذه الضربات إلى المدينو نفسها لم تجعلها تفكر حتى مجرد التفكير في تاجير الميناء او اقتطاع اجزاء منه لصالح اي من رجال المال والاعمال الاجانب الاخرين وشركاتهم التي كانت تملأ المدينه لدرجه معها نستطيع القول ان المستعمر البريطاني وعملائه المحليين كانو ارحم بهذه المدينه واحرص عليها من صالح وابناء هائل سعيد وعملائهم المحليين .

وبوصولنا اليوم ولو نظرياً إلى نهاية سيطرة بيت هائل سعيد على جزء من ميناء عدن التي استمرت لاكثر من عقدين من الزمان بانتهاء مدة تلك الاتفاقيه المهينه فان تحقيق ذلك عملياً على الارض وفي الواقع يبدو صعب المنال ان لم يكن من المستحيلات فقد كانت الاتفاقيه وبحق مجحفه بكل ماتحمله هذه الكلمه من معنى فقد كانت بمثابة بيع من لا يملك لمن لا يستحق فلو كانت تلك الارض ارض صالح بالفعل كما كان يدعي لما تنازل عنها وفرط فيها على حساب التنميه في عدن والجنوب وحتى على حساب مستوى التنميه في اليمن باسره ولو كان بيت هائل بيت وطني حقيقي تهمه مصلحة اليمن والتنمية فيها كما يدعي ايضاً لما ارتضوا ان يخطوا ويصيغوا هم الاتفاقيه ويمنحو انفسهم كل هذه الامتيازات والحصانه لدرجة ان الاتفاقيه ليس فيها شي لصالح الدوله او لصالح المدينه التي يقع فيها هذا الميناء سوى سنتات معدوده ترتفع كل عدة سنوات لتنتهي العام الماضي هذه الاتفاقيه ولم تتجاوز مستوى دولار واحد عن كل طن اذ اختلفت هذه الاتفاقيه او العقد كلياً عن سائر الاتفاقيات والعقود الاخرى التي ابرمتها الدوله في السابق وحتى لاحقاً مع آيٍ من الجهات او الافراد الاخرين اكان من حيث الشكل والمضمون او حتى من حيث نوعية الورق والصياغه التي كانت مختلفه بشكل جذري عن جميع الاوراق والصياغات الحكوميه الاخرى .

ومع اننا هنا لسنا في مجال لتقييم هذه الاتفاقيه فيكفي ان نعلم انها اتت في ظروف استثنائيه واثناء نشوة مابعد الانتصار التي حققتها مراكز قوى الشمال التقليديه على الجنوب في حرب 1994م فكانت هذه الاتفاقيه بمثابة اولى بواكير العلاقه الحرام التي نتجت عن تزاوج المصالح بين مراكز القوى والنفوذ وبين رجال المال والاعمال الموالين لهم ليتم بعدها الاجهاز على جميع مؤسسات ومقدرات الجنوب بشكل كامل ولتتورثه وتتملكه هذه الشركات والبيوت التجاريه المواليه للسلطه ومن بينها بيت هائل سعيد انعم الذي حصل على نصيب الاسد من الغنيمه ومثل النموذج السيئ في هذا الامر كله حيث استولى هذا البيت على معظم مقدرات الجنوب ومؤسساته بفعل تطور مستوى العلاقه التي ربطت بين صالح وبين بيت هائل سعيد المجال هنا لا يتسع لشرحها ... وبالعوده للاتفاقيه ولبنودها فهي لم تمر كسائر الاتفاقيات او العقود الاخرى من الادنى إلى الاعلى وانما العكس من الاعلى إلى الادنى كما انها عدلت مرتين في سنواتها الاولى لتواكب مصلحة بيت هائل سعيد واخرها التعديل الذي اتى لاضافة ماده تسمح لهذا البيت باستقبال السفن التي لا يستطيع ميناء عدن استقبالها مقابل الحصول على عائدات الرسو لصالحهم كما انها حوت هذه الاتفاقيه شروط تعجيزيه كبيره على الدوله وصلت في حاله الخلاف إلى استثناء الاحتكام للقانون والدستور اليمني واللجوء لمؤسسات خارجيه بيت هائل سعيد شركاء فيها لتكون هي الحكم في اي نزاع واختتموها بمواد تسهل تجديد الاتفاقيه في مقابل التشديد على الحكومه في حال لم ترغب بالتجديد واستعادة هذا الجزء بدفع مبالغ طائله لبيت هائل سعيد تفوق باضعاف مما سيتم تحقيقه من مداخيل لصالح الدوله من هذا الجزء لمئه عام قادمه .

لقد استباح صالح ومعه بيت هائل سعيد انعم عدن والجنوب ورحل صالح وبقيت مؤسسة بيت هائل ومايؤسف له ان كل الحكومات المتعاقبه التي اتت بعد احداث 2011م و حرب 2015م وحتى يومنا الحاضر وان اختلفو مع صالح ونظامه فانهم لم يختلفو مع هذا البيت بل ظلو امناء له وبعد ان كان صالح يستخدم هذا البيت وفق حاجته لهم فقد اصبح هذا البيت هو من يستخدم هؤلاء وفق حاجته لهم ولا نبالغ اليوم ان قلنا ان معظم قيادات السلطات المحليه والامنيه بعدن والمحافظات المجاوره لها وفي الحكومه الشرعيه هم موظفين مع بيت هائل ويستلمون مكافاءات شهريه منهم او من الموالين لهم في البيوت التجاريه الاخرى وان بمسميات وبنود مختلفه لذا لن نتفاجى إذا ماتم التجديد لبيت هائل وتمكينه ليس من هذا الجزء من الميناء وحسب بل ومن غيره من الاجزاء سوى في البحر والبر ولربما حتى الجو ان امكن وفي عدن او غير عدن وبعد ان كان سقف توقعاتنا مرتفعاً اصبح اليوم الحفاظ على ماتبقي لنا من مواردنا وعدم التفريط فيه هو اكبر احلامنا .