آخر تحديث :الخميس - 20 يونيو 2024 - 01:40 ص

كتابات واقلام


أين الأخت فيروز ؟

الأربعاء - 22 مارس 2023 - الساعة 02:33 م

أحمد محمود السلامي
بقلم: أحمد محمود السلامي - ارشيف الكاتب


عام 1991م تحديداً في شهر يونيو شاركتُ في دورة تدريبية في معهد خليفة للإذاعة والتلفزيون بصنعاء مع عدد من زملائي في تلفزيون عدن ( القناة الثانية ) وهم من التصوير درهم عبده و محمد عوض عبسي و مهدي احمد سالم .. ومن المونتاج كان معنا الزميل الرائع عبدالمنعم علي سعيد .

استمرت الدورة التي مولتها مؤسسة طومسون البريطانية مدة أسبوعين تلقينا فيها معارف حول الممارسات الصحفية والتدريب على التقنيات الحديثة لإعداد نشرات الأخبار المصورة وإعداد التقارير الإخبارية الميدانية على يد السيد أرويل أوين والسيد آرثر من هيئة الإذاعة والتلفزيون البريطاني . عشية الدورة الساعة 11 مساءاً عندما كنا على وشك النوم ، طب علينا شخص اسمه خالد عرّف نفسه بأنه منسق الدورة وشدد على الحضور والانضباط الساعة الثامنة وووو .. الخ .

صباح اليوم الثاني خرجنا من الفندق الساعة 7 صباحاً ، فطرنا في الكافتيريا القريبة من الفندق وتحركنا مشي إلى فندق تاج سبأ حيث ينزل الخبيران البريطانيان هناك ، ويقف في الخارج العم صالح مع باصه الكوستر الجديد في انتظارهما ، ركبنا انا وزملائي الاربعة معهم إلى المعهد واستمرينا على هذا المنوال طوال ايام الدورة .
اول يوم وصلنا الساعة الثامنة إلا ربع الى مبنى إذاعة صنعاء التي يقع المعهد داخل حرمها ولم نجد اسمائنا لدى حراسة البوابة فقط كانت هناك مذكرة بإسمي الخبرين . سألت السائق العم صالح : تعرف بيت خالد منسق الدورة ؟ قال نعم ، قلت له لو سمحت حركنا الى عنده .. دقائق ووصلنا إلى باب بيت المنسق ، كان بيت ارضي قديم ، توقف عنده الباص ونزلت أطرق بابه الحديدي الأزرق .. خرج خالد بعد ما صحي من نومه اثر طرقات الباب .. اعتذر لنا بشدة وقال إنه سهر أمس لأنه كان يرتب وينسق أمور ضرورية تخص الدورة التدريبية .. قلنا له تمام بس حراسة الإذاعة لم يسمحوا لنا بالدخول ! تأسف وقام بتحرير لنا مذكرة السماح واعطى للسائق مفاتيح المعهد وقال افتحوا وادخلوا .
رجعنا إلى المعهد وانتظرنا السيد خالد الذي جاء متأخراً ، ولم يكن هناك أي ترتيب أو استعداد للدورة ، ولم يكن هناك مترجم وهو الأهم ، حيث تطوع مشكوراً الزميل حمود الشامي بانجليزيته المتواضعة للترجمة مؤقتاً .

الأسبوع الأول كان تدريب نظري في نهايته قمنا بتنفيذ نشرتين في تلفزيون صنعاء على الهواء الافتراضي ، الأسبوع الثاني تم تقسيمها إلى مجموعات للنزول وإعداد وتقديم تقارير ميدانية ، ارتأى أحد الزملاء من تلفزيون صنعاء أن يتم غربلة فريقنا وتوزيعنا ضمن المجموعة الأخرى ! انا رفضت باعتبار أننا قدمنا من عدن كفريق واحد وسنعمل هنا كفريق واحد .

اخترت أنا موضوع التقرير وهو عن صنعاء القديمة و قمنا بالنزول والتصوير وإجراء اللقاءات .. ثاني يوم ذهبنا للمونتاج في التلفزيون .. والمجموعات الأخرى أيضاً كانت تشتغل في مواقع أخرى .
كان عملنا رائع ومميز من كل النواحي وقد أشاد السيد أرويل بالتقرير وقال لنا مشجعاً : ندعوكم للعمل معنا في قناة البي بي سي . كانت هذه شهادة كبيرة لنا فرحنا بها كثيراً .

الطريف في هذا الموضوع كله .. هو أن الزميل عبدالمنعم سعيد ، المونتير المبدع لم يكن ضمن المرشحين للدورة ، المرشح الأساسي كان المونتير المخضرم الزميل فيروز عبدالشكور ! كان الاخ خالد وجماعته فرحانين يعتقدون أنها بنت اسمها فيروز ولهذا كانوا جاهزين لاستقبالها في المطار وحجزوا لها غرفة محترمة في الفندق .

وأول ما وصل الفريق بطائرة اليمدا الى مطار صنعاء ، بحثوا بنظراتهم عن الاخت فيروز ولم يجدوها .. ولم يصبروا كثيراً خاصة خالد الذي بادر بالسؤال : أين الاخت فيروز ؟ مسكين كان يشتي يتجمل فخاب ظنه .