آخر تحديث :الخميس - 20 يونيو 2024 - 01:40 ص

كتابات واقلام


وزارة الإعلام .. وخيال المآته !

الثلاثاء - 21 فبراير 2017 - الساعة 02:18 م

أحمد محمود السلامي
بقلم: أحمد محمود السلامي - ارشيف الكاتب


خيال المآته ، هي دمية اخترعها الفلاح العربي قبل مئات السنين ، ووضعها وسط الحقول المليئة بالمحاصيل والثمار وتفنن في إلباسها أنواع عديدة من الثياب البالية الرثة المزينة بالقش بغية تخويف الطيور والحيوانات ، لأنها تتمايل يميناً وشمالاً وتجلجل كلما هب الهواء ، وهي وسيلة بدائية متخلفة أسهمت إسهاماً كبيراً في تخلف الإنتاج الزراعي في معظم الدول العربية ، لكن الطيور لا يحلو لها الوقوف إلا على رأس هذه الدمية الفزّاعة .. كما أن هذا الاسم (خيال المآته) أصبح يطلق على الفاشل في عمله أو واجباته ، أو كما يقول المصريون : خائب الرجاء ! وزارة الإعلام (الشرعية) في بلادنا هي شبيهة بخيال المآته ! لا تهش ولا تنش ، منذ اندلاع الحرب لم تقم بشيء يذكر على الصعيدين الداخلي والخارجي .. وهذا جعل دور الإعلام الشرعي منذ الحرب يساوي (صفر) باعتبار أن كل ما تقدمه القنوات اليمنية الرسمية التي تبث من السعودية لا يرتقي إلى مستوى الرسالة الإعلامية المطلوبة لمواكبة ما يجري في الميدان وعكس حجم المآسي التي يعيشها الشعب اليمني بسبب الحرب العبثية التي فرضها الانقلابيون وأعوانهم ، وهذا لا يعني أن الحوثيين يقدّمون إعلاماً أفضل ، لكنهم مسيطرون على وسائل الإعلام الرسمية ـ وكالة الأنباء وأربع قنوات فضائية وإذاعات وصحف ـ على مرأى ومسمع من خيال المآته الشرعي الذي لم يحرك ساكناً لوقف نشاط وبث تلك الأجهزة بشتى السبل والوسائل بما في ذلك التشويش الالكتروني عن بعد ، والملاحقة على مستوى شركات البث الفضائي العربي لوقف تلك القنوات وقنوات أخرى مشابهة . مضت سنة ونيف منذ تحرير عدن ولم تستطع وزارة الإعلام خلالها تشغيل إذاعة وتلفزيون عدن من مقرها الرئيسي في التواهي والاستفادة من خبرات كوادرها المجربة في صنع رسالة إعلامية وطنية ذات مهنية حيدة ، وفي كل مرة تُشكل لجان فنية تجتهد وتتعب في إعداد تقارير مفصلة وشافية عن جاهزية المرفقين للعمل .. لكن لا احد يدري إلى اين تذهب تلك التقارير ، وما المقصود منها ، او كيف تسوق لقيادة الشرعية ودولة الخليج ! للاسف الوزارة حالياً منشغلة بإجراءات مركزة موازنة القطاعات الإعلامية بيد الوزير وترتيب أوضاع شلة الوكلاء الجدد وبعض المقربين ، تاركة غيرها يَسرح ويَمرح في الساحة الإعلامية . الوزير القوي والصنديد هو الذي يحمل مشروعاً وطنياً متكاملاً ويدافع عنه ، وهو الذي يصنع القرارات ويدافع عنها في اجتماعات مجلس الوزراء لتحريك المياه الراكدة من اجل تفعيل العمل وتنشيط أدواته ومرافقه .. يجب أن لا ينتظر حتى تأتيه التعليمات من رأس الهرم أو خارجه . نحن ندرك أن هناك صعوبات جمة تواجه كل الوزارات وتعيق نشاطها وتحركات قيادتها ، لكن علينا أن لا نبالغ بحجم تلك الصعوبات ونجعلها شماعة نعلق عليها أسباب فشلنا وأخطائنا متى ما نريد . في هذه الظروف الصعبة والاستثنائية نرى في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن بعض الوزارات تشتغل بهمة ووتيرة عالية متحدية بذلك كل الظروف والصعاب ، واضعة مصلحة الوطن فوق كل شيء .. هذه المرحلة تتطلب من الجميع ترجمة هذا الشعار إلى واقع عملي بدون أي تسويف أو تخاذل .