آخر تحديث :الخميس - 23 أبريل 2026 - 05:07 م

كتابات واقلام


دموع عمار

الإثنين - 27 فبراير 2017 - الساعة 06:45 م

عبدالرحمن أنيس
بقلم: عبدالرحمن أنيس - ارشيف الكاتب


السبت الماضي حرصت على متابعة الحلقة النهائية من البرنامج المسابقاتي الفني العربي ( عرب ايدول ) ، كنت في نفس اليوم اتهيا لمذاكرة امتحان مساق التحرير الصحفي في برنامج الماجستير الذي صادف أمس الاحد .. الا انني ورغم اني على موعد مع امتحان في صبيحة اليوم التالي قررت متابعة الحلقة بالكامل لمتابعة المشارك اليمني في البرنامج عمار العزكي . كان مشهدا مؤثرا للغاية ، عمار الذي وصل الى المرحلة النهائية للبرنامج مع منافسين اثنين من دولة فلسطين ، لم تتمكن ادارة البرنامج من جمع جمهوره في ساحة باليمن لتشجيعه كما هو الحال مع منافسيه الفلسطينيين أمير دندن ، ويعقوب شاهين ، الذين نقلت القناة جماهيرهما وهم يشجعونهما من مسقط راسيهما في منطقتي مجد الكروم وبيت لحم في فلسطين الابية . كان تنويه مقدم البرنامج لتعذر نقل جماهير عمار من داخل اليمن بسبب الاوضاع التي تمر بها البلاد كفيلا بان يحرك الاحزان داخل كل متابع من داخل اليمن في شمالها او جنوبها او شرقها او غربها .. لعنت حينها المخلوع والحوثي الف مرة ، أي ظلام دخلت فيه البلاد ومنعت نقل جماهير فنان من داخل ارضه ، لقد تحقق لمشاركي فلسطين ما لم يتحقق لمشارك يمني ، فهل توقعنا يوما ان نصل فيه الى حال كهذا . دمعت عينا عمار وهو يغني أغنية الفنان الكبير كرامة مرسال ( حبي لها رغم الظروف القاسية رغم المحن ) .. كان يؤدي الحان الاغنية وهو يكابد مرارة الحسرة على الحال التي وصلت اليها بلاده ، قامت لجنة التحكيم من الفنانين بالوقوف تشجيعا لعمار خشية ان يتوقف وهو يدمع اثناء تأدية الاغنية .. كان لمشهد بكاء الفنانة اليمنية الجنوبية اروى اثناء تادية عمار لاغنيته دلالة أخرى لفتت انتباه العالم اجمع الى ضرورة انهاء معاناة الناس في هذا البلد الذي انهكته الحروب . عمار الذي ابكى مئات الالاف من الناس وهو يقاوم الدمع بصعوبة اثناء تادية اغنيته ، اوصل رسالة ابلغ من ملايين الخطب في ميدان السياسة ، عمار الذي لم يتحدث بكلمة سياسة طوال حلقات البرنامج ، اكتفى في ختام تاديته للاغنية بكلمتين ستصل الى كل من له قلب او القى السمع وهو شهيد ، قال عمار وهو يدمع : (( يكفينا حرب ، تبهدلنا وتغربنا ، اتمنى من السياسيين يشوفوا لنا حل )) . دمعت عيني وانا استمع الى عمار ، في حين كان صديق لي في القاهرة يهاتفني انه وعدد كبير من اليمنيين والعرب المتواجدين في مقهى بالعاصمة المصرية اجهشوا بالبكاء وهم يستمعون الى عمار .. ليس التاثر هنا شعورا عاطفيا بقدر ما هو احساس بمرارة الواقع الذي بات يكابده اليمنيون وهم يرون حربا اشعلتها شرذمة انقلابية غامرت بالبلاد وادخلتها في نفق مظلم قد تبقى فيه الى ان يقدر الله لها الخروج . تذكرت حينها شريطا من الذكريات اثناء متابعتي السياسية لاحداث العام 2014 ، تذكرت كيف كان الرئيس هادي يضرب بسيف السلم حتى اتهمه كثيرون بالضعف وهو يحاول النأي بالبلاد عن الحرب في حين زعيم العصابة الانقلابية يهدد باجراءات سقفها مفتوح مغامرا بالبلاد والعباد في مستقبل مجهول اصبح واقعا مؤلما . الحرب يجب ان تنتهي بدون شك ، مثلما ان الانقلاب يجب ان ينتهي دون نقاش ، يجب ان تنتهي الحرب اما بحسم عسكري ينهي معاناة الناس او بحل سياسي ينهي الانقلاب ويضع حدا لهذه المأساة .. نجح عمار فنيا في لفت الانتباه لماساة بلاده .. فهل وصلت رسالته الى طرفي الانقلاب ، ام ان متطرفو السياسة لا يستمعون الى الاغاني ولا يؤمنون الا بالعنف لفرض رؤاهم .