آخر تحديث :الأربعاء - 22 أبريل 2026 - 12:04 م

كتابات واقلام


تقلبات

الأربعاء - 22 أبريل 2026 - الساعة 09:59 ص

محمد الموس
بقلم: محمد الموس - ارشيف الكاتب


محمد عبدالله الموس

بالامس القريب ارسل لي احد الاصدقاء الاعزاء مقطع فيديو يعرض التقلبات التي شهدها قطاع النقل العام في عدن طوال السنوات منذ تأسيس أول شركة نقل عام في عدن في ثلاثينيات القرن الماضي حتى انقراض هذا القطاع بعد غزو ١٩٩٤م الذي أتى على كل ما يميز عدن من صور المدنية الحديثة في مذبحة (بيعة الرخص) التي اطلقوا عليها الخصخصة ومنها النقل العام الذي يميز معظم مدن المعمورة.

لم تعمل اي من السلطات المتعاقبة في الشرعية على إحياء اي مؤسسة خدمية او صناعية او انتاجية من تلك التي اتت عليها مذبحة (بيعة الرخص) ولا زالت وصمة (خليك فى البيت) وما صاحبها من ظلم تفعل فعلها في نفوس وحياة الضحايا حتى اليوم، واي معالجات يتحدثون عنها، في هذا الخصوص، هي فقط للاستهلاك الاعلامي وذرا للرماد في العيون لا اكثر.

ونحن عندما نذكر ذلك فاننا نستدعي الغيرة الرسمية وندعو الى إحياء المؤسسات التي تم التفريط بها بإسم الخصخصة من صروح اقتصادية ومصانع تم اسكاتها لابعادها كمنافس او كأنتقام، فهي تمثل رافد اقتصادي وتشغل ايدي عاملة وتعمل على إحداث تراكم معرفي لا غنى له في اي مجتمع يسعى للنهوض.

النقل العام شهد تطورا كبيرا في كثير من مدن المعمورة من الباصات الكهربائية الى قطارات الانفاق لدرجة ان اصبحت اكثر جدوى وسرعة وراحة من السيارات الخاصة، ولا زال جيلنا يتذكر كيف كنا نضبط ساعاتنا على مواعيد حركة باصات النقل العام في عدن في كل الخطوط والمحددة (بعشرين دقيقة) بين الباص والباص الذي يليه.

الفيديو الذي ارسله لي صديقي يحكي قصة اختفاء مظهر من مظاهر مدنية عدن بفعل التغيير السلبي، لكن الأسوأ من ذلك هو التغيير الذي عصف بسلوكيات بعض الناس، ففي زمن مضى كنا نعتبر الرشوة نقيصة، كان احدنا يخجل ان يلبس ساعة فاخرة حتى لو كانت هدية من تاجر ميسور او صديق مغترب، ليس خوفا، ولكن خجلا من ان يتميز على (شلة) الاصدقاء.

اين نحن من سلوكيات اليوم عندما يذهب احد وزراءنا وهو يلبس ساعة فاخرة ثمنها عشرات الآلاف من الدولارات، ناهيك عن ماركة البدلة والحذاء، وبدون خجل، يتسول معونه من وزير في الغرب يلبس ساعة كاسيو ثمنها خمسة دولارات.

كنا نعتبر المماطلة في معالجة قضايا الناس ضربا من العيب وكنا نخجل عندما نصل الى مكاتبنا متأخرين او عندما نغادر عملنا قبل الموظفين، كان رئيس العمل يمثل قدوة بمسؤولية اكبر، كان المسؤول مرجعية بفعل التراكم المعرفي الذي يختزنة وقواعد العمل التي يحفظها عن ظهر قلب، ولم تكن المسؤولية مجرد حصانة تمنح المسؤول مزايا خرافية وتعفيه من المسآلة.

يقولون ان طريق الألف ميل يبدأ بخطوة والناس في هذا الوطن ينتظرون الفارس الذي يبدأ بهذه الخطوة التي طال انتظارها، فمتى يظهر؟.

عدن
٢٢ ابريل ٢٠٢٦م