آخر تحديث :السبت - 13 أبريل 2024 - 06:25 ص

كتابات واقلام


لكل مكان نَامُوس !

الجمعة - 31 مارس 2017 - الساعة 08:48 م

أحمد محمود السلامي
بقلم: أحمد محمود السلامي - ارشيف الكاتب


خلال الأسبوع الماضي ، ذهبت إلى المعلا ، كي احلق شعر راسي في احد صالونات الشارع الرئيسي .. عند باب الصالون شاهدت جمهرة عساكر وسيارات حراسة وحالة من التأهب ، وصلت إلى الباب الزجاجي وهناك منعني احد العساكر الشباب من الدخول ، قلت له : ليش ؟ رد عليّ بحزم : يا والد ارجع إلى الخلف .. وكرر : ممنوع الدخول تحرك . وبينما كنت أستدير لأذهب بعيداً ـ تنفيذا للأوامر ـ لمحت شخص يجلس على كرسي الحلاق وعلى وجهه كريم ابيض أو كما يسموه هنا الشباب "صنفرة" ، عسكر مدججين بالسلاح ايضاً كانوا بالداخل يحرسوه . وقفت انتظر بعيداً أكثر من نصف ساعة شعرت في بدايتها بالغضب الشديد والسخط وسرعان ما غصت في بحر التأمل والتفكير بالمستقبل وماذا يخبئ لنا .. فجأة دبت حركة و قرقعت سلاح ! خرج ذلك الشخص ووجه يلمعُ ويشعُ بهاءاً وكأنه عريس في يوم زفافه ، ركب سيارته والحراسة تحيط به وانطلق موكبه بعيدا .. دخلت الصالون مع مجموعة من المواطنين البسطاء و لما جلست على الكرسي سألت الحلاق : ليش ذي الزحمة كلها ؟ رد عليّ : " ده كل مرة لما ييجي يبوز لنا المحل " . معظمنا يتعرض لمواقف مشابهه كل يوم تنغص علينا حريتنا .. مثل صديقي الذي حضر عرس (مقيل) في قاعة مطوقة بالحراسات والأطقم ، وعند الدخول فتشوه تفتيش دقيق ، لما سألهم لماذا ؟ ردوا عليه إن شخصية مهمة في الداخل ! بعض المدعوين كبار السن رفضوا التفتيش بل اعتبروه إهانة لهم ، وعادوا إلى بيوتهم . طبعا من حق كل مسئول أن يذهب إلى الأماكن التي يريدها سواء كانت محلات أو مطاعم أو أماكن عامة أو خاصة ، لكن ليس على حساب حرية المواطن وحركته ، على المسئول أن يدفع ضريبة المنصب وهي تقييد الحركة والظهور في الأماكن العامة ، وأن يبحث له عن بدائل تتناسب مع وضعه ولا تستفز المواطن وتسلبه حريته حتى ولو لنصف ساعة ، أو انه يتقيد بناموس المكان بكل هدوء .