آخر تحديث :الخميس - 20 يونيو 2024 - 08:55 م

كتابات واقلام


في ذكرى فك الارتباط

الثلاثاء - 21 مايو 2024 - الساعة 08:17 م

د. علي صالح الخلاقي
بقلم: د. علي صالح الخلاقي - ارشيف الكاتب


في ذكرى فك الارتباط:

إلى متى الصبر..قُل لي.!!



نعم ..طال صبر شعبنا كثيراً.. وتجاوز بسنواته العجاف سنوات الحرب العالمية الأولى، وكذا سنوات الحرب العالمية الثانية..
وتجاوز أيضاً سنوات الكفاح المسلح الذي خاضه شعبنا ضد الاستعمار البريطاني بدءاً من فجر ثورة 14اكتوبر 1963 وانتهاء بالاستقلال الناجز 30نوفمبر 1967، وهي فترة لم تتعد الأربع سنوات..
كما تجاوز عدد سنوات الحرب الأهلية الرواندية التي دامت حوالي أربع سنوات بين عامي 1990-1994م، والتي تجاوزتها رواندا وقفزت من أشلاء الحرب تسمو على جراحها حتى أصبحت اليوم تُلقَّب بسنغفورة أفريقيا لما تشهده من تطورمذهل..
فها هي تنطوي ثلاثة عقود بالوفاء والتمام على إعلان فك الارتباط، الذي جاء في 21مايو1994م بعد انحراف الوحدة عن مسارها وغدر الشركاء بها، حتى حولوها إلى احتلال وضم وإلحاق في حربهم الهمجية ضد الجنوب صيف 1994م..
ثم ها نحن نكمل تسع سنوات بالتمام والكمال على انتصار شعبنا على الغزو الهمجي الثاني (الحوثي-العفاشي).. وسبع سنوات على تفويض شعبنا للمجلس الانتقالي الجنوبي والرئيس القائد عيدروس الزبيدي وما زلنا في انتظار قطاف ذلك النصر الذي حققه شعبنا بدعم الأشقاء في التحالف العربي ، وعمدته قوافل من الشهداء الأبرار ومعاناة الجرحى..وكلما شعرنا إننا أمسكنا بتلابيب النصر، هرب من بين أيدينا..ولا بصيص أمل قريب يلوح في الأفق المعتم بضبابية المواقف الأقليمية والدولية التي أصبحنا مرتهنين لها وكأنها قدر محتوم، دون أن نحرك ساكنا.
والأَمَرَّ والأدهى أن من كانوا وراء قمع حراك شعبنا السلمي منذ 2007م، ومن استهدفتهم عاصفة (الحزم) لحظة إعلانها..ومن كانوا في طليعة الغزو للجنوب في عام 2015م بتحالفهم مع الحوثي.. هم من يتصدر المشهد السياسي الآن في قصر الرئاسة بعدن..وتلك لعمري معادلة مؤلمة، صعبة الهضم، لم نتوقعها، ولم يحلم بها أولئك الذين اتحنا لهم وطناً بديلاً. ومن الغباء أن نصدق كل ما يُقال ويسوَّق أن هدفهم تحرير عاصمتهم (صنعاء)..(من قصر معاشيق) وهم من سلمها للحوثي في عز قوتهم (باردة مبرّدة) ثم نفذوا بجلودهم، وأصبح الشمال اليوم بيد الحوثي يسرح ويمرح فيه..فيما كُتب على الجنوب أن يتقاسمه (غزاة الأمس)، و(ما قبل الأمس)، مع من حرره من أبنائه الميامين وباسم المناصفة (الضّيزى)..التي أصبحت سوط عذاب ضد شعبنا الصابر التواق لتطبيع أوضاعه السياسية والاقتصادية واستعادة دولته، وتذكرنا بالوحدة (الضيزى) المشئومة.
لقد طال صبر شعبنا الجنوبي..وتجاوز الصبر حدّه ..وها هي معاناته تطوي الثلاثين عاماً، وما زال الحبل على الجرار، متجاوزة بذلك زمن حروب كثيرة، تعافت منها الدول ونهضت..وما زلنا محلك سر..
ونقول إن للصبر حدود، وإذا طال حده إنقلب ضده.. ولعل لسان حال شعبنا اليوم ما قاله شاعرنا الراحل الكبير الخالد شائف محمد الخالدي في 4/9/1996م في قصيدته ( مَنْ ذَلّ شل الفسالة)، يحث على الثورة ضد نظام عفاش وهو في عز قوته:
الخالدي قال شائف
من ذل شل الفساله

والعافيه من بغاها
ما با تجي بالسهاله

وحق بعده مطالب
ذي با يواصل نضاله

ما يُعتبر حق ضائع
غطَّت عليه الجَواله

وخُذ حسابك وعادك
عامل بسُوق العَماله

من قبل تُحرم وتصبح
مُرغم على الاستقاله

هل ما ترى أيَّام شهرك
هلَّت وهلَّت لياله

والصبر لو طال حَدَّه
يصبح صعيب احتماله

إلى متى الصبر قل لي
من عقل أو مِنْ هَبَاله

يا ذي على القهر صابر
وحالتك خَسّ حاله

تشكي على مَن ولا مَن
باليوم تكتب رساله

شاكي على غير مُنصف
ما با يحصِّل عداله