آخر تحديث :الجمعة - 12 يوليه 2024 - 11:09 م

كتابات واقلام


الجنوب من البطولة والنصر الى إذلال الشعب واستعباده

الجمعة - 21 يونيو 2024 - الساعة 02:27 م

جمال مسعود علي
بقلم: جمال مسعود علي - ارشيف الكاتب


منجز التحرير في الجنوب هو الأغرب في العالم ، لأن الاحتفال بتحرير الأرض تظهر ملامحه في أوضاع الشعوب المحررة ، فهي فرحة بطرد المحتل وانهاء فترة احتلاله لأراضيها وقد قدمت فداءا لذلك فلذات اكبادها وافضل رجالها فثمن التحرير لايقاس وضريبته باهضة الثمن.

الجنوب برجاله ونسائه صغاره وكباره خاضوا مرحلة النضال السلمي التحرري رافعين أصواتهم الشعب يريد تحرير الجنوب وترديد القسم الجنوبي القائل : ( اقسمنا بالله اقسمنا ، صنعاء لايمكن تحكمنا ) ثم اصطفوا صفا واحد حول البندقية يدافعون عن أرضهم التي غزاها المحتل اليمني الحوثي العفاشي من داس بجنازير آلياته ومدرعاته شوارع كريتر والمعلا والتواهي وحاصر أبناء الجنوب في عدن ظلما وعدوانا.

حمل أبناء الجنوب السلاح وواجهوا آلة البطش بصمود واستبسال حتى جاءهم دعم الأشقاء في التحالف العربي فكانوا اسود في المقدمة يخوضون غمار الحرب فتمكنوا بفضل من الله ثم بدعم الأشقاء من تحرير الارض وطرد الغزاة المحتلين فكبرت المساجد وارتفعت أصوات الناس في الشوارع مهللين بفرحتي عيد الفطر وعيد النصر وعاد الناس إلى بيوتهم لينفضوا غبار الحرب ويرمموا آثاره المدمرة ، لتغرق عدن والجنوب مرة أخرى بعد التحرير في متاهة استكمال الحرب واستعادة الشرعية وانهاء الانقلاب ليفرض عليها القدر عودة الاحتلال بوجه آخر استبد بالشعب واستعبده محاصرا له في البر والبحر والجو مضيقا عليه في معيشته ، منكلا بالرجال والأبطال الميامين وكأنه عقاب القدر على الملعونين.

بدون اي ذنب اقترفه الشعب ، يعاقبه الزمن والمجتمع الدولي والإقليمي والمحلي بمنع الماء والهواء والغذاء والدواء ويقطر له بالقطارة حسب الحالة النفسية التي يعانيها في قهر وظلم , تمد له الايادي المتحكمة انبوبة غاز وتملأ له خزان الماء ولترات من الوقود يشغل بها محطات الكهرباء واقساط لاتذكر من المرتبات التي بالكاد تسد الرمق وخبراته بيد القابض على ريموت التحكم تحت مايسمى بالخطأ في العنوان ( البند السابع ) .

عقوبة تاريخية فرضت على شعب الجنوب وعاصمة دولته دامت أكثر من ثمان سنوات ولازالت حلقات المغفر تنغرس في وجنتيه تشد عليه بين ألفينة والأخرى ليرتفع صراخه من شدة التعذيب القاسي الغير مبرر ثم لم يجد من يستجيب لصراخه ويلتفت لمعاناته يثير غضبه ويستفزه لانعلم ما السبب في ذلك وماذا يريد منه الفاعل .
لا ندري ما الذنب الذي اقترفه شعب الجنوب حتى تغلق الابواب في وجهه ، وتصم الاذان عن صوته ونداءاته ، ويتجاهل المسؤولون عنه لحقوقه ويعرضون عن صفحة وجهه متغافلين عنه بلامبالاة ، الأنه كفى وصدق وأوفى ، هل كان تفانيه وتضحياته في ساحات القتال خطأ ارتكبه يعاقب عليه منذ مابعد التحرير ؟ ، ألم يكن تحرير عدن ومحافظات الجنوب ضمن الخطة الاستراتيجية في الحرب ضد الحوثي ؟ إذن لماذا يعاقب الشعب وتحاصر قياداته وتمنع من إدارة شؤون المناطق المحررة

من يستطيع أن يكشف حقيقة مايجري على الأرض ويترجم الانقلاب والتغيير في التعامل مع المناطق المحررة وهي الجنوبية فقط ، ويوضح لنا مبررات الإغلاق والتضييق والعقوبة الجماعية وتعطيل مصالح الجنوب منذ مابعد التحرير ، بمعنى أدق وبصراحة وصدق ، ماذا كان على الجنوبيين فعله بعد التحرير فنكثوا به فحلت بهم لعنة الطبيعة وغضب الطبائع البشرية
أن شعب الجنوب هو الاسوأ حظا في التاريخ وهو حالة متفردة في الحروب والانتصارات ، ولعله وحده فقط من ينتصر فينكسر ويعاقب شعبه على تحقيقه للنصر فتغلق كل الابواب في وجهه فلا صديق ولا شقيق ولا جار ولا اخ كل قد استدار عنه وغطى وجهه بعد التحرير بل أمعن بعضهم في تعذيبه وجرح مشاعره دون ذنب