آخر تحديث :الأربعاء - 07 يناير 2026 - 11:43 م

كتابات واقلام


عدن… حين تكون المدينة أما للوجع و موطنا للأمل

الثلاثاء - 06 يناير 2026 - الساعة 04:49 م

نائلة هاشم
بقلم: نائلة هاشم - ارشيف الكاتب





في كل مرة كنت أظن أنك بلغت حد التعب، وأن جراحك أثقل من أن تحتمل، تعودين لتنهضي من بين الركام، و تهمسين للعالم أجمع أنك جنة عدن، أم تتسع للجميع رغم قسوة الأيام .
ترهقك العواصف لكنك لا تنكسرين، تثقلك المحن لكنك لا تنحنين، و تبقين شامخة بعظمة جلالك، قوية بقوة تاريخك، عالية كسمائك، صافية كنسيم فجرِك.

ستظلين سلسة كشواطئك الدافئة التي تحتضن الحكايات، و عصية كموج بحرك الذي لا يرضخ، جميلة بجمالك البسيط، عميقة كأسرارك، ثابتة رغم كل ما مر وما سيمر.

فيك التناقض الجميل؛ حنان الأم وصلابة المقاتلة، هدأة المرافئ وغضب الريح.

أحببتك منذ نعومة أظافري، أحببت أزقتك، و ملامحك، و ضحكاتك المتعبة، فكنت لي حضنا واسعا، و ذاكرة أولى، و ملاذا آمنا. احتضنتني بحب و عطف لا ينسى، فكبرت فيك، و كبرت في قلبي، حتى صرت أخاف عليك كخوفي على نور عيني. أخاف عليك في وجعك حين يطول الصبر، وأخاف عليك في فرحتك حين يحاصرها الحاسدون، و أخشـى عليك من معتركـات الحياة أن تجرحك كلمة قاسية، أو يثقل روحك ألم عابر، أو يحاول بعضهم أن يطفئ نورك.

لكنني واثقة أن كل من حاول إيذاءك سينكسر على صخرتك الصلبة، وأن الشر العابر إلى زوال، وأن البقاء دوما للمدن التي تشبهك: حرة، محبة للحياة.
يا مهجتي ستبقين يا عدن نبضا لا يخفت، و جرحا يتداوى بالصبر، و حلما لا يموت. ستبقين مدينة السلام مهما طال الليل، و سيطلع فجرك لا محالة. حفظك الله بعنايته، وكتب لك الأمان، وزرع في دروبك نورا، لتبقي كما أنت دائما… عدن التي نحب، وعدن التي لا تهزم.