آخر تحديث :الجمعة - 06 مارس 2026 - 12:07 ص

كتابات واقلام


خيانة التفويض!

الإثنين - 02 مارس 2026 - الساعة 05:09 ص

ناصر بو صالح
بقلم: ناصر بو صالح - ارشيف الكاتب


يا لفجيعة القلب من هؤلاء «القافزين» من السفينة عند أول هزة ريح وأول رشة ملح! ويا لخيبة الرجاء في أمانةٍ تحولت بقدرة قادر إلى «شيك» يُصرف بالعملة الصعبة ، أو «سفرة» باذخة تنتهي بانتهاء المصالح الضيقة ونضوب البئر .
​يبدو أننا دخلنا عصر التحلل و « الذوبان السريع » لمواقف سياسية صدعوا رؤوسنا بها دهراً وكأنها « جبال شمسان » الراسخة ، فإذا بها مجرد « قطعة سكر » تلاشت في أول «كوب شاهي» قُدم لهم وبجواره « بنكس » !
​لا أدري كيف ينام هؤلاء الذين خانوا التفويض ، بعد ان « لمّعهم » ونفخ في صورتهم المجلس الانتقالي ، وصنع منهم أسماءً يشار إليها بالبنان بعد أن كان بعضهم « نكرات » لا يعرفهم حتى جيرانهم في الحارة ؟ فبعد أن شبعوا من « خير » الشهرة والمسؤولية وذاقوا طعم الملايين ، لم يكتفوا بالانسحاب بكرامة ، بل قرروا «حلّ» المجلس وكأنه « بسطة خضار » ورثوها عن أجدادهم ، متناسين بوقاحة أن هذا الكيان قام على أكتاف البسطاء وتضحيات الأبطال الذين فوضوه بقلوبهم ودمائهم ، مؤمنين بنبل قضيتهم وهم لا يزالون يبحثون عن رغيف الخبز في أزقة عدن الصابرة وفي كل فجّ عميق بالجنوب.
​لقد جفت أقلام وبُحت حناجر الشرفاء وهم يحذرون قيادة الانتقالي من سياسة « الاحتواء بالمجاملة» وتقريب «الشلل» والمصالح الشخصية والمناطقية الضيقة ..و كانوا يرددون بكل حرص : « الكفاءة قبل الوساطة ، والولاء للأرض والقضية لا للجيوب »، لكن القيادة استمرت في «عنادها» للأسف ، ومنحت الثقة لمن لا رصيد له في النضال سوى «الفهلوة» في الغرف المكيفة .
​والنتيجة اليوم « بيان حل » مستورد من الخارج ، يتبعه « تصفيق » وتأييد من الداخل في مشهد هزلي يثير الشفقة ، يشبه تماماً من يهدم جدار بيته لمجرد أن عابراً قال له إن المنظر لا يعجبه !
​ومع ذلك نقولها بملء الفم : إن هذا السقوط - وإن كان كارثياً في ظاهره - ليس نهاية المطاف ، بل قد يكون « منخلاً » ضرورياً لتصفية الشوائب .. فسفينة النضال التي يغادرها « تجار المواقف » ستكون أخف حملاً وأسرع وصولاً إلى الشاطئ .
المشكلة الحقيقية ليست فيمن حل و باع وذهب ، ولكنها فيمن سيبقى يمارس نفس « العقلية البليدة » في الاختيار مستقبلاً ، إن كان لا يزال هناك متسع في عمر الكيان وبقية من صبر لدى الشعب .
​يا قيادة الانتقالي ، إن زمن «تِقرّص العافية» على حساب أنين الناس قد ولى بغير رجعة .
والشعب الجنوبي الذي فوضكم ووثق بكم ، لا ينتظر بيانات « حل » أو « ربط » ، لكنه ينتظر رجالاً يثبتون من أجل الوطن والشعب والقضية حين تزل الأقدام ، لا « بهلوانات » يبدلون جلودهم ومواقفهم حيثما مالت مصالحهم الشخصية .
​الله يكون في عون هذا الشعب الصبور ، الذي يتلقى الطعنات ممن ظنهم «حماة القضية » و «حراس الحلم » ، فإذا بهم أول من يرفع « المعول » لهدم البيت فوق رؤوس الجميع .. وحسبنا الله ونعم الوكيل!

*ناصر بوصالح