آخر تحديث :الجمعة - 09 يناير 2026 - 02:19 م

كتابات واقلام


الحوار الجنوبي .. المشكلة.. والحل

الخميس - 08 يناير 2026 - الساعة 06:00 م

نصر هرهرة
بقلم: نصر هرهرة - ارشيف الكاتب


الهجوم الشرس الذي يشن هذه الفترة على المجلس الانتقالي الجنوبي يقوم به خصوم قضية شعب الجنوب كما يفهمها ويعرفها المجلس، لأنهم يدركون أن الانتقالي تأسس في وقت غياب الحامل السياسي للقضية، ليكون هو الحامل السياسي لمشروع شعب الجنوب، وقد قطع شوطًا كبيرًا على هذا الطريق. وكنا ندرك أننا سنواجه الكثير من الصعوبات والعقبات، وقد قيل عن المجلس حينها: "لقد ولد ميتًا".
وعند تأسيسه، أعلن الانتقالي أنه لا ينشد الديمومة، وسوف يحل نفسه بعد استعادة الدولة وبناء مؤسساتها، بحيث لا يستبد بالثورة والدولة، ويتيح الفرصة للقوى السياسية لخوض العملية الديمقراطية وإجراء انتخابات حرة ومباشرة، وتشكيل حكومة منتخبة.
اليوم، نسمع كثيرين يتبنون القضية الجنوبية ويدعون تمثيلها، والفرق الرئيسي بين الانتقالي وتلك المكونات والأحزاب يكمن في تعريف القضية الجنوبية، وهو ما ينبغي فهمه والتركيز عليه. ففي الوقت الذي يعرف فيه المجلس الانتقالي الجنوبي قضية شعب الجنوب بأنها قضية فشل مشروع الوحدة لغياب الأسس والشروط الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وبتعسف اختلاف الهويات والعادات والتقاليد، واحتلال الجنوب في حرب صيف 1994م، يرى الانتقالي أن من حق الجنوب العودة إلى ما كان عليه قبل مشروع الوحدة الفاشل، ويقدّم رؤية جديدة للدولة الجنوبية المنشودة، وشكلها الفيدرالي ونظامها السياسي.
ويشارك المجلس في هذه الرؤية عدد من الأحزاب والمكونات السياسية التي يزيد عددها عن 32 مكونًا، وهي الموقعة على الميثاق الوطني الجنوبي. بينما هناك مكونات أخرى لها تعريفات مختلفة للقضية الجنوبية، منها من يعرفها بأنها تنازع سلطات، وأن حلها يكمن في دولة يمنية فيدرالية من عدة أقاليم، وقد أنجزت هذه الرؤية في مؤتمر حوار صنعاء ويمثلها المشاركون فيه وآخرون. ويعزز هذه الرؤية بعض الشخصيات كـالخنبشي محافظ حضرموت والحريزي من المهرة، بشرط يعرقل رؤية الانتقالي، حيث يقولون: "إقليم في دولة يمنية"، أو "إذا أراد الجنوب استعادة دولته، فالمهرة تريد دولة، وحضرموت تريد دولة"، وهذا يوضح أن الهدف ليس تحقيق تطلعات الناس بل دعم اتجاه الحوار اليمني (حوار موفنبيك) وعرقلة رؤية الانتقالي.
كما هناك مكونات أخرى ترى القضية الجنوبية كمشكلة بين الجنوبيين نشأت عام 1967 عند قيام جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية، ويمكن حلها بينهم. أما آخرون فيرون أنها مشكلة تتعلق بالأراضي والرواتب والوظائف. كل هذه التعريفات المختلفة تضع نفسها تحت مسمى "القضية الجنوبية".
لذلك، فإن أي حوار جنوبي ينبغي أن يبدأ بضبط هذا الأمر، وإجراء الحوار حول التعاريف والرؤى المختلفة، ويمكن لملمة هذا التشتت. ومن غير الضروري توقع أن يتفق الجميع على رؤية واحدة، لكن يمكن توقع أن يفضي الحوار إلى رؤيتين أو ثلاث على الأكثر، تجتمع حولها القوى السياسية مع تنازل هنا أو هناك، وإضافة وتعديل خدمة للتوافق الوطني، بما لا يمس تطلعات شعب الجنوب. وما اتُفق عليه يظل ملزمًا لمن اتفقوا عليه، وما تم الاختلاف فيه يعود لشعب الجنوب ليقول كلمته، وعلى الجميع في الداخل والخارج قبول هذه النتيجة.