آخر تحديث :السبت - 10 يناير 2026 - 10:27 ص

كتابات واقلام


لماذا نتمسك بالانتقالي ونحاسبه؟

الجمعة - 09 يناير 2026 - الساعة 11:55 م

عبدالقادر باراس
بقلم: عبدالقادر باراس - ارشيف الكاتب


في السنوات الثلاث الأخيرة وجهنا انتقادنا للمجلس الانتقالي الجنوبي على أدائه السياسي وإدارته لشؤون المحافظات الجنوبية. ولم يكن نقدنا من موقع الخصومة أو المناكفة، بل من موقع تمسكنا به كحامل رئيسي وطوق نجاة لقضيتنا الجنوبية. غير أن هذا التمسك لا يعفيه من مساءلتنا عن أخطائه بتكريسه لمركزية القرار ونزعته الفردية وتغليب خطابه بنغمة تمجيد القائد والشخص الواحد والأوحد، بما ضيق معاني الشراكة وتناقض مع شعاره "الجنوب بكل ولكل أبنائه". ورغم ما شاب تجربته من أخطاء تبقى حقيقة لا يمكن تجاوزها وهي أن المجلس شكل الرافعة التي حملت القضية الجنوبية بوضوح ودفع ثمن مواقفه، حتى وإن اختلفنا معه في أسلوب أدائه.

وانطلاقا من هذا الحرص وجهت إليه دعوات كثيرة لإعادة هيكلته وتوسيع شراكته وتصحيح مساره بتحرير القرار من العصبيات والمصالح الضيقة. ولم تأت تلك الدعوات من فراغ بل من إدراك عميق بأن مشروع استعادة الجنوب لا يمكن أن ينجح دون تقديم نموذج يحتذى به في العاصمة عدن قائم على منهجية عقلانية في إدارة الأزمات وفتح مسارات فاعلة بتعاطيه مع الإقليم والعالم بما يتواكب مع المستجدات. كما حذرنا بوضوح من مخاطر إضعافه وسقوطه نتيجة استمراره في إعادة إنتاج تجارب سابقة ثبت فشلها إلا أن تلك الدعوات، للأسف، لم تلق الاستجابة.

اليوم نحن بحاجة إلى مصارحة أنفسنا أولا ومواجهة أخطائنا بشجاعة ومسؤولية لنقول يتعين على المجلس الإقدام على اتخاذ قرارات جريئة، تبدأ بإعادة تشكيل قيادته واستيعاب مختلف القوى وإفساح المجال للتعدد والتنوع داخل المجلس وخارجه.

وفي الأخير لا بد من الإنصاف والاشادة على ما اتخذه القائد عيدروس الزبيدي من قرار شجاع بتجنيب العاصمة عدن من الانزلاق والمواجهة وهذا لم يكن تراجعا منه بل موقفا مسؤولا قدم مصلحة أمن وسلامة المدنيين في عدن على منطق التصعيد وتحسب له أخلاقيا في ظرف بالغ الحساسية.

عبدالقادر باراس
9 يناير 2025