آخر تحديث :الإثنين - 12 يناير 2026 - 01:17 ص

كتابات واقلام


قراءة وفق المعطيات المستجدة للتحولات الإقليمية وانعكاساتها على الجنوب واليمن

الأحد - 11 يناير 2026 - الساعة 07:34 م

ناصر المشارع
بقلم: ناصر المشارع - ارشيف الكاتب


تشير المعطيات الإقليمية المتسارعة إلى تحولات عميقة في موازين القوى بالمنطقة، أبرزها تراجع نفوذ إيران إقليمياً، وربما خروجها من معادلة الثقل أو انتقالها إلى مرحلة سقوط سياسي يعقبه تشكل نظام جديد.

وفي السياق ذاته ، يلوح في الأفق خروج حزب الله من المشهد بشكل شبه كامل، وتراجع أو إختفاء لدور حماس والجهاد وبقية فصائل ما يعرف بمحور المقاومة.

كما تتجه الأمور نحو تجريد الجماعات الشيعية المسلحة في العراق من سلاحها، مع احتمالية تراجع نفوذ قوات الدعم السريع في السودان، وانحسار دور خليفة حفتر في ليبيا.
وفي اليمن، يبدو أن مسار الإضعاف سيطال القوى المسلحة غير المنضبطة، بدءاً بالحوثيين، يتبعهم تنظيم الإخوان المسلمين بشكل تدريجي بعد إستهلاكهم في مشاريع اخرى.
في المقابل، تبرز ملامح مرحلة جديدة، يعاد فيها توظيف نفوذ الإخوان المسلمين لفترة زمنية محدودة وبتاريخ انتهاء واضح، إلى جانب صعود السلفيين الموالين للمملكة العربية السعودية في اليمن وسوريا وليبيا.

كما يتوقع عودة نشاط تنظيمي القاعدة وداعش في مناطق الثروة النفطية ، ودخولها في فوضى عارمة ، تمهيداً لتشكيل تحالف دولي جديد تحت لافتة ،، مكافحة الإرهاب ،، بما يفضي إلى إخضاع تلك المناطق لنفوذ أو وصاية دولية بحجة حماية مصالح العالم وأمن الطاقة.

وسط هذه التعقيدات، يتضح أن جنوب اليمن سيكون في صدارة هذه التحولات بحكم موقعه الجيوسياسي الحساس، وقربه المباشر من المملكة العربية السعودية، الدولة الأهم والأكثر تأثيرا في معادلات المنطقة.

ومن هنا تبرز الحاجة الملحة أمام الجنوبيين لإعادة تقييم التكتيكات والتحالفات، والعمل على تغييرها بما يحفظ مكانة الجنوب ويحقق له الحد الأدنى من مطالبه السياسية في هذه المرحلة ، لتستكمل في وقت أخر، وإلا فإن خطر التهميش والضياع في زحمة المشاريع الإقليمية والدولية سيظل قائماً ، ولا داعي للمكابرة والعناد والتمسك بالتحالفات القديمة بشكل مطلق .
و في طليعة ماذكرنا يأتي إصلاح العلاقة مع المملكة العربية السعودية ضرورة استراتيجية، والعمل على التفاهم وتطمين المملكة من المخاوف المتبادلة، لأن العمل بغير ذلك قد يضع الجنوب في قلب العاصفة، وربما في فوهة البركان.

وعلى المستور المحلي يفترض إعادة تنظيم المجلس الانتقالي الجنوبي، سواء عبر ضخ وجوه جديدة، أو تشكيل كيان سياسي بديل، أو بناء تحالف جنوبي واسع يحمل الهدف ذاته، لم يعد خيارا بل استحقاق تفرضه المرحلة.
ويوازي ذلك دعم القيادة الجديدة المكلفة من قبل الشرعية لإدارة المحافظات الجنوبية، وتفعيل التنسيق معها لتكامل الأدوار ما يضمن الاستقرار وعدم الانزلاق نحو الفوضى.

في مثل هذه المنعطفات التاريخية، يصبح الانحناء للعاصفة تكتيكاً عقلانياً للحفاظ على ما تحقق من منجزات، ريثما تتضح ملامح المرحلة القادمة.
ما يجري في الإقليم ليس حدثاً عشوائياً ، بل مخططات ترتب بعناية. وتخوف المملكة العربية السعودية لا يعني بالضرورة رفضها لاستقلال الجنوب، لكنها تسعى إلى صيغة استقلال يتوافق مع رؤيتها ومصالحها، ويبقي الجنوب ضمن نطاق نفوذها الاستراتيجي.

وبين كل تلك المخططات والمشاريع والمؤامرات ، نقول ليس البقاء للأقوى ، ولكن البقاء للأكثر مرونة ، للأكثر، صبراً ، للأكثر تنظيماً .للأكثر سياسة ودهاء ولمن يعي ويتفهم المستجدات والتحولات في المنطقة العربية ، وارتباطها بالأجداث والتناقضات الدولية .

#ناصر_المشارع