آخر تحديث :الثلاثاء - 20 يناير 2026 - 10:05 م

كتابات واقلام


عيدروس الزُبيدي.. أسطورة الجنوب التي لا تنكسر

الثلاثاء - 20 يناير 2026 - الساعة 07:53 م

رائد عفيف
بقلم: رائد عفيف - ارشيف الكاتب


مشروع وطن وأسطورة جيل

في زمنٍ امتلأ بالمنافقين والجاحدين، يطل عيدروس الزُبيدي كقائدٍ يختصر الموقف بكلمة حق، ويترجمها على الأرض بقرارٍ حاسم. لم يكن مجرد شاهد على الأحداث، بل صانعها.

حين قاد جبهة الضالع قبل تدخل التحالف، أعلنها صريحة: "لن يمر الغزاة ونحن على قيد الحياة". لم تكن مجرد عبارة، بل كانت بداية التحول الذي كسر شوكة الحوثيين جنوباً وأعاد للجنوب ثقته بقدرته على الدفاع عن نفسه. قال بثقة: "نعرف طريق الحديدة"، فسارت القوات الجنوبية حتى وصلت إلى المدينة، لتثبت أن القيادة ليست وعوداً وإنما فعلٌ على الأرض. وحين وعد بعودة شبوة ونخبتها، لم تكن العودة عادية، بل كانت أكثر قوة ونضجاً، لتؤكد أن الجنوب يولد من جديد كلما حاول الآخرون إخماده.

وعندما أمر بتحرير وادي حضرموت والمهرة، تحررتا في فترة قياسية، لتسجل القوات الجنوبية نصراً سريعاً ومبهراً. لكن الطيران السعودي تدخل وقصف القوات الحكومية الجنوبية حينها، فشعر الزُبيدي بطعنة الشريك، وأمر بالانسحاب حفاظاً على الدماء ووحدة الصف.

عيدروس الزُبيدي قليل الكلام كثير الفعل، يصغي ثم يقرر، فيصيب حيث يخطئ غيره. شعبيته راسخة وشجاعته مشهودة وحكمته معروفة، وما يحتاجه فقط هو أن تُقال كلمة الحق في زمنٍ يكثر فيه الضجيج. لقد نجح حيث أخفق غيره، لأنه عصامي صادق، أحبّه شعب الجنوب واحترمه حتى خصومه الذين أعجزهم أن يجدوا له زلة أو هفوة.

التاريخ يشهد أن عيدروس أسطورة لا تنكسر. ففي عام 1998، ظن "عفاش" أن حكم الإعدام سيمحو ذكره، فطارده بتهم "التمرد والخيانة"، لكن الرد جاء من جبال الضالع صموداً أسطورياً. رحل صالح قتيلاً وحيداً، وبقي عيدروس شامخاً كالجبل، يقود أمة ويصنع تاريخاً. سقط صالح صريعاً، ونهض عيدروس زعيماً.

واليوم، يعيد البعض العزف على نغمة "الخيانة العظمى" ومحاكمات هزلية، وكأنهم لم يتعلموا من دروس الماضي. فكيف لقزم الفنادق أن يحاكم أسطورة الخنادق؟ ما عجز عنه أسلافهم وهم في قمة قوتهم، لن يناله من يسكنون الفنادق ويكتبون أوراقاً باهتة.

الرسالة واضحة: القائد الذي لم تهزه أحكام الإعدام وهو في الشعاب، لن تهزه محاكمات هزلية ولا أوراق مبللة بالخيانة. عيدروس مشروع وطن وأسطورة جيل، وسيعود إلى الواجهة أقوى مما كان، قائدٌ نفخر به ونرفع له الدعاء: حفظك الله ورعاك.