آخر تحديث :الإثنين - 26 يناير 2026 - 04:23 م

كتابات واقلام


أنيس العولي نموذجًا.. تهميش أبناء عدن في ظل المحاصصة السياسية والمناطقية

الإثنين - 26 يناير 2026 - الساعة 02:19 م

عبدالله الشرفي
بقلم: عبدالله الشرفي - ارشيف الكاتب



في كل محطة مفصلية من المشهد السياسي اليمني، وخصوصًا في الجنوب، يتكرر المشهد ذاته: حضور لافت لممثلي محافظات بعينها في مواقع القرار، مقابل غياب غير مبرر لأبناء عدن عن المناصب العليا في الدولة وقيادة المحافظة، رغم ما يمتلكونه من كفاءة وخبرة وتأهيل أكاديمي وقيادي مشهود له.
هذا الغياب لا يمكن فصله عن سياسة المحاصصة الحزبية والمناطقية التي أضحت معيارًا للتعيين، لا الكفاءة ولا الاستحقاق.
اليوم، وللأسف، تتجدد فصول هذا التهميش الممنهج بحق أبناء عدن، سواء في التمثيل المرتقب للحوار الجنوبي–الجنوبي المزمع عقده في الرياض، أو في الحقائب الوزارية للحكومة القادمة، أو في الترتيبات الجارية على مستوى المؤسسات العسكرية والأمنية والسلطة المحلية. وهي مؤشرات تعكس إقصاءً متعمدًا لا يمكن تجاهله أو تبريره.
ويأتي في مقدمة هذه الممارسات ما يُحاك حاليًا من محاولات لتهميش العقيد أنيس العولي، قائد الشرطة العسكرية في محافظة عدن، عبر التوجه لتكليف شخصية من خارج المحافظة، في تكرار لسيناريو سبق أن حدث بعد عام 2019، حين تم إقصاء العولي وتعيين بديل عنه من خارج عدن.
نتجنب هنا ذكر الأسماء أو المحافظات، ليس خوفًا، بل رفضًا للانجرار إلى ذات المناطقية البغيضة التي عانى منها أبناء عدن طويلاً، ودفعت المدينة ثمنها سياسيًا وأمنيًا واجتماعيًا.
أبناء عدن، وتحديدًا في مديرية التواهي، يعرفون العولي جيدا كقائد للمقاومة الجنوبية في التواهي أثناء التصدي لغزو مليشيا الحوثي لعدن، وكان من أوائل القيادات الميدانية التي ساهمت في تحرير المدينة بدعم من التحالف العربي.
حين غادر الجميع إلى مناطقهم، لعب الرجل دورًا محوريًا في حفظ الأمن العام وحماية المرافق الحكومية والمعسكرات، لا سيما خلال المرحلة الأخيرة عندما انسحبت قوات تابعة للمجلس الانتقالي بشكل مفاجئ من عدن مطلع الشهر الجاري، حيث تولت قواته تأمين المواقع، وتم تسليمها لاحقًا لقوات العمالقة، خصوصًا في مديرية التواهي.
إن ما قدمه العقيد أنيس العولي لعدن لم يكن وليد صدفة أو مجاملة سياسية، بل نتاج مسيرة نضالية وعسكرية وإنسانية خالصة.
لم يتشبث بالمنصب، ولم يدخل في تحالفات مناطقية، ولم ينخرط في شبكات فساد للحفاظ على موقعه، ولم يتعامل مع السلطة كغنيمة رخيصة.
كان وما يزال شاهدًا حيًا على نموذج القائد الذي يخدم مدينته بإخلاص، لا بمقايضات ولا بولاءات ضيقة.
إن استمرار تهميش الكفاءات العدنية، وفي مقدمتها شخصيات بحجم أنيس العولي، لا يضر بأبناء عدن وحدهم، بل يضرب جوهر العدالة والشراكة الوطنية، ويكرس واقعًا هشًا لا يمكن أن يؤسس لاستقرار حقيقي أو دولة عادلة.
وإذا لم يُعاد النظر في هذه السياسات الإقصائية، فإن عدن ستبقى تدفع ثمنًا باهظًا لا لذنب ارتكبته، بل لأنها ترفض أن تكون هامشًا في وطن يفترض أن تكون في قلبه.